الرئيسية 10 قواعد فقهية 10 قاعدة فقهية

قاعدة فقهية

قاعدة " الضرورات تبيح المحظورات "

       هذه القاعدة من القواعد الفقهية الهامة الدالة على التيسير وعدم وجود الإصر في الشريعة الإسلامية بصفة عامة . وقبل شرح القاعدة بصفة إجمالية يجدر هنا ان يتم بيان معنى الضرورة الملجئة التي تباح بها المحظورات ، وبيان تلك المحظورات التي يمكن استباحتها إذا وقعت الضرورة الملجئة ، وبمعنى أدق ايضاح حدود الاستباحة لأنها لا تعني أن يباح كل محظور لمجرد وقوع شيء لا يمكن وصفه بالضرورة . وبيان ذلك :

معنى الضرورة لغة واصطلاحا.  

الضرورة في اللغة :

الضرورة في اللغة : الشدة والضيق والمكروه والأذى

في الاصطلاح

      والضرورة في الشرع : هي العذر الذي يجوز بسببه إجراء الشيء الممنوع . وقيل هي الحالة الملجئة لتناول الممنوع شرعاً .

معنى المحظورات لغة واصطلاحا.  

المحظور في اللغة : هو المنع  

وفي الاصطلاح : هو ما يثاب بتركه ويعاقب بفعله  

شرح القاعدة ومعناها : لعل مما يميز الشريعة الإسلامية بصفة عامة , ويميز الفقه الإسلامي على وجه الخصوص , أن أحكامها كلها تراعي أحوال المكلفين التي تختلف وتتفاوت قوة وضعفاً وكثرة وقلة , مع ما يحدث عليها من أعذار توجب وضع أحكام مناسبة لتلك الحالات . ولهذا فقد جاءت التكاليف الشرعية مناسبة لكل الحالات , وبما يحقق المصالح الشرعية , وتحفظ به المصالح الدنيوية والأخروية للمكلفين , دون مساس بالأصل أو تناقض في الحكم . ولعل ما يحدث للإنسان من وقائع تجعله تحت طائلة الشدة والضيق ، وهو ما يعبر عنه في الفقه بالضرورة وهي حالات تكون طارئة وليست مستمرة ولا دائمة . ولكن ربما لا يخلو من مواجهتها والوقوع فيها مكلف . وهي في مجملها تندرج تحت قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات " وقد جاءت هذه القاعدة على سبيل التخفيف والتيسير , وحتى تتوافق التكاليف الشرعيَّة مع أحوال المكلفين العاديَّة , والطَّارئة بسبب الأعذار , وهذه القاعدة تعتبر من الأصول المحكمة في بناء الفقه الإسلامي , إذ يرجع إليها حكم كثير من الفروع والتطبيقات , في سائر أبواب الفقه الإسلامي ,

      والضرورات لا شك انها تختلف من إنسان لآخر ومن زمن لغيره , مما يجعل بعض الناس يستعملونها في غير وجهها الشرعي , فيجعلونها ذريعة لفعل المحظورات , أو ترك الواجب تحت ستار مبدأ التخفيف والتيسير , دون التقيد بضوابط الضرورة, أو بسبب الجهل بأحكامها, لذلك وضع الفقهاء حدودًا وشروطًا لضبط الضرورات الشرعية وأنواعها, وهذه الضوابط تتلخص فيما يلي :

1- أن تكون الضرورة متحققة بالفعل وليست مجرد احتمال .

2- أن تكون الضرورة ملجئة ، بحيث لا يمكن الاختيار فيها .

3- أن تقدَّر الضرورة بقدرها ، بحيث لا يزاد عليه بأي حال من الأحوال .

4- تعذر دفع الضرورة بوسيلة أخرى غير فعل المحظور.

5- ألا يترتب على العمل بالضرورة ضرر أكبر من الضرر الحاصل بها.

الخلاصة :

      إن هذه القاعدة تعتبر من الأصول المحكمة الأصلية في بناء الفقه الإسلامي ، وفيها دليل واضح وجلي على مرونة وصلاحية وسعة أفق الفقه الإسلامي وشموليته . وقد دلت عليها الآيات المنيفة في القرآن الكريم ومنها قول الله عز وجل : [َ مَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْم ] وقو الله سبحانه وتعالى : [ اَّن يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ] وقول لله جل جلاله : [ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ… ] وقول الله تبارك وتعالى : [ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ…] فمن خشي على نفسه الهلاك جوعاً أو عطشاً أو غصصاً في مكان معين ولم يجد سوى الميتة أو الخنزير أو الخمر ، أو مال شخص خر غير مضطر مثله جاز له ان يتناول منه ما يكفي قدر دفع الهلاك عنه . بل أن بعضهم قال يجب عليه أن يفعل هذا المحظور لأن الحفاظ على النفس هنا أولى من التحرز من المحظور .  

    على أنه يجب التدقيق عند إعمال القاعدة ، فليس معنى القاعدة على إطلاقها فالضرورات لا تبيح كل المحظورات فهناك محظورات لا تكون الضرورة كافية ومرخصة لاستباحتها . وذلك حين يكون المحظور مساوياً أو زائداً عن درجة الضرورة .، فالضرورة تقدر بقدرها فلا يجوز تجاوز القدر الذي تزول به الضرورة ، فلا يجوز استباحة أكثر من القدر الذي تزول به تكل الضرورة . بل هناك محظورات لا تباح بحال من الأحوال وهي  : الكفر والقتل والزنى

    فالضرورة التي يستباح بها المحظور يتطلب أن تكون أعلى درجة من المحظور أما إذا كانت الممنوعات أو المحظورات أكثر من الضرورات فلا يجوز إجراؤها ولا تصبح مباحة . مثال أن شخصاً هدد آخر بالقتل أو بقطع عضو ، وأجبره على قتل آخر فلا يحق للمكره أن يقتل ولا يبيح له ذلك القيام بقتل الآخر المأمور بقتله .

مع تحيات المستشار شهوان بن عبد الرحمن الزهراني

عن المستشار/ شهوان الزهراني

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أبو بكر الصِّديق وتحرِّي الحلال

فوزية عباس  / روافد عبد الله بن أبي قحافة- واسمه عثمان- بن عامرٍ، القرشيُّ، التَّيميُّ، ...