الرئيسية 10 الثقافية والفنية 10 لقاء آفاق القراءة مع ( كتاب شيفرة بلال ) للكاتب : أحمد خيري العمري

لقاء آفاق القراءة مع ( كتاب شيفرة بلال ) للكاتب : أحمد خيري العمري

ينبع – فاطمة العواد

كعادة نادي آفاق للقراءة، كان لقاؤنا هذه المرة مثل معظم المنتديات والمحافل الأدبية التي تم نقلها إلى الأثير تم لنا لقاء رائع عبر احدى المنصات الإلكترونية لنناقش مع عضوات النادي في شتى مدن المملكة (كتاب) أحدث نقلة نوعية في الطريقة التي يمكن بها تفحص التاريخ الإسلامي لبعض الشخصيات الهامة، وهو كتاب : شيفرة بلال للكاتب العراقي المبدع: أحمد خيري العمري.

أقل ما يقال عنه أنه رحلة ذاتية عميقة في مجاهل قصص 4 شخصيات تختلف في العمر والعقل والزمن، لم نشعر أثناء قراءتنا فيها إلا بالانسجام الكامل.

تم تقسيم الحوار بين مشرفات عضوات النادي، لكي تضطلع كل مشرفة بمحور من محاوره، فكان هنالك: الاستعباد _ الصخرة _ الأثر _ الطفولة.

ولما ورد في الرواية عدة جوانب لكل من تلك الشخصيات الأربع، فقد قضينا وقت عميق في اكتشاف وتحليل كل شخصية على حدة، مع إسقاط المحاور الأربعة عليها، كما أن محور الإلحاد والإيمان كانا الوتر المشدود الذي سارت فوقه كامل القصة الطويلة والجميلة.

اختلفت الآراء في الطريقة التي تلقت بها العضوات مادة الكتاب، فهناك من رأى أنه يدمر النظرة التاريخية لشخصية بلال بن رباح لو تم اعتبار تلك المادة ترجمة لتاريخه، ونددت على ألا يتم تداوله على هذا الأساس.
بينما رأت أخريات أن المادة بشكلٍ كامل تم صياغتها بذكاء ، وزج الفكر والتاريخ الإسلامي لكي يكون معيناً في تفسير بعض الظواهر النفسية البشرية الثابتة، ويمكن لمادته أن تكون معبراً جيداً للجيل الجديد ومحاولة المقاربة بينه وبين ماضيه.

اعترض بعض الأعضاء على ذُكر في بعض التفاصيل لبعض من هاجروا دولهم الإسلامية وعاشوا حياة التحرر كاملة في بلدان أخرى ، بلا وازع أو دين، بيد أن هدف الرواية كان في الأساس أن يرينا كيف هي حياة من يترك الدين وراءه، وكيف أن مجرد تحدث شخصيات الرواية عن الدين سطع عليهم بضياء لم يدروا من أين جاء، وعلمهم بعض شؤون الحياة التي لا تنفصم عن العيش من خلال الدين الإسلامي السمح.
لا أعجب من أن يكون كتاب ( شيفرة بلال) مثيراً للجدل، وما كتب من الأساس ليكون كتاباً عادياً، بل الهدف منه هو الوصول لفكرة الإيمان الحقيقي، والذي يحث على أن نعبد الله كأننا نراه، فإن لم نكن نراه فإنه يرانا.. وأن نطلق العنان لإيماننا بالقضاء والقدر حق الإيمان، وليس بكلمات يقولها اللسان.

تحدث الكاتب بطريقة مميزة عن فكرة الأصنام، وكيف أنها لم تعد حجراً يعبد كما كنا نعتقد فقط بل هي موجودة حولنا في كل ما نقوم به ونصنع، فاليوم توجد أصناماً لا ترى، في الداخل نتعامل معها على أنها جزءاً منا، منها: “عواطفنا، شخصٌ نحبه، طموحاتنا التي تشغلنا أحياناً أكثر من اللازم، قرض البيت، أبناؤنا، التنافس، حب النفس المائل إلى الاعتداد أو العمل ..”
هذه الأصنام الخفية ستتمكن منا دون أن نحس بها، فيحصل لدينا تضخم في الذات، يقود إلى التكبر والغرور وهو أمر لا نشعر به بل هو نتيجة وحسب لكل ما سبق.

حينما نحطم الأصنام، ولا ننتبه لأنفسنا فإننا قد نضيع في أصنام جديدة لنملأ الفراغ الذي انتجه التخلص من الأصنام الأولى، لا ننتبه لها ولا نعرف أنها كذلك، ليكون علينا في نهاية الأمر أن نرجع في كل أمورنا إلى من خلق كل ما نحبه في هذه الدنيا، فبعد أن نتخلص منها بالفعل نحتاج إلى البناء من جديد وشجاعة المواجهة، بوجود الفراغ في داخلنا ذلك الفراغ الذي يحتل مساحة كبيرة لا بأس من اكتشاف الصدع وإعادة ترميمه، تأتي هذه الأمور على شكل ثغرات لطالما فررنا من الإجابة عليها، وهذه الثغرات لو تركت فإنها سوف تزيد من تصدع البناء الداخلي لعقولنا وإيماننا فيتسرب إليه الضلال بأي صورة جديدة ويتغير إلى شكلٍ مختلف لا علاقة له بما كنا عليه في سابق العهود.

ومن هنا جاءت فكرة الشيفرة التي ضمنها الكاتب في طيات كتابه، نتوصل في نهاية الكتاب إلى الخلاصة التي تقول:
معادلة الشيفرة كانت منذ البداية: لماذا نحن هنا؟
نرسف في هذا الألم والوجع والفرق الدائم لكل ما نحب، هل الأمر يستحق؟ نعم فالله حينما خلقنا في هذه الأرض وكلفنا بهذه الأمانة تشريفاً وتكليفاً، لنوعنا البشري القادر بصفاته الأصلية أن يكون جاهزاً لكي يصل إلى أقصى طاقة له وهي كما قلنا في بداية المقال: أن يعبد الله كأنه يراه.
والامتحان هو أن نحاول إزالة الشر ليس من الخارج أولاً بل من الداخل فالعملية تبدأ من الأعماق، ومن هنا يأتي دور الإيمان ليجعلنا نصمد امام هذه الشرور وليس الانتصار عليها على وجه الخصوص، فيجد المرء نفسه تنتظره عند باب الإيمان وهناك يصير إنسان حقيقي وكامل.

عن سمر ركن

smr
x

‎قد يُعجبك أيضاً

طرح مسلسل ما وراء الطبيعية للمخرج عمرو سلامة بعد ثلاثة أيام على Netflix

فوزية عباس / روافد  أعلن المخرج “عمرو سلامة” عن موعد طرح مسلسله الجديد “ما وراء الطبيعة” وذلك ...