الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 ” أخلاقيات الطب “

” أخلاقيات الطب “

 

بقلم /الدكتور هيثم شاولي

 

 

مهنة الطب من أنبل المهن وأشرفها وكفى أهلها فخرًا أن جعلها الله سبحانه إحدى معجزات عيسي عليه السلام، ولا شك أن الإنسانية صفة أخلاقية مهمة في مهنة الطب، التي يجب على الطبيب أن يتصف بها إلى جانب التحلي بالصدق والأمانة والإخلاص والالتزام ، وأن يؤتمن على أسرار مرضاه.

وحينما يتعامل الطبيب مع مرضاه فإنه قد يتعرض إلى بعض الكلمات الجارحة للمشاعر، وربما إلى إيذاء شديد، وفي هذه الحالة فإنه ينبغي على الطبيب ومن منطلق مهنته الإنسانية ورسالته التي أؤتمن عليها، أن يتحلى بالصبر والتواضع وأن يستمع إلى مريضه مهما كانت شكواه ، وأن يبادر بكل واجباته المهنية في إجراء الكشف بكل دقة، والتشخيص كما تمليه عليه واجباته . ولنا في الرازي عبرة جميلة حينما ذهب قائلاً في فضل الأطباء “إنهم قد جمعوا خصالاً لم تجتمع لغيرهم” وقال الشافعي: ” صنفان لا غنى للناس عنهما العلماء لأديانهم والأطباء لأبدانهم”

ولا أظن أن أحدًا سوف يخالفني الرأي بأن أطباء زمان أفضل من أطباء اليوم . فرسالة طبيب زمان في تخفيف آلام المرضى رسالة سامية بعيدة عن أي استغلال مادي أو معنوي، لدرجة أن طبيب زمان كان يساعد ، ويشتري الدواء لمرضاه الفقراء، ولا يصرف دواء لا يحتاجه مريضه، ولا يروج دواء لشركة أدوية أو عمل تحاليل مخبرية أو أشعة ليس لها داع، ليحصل منها على نسب مادية،وينبغي على الطبيب أن يكشف على المريض الأسوأ صحيًا أولاً، وليس على من يدفع الكشف المستعجل أولا.

ولا شك أن مهنة الطب أصبحت الآن أسرع طريقة للثراء، فكثرت المستشفيات التجارية والأطباء الذين لا يقدرون معنى الإنسانية أو شرف المهنة التي ينتمون إليها، وهؤلاء هم القلة من الأطباء الذين أغرتهم المادة الدنيوية ، واللهث وراءها هم الذين – للأسف – يسيئون إلى بقية الأطباء الشرفاء والنبلاء الذين تكفيهم دعوة صادقة نابعة من قلب مريض أغلى من أي كنوز.

وهناك بعض الأطباء من يمتنع عن مساعد مرضاه بأية معلومة طبية أو حتى استفسار حتى يدفع ثمن الاستشارة الطبية ، وهناك من الأطباء من تعاقبهم المستشفيات لو لم يحقق عائدا ماديا حتى ولعلى حساب المريض ، ومنهم من رفع أجور الكشف و العمليات الجراحية ، ووصلت إلى أسعار خيالية، وهناك أيضا من لا يفيدون زملاءهم الأطباء بأية معلومة طبية إلا بمقابل مادي، وقال رسول الله: «من ُسئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة».

وأخيرًا، أوجه نداءً صادقًا – بصفتي طبيبًا – تشرفت بأداء هذه الرسالة “إلى كل طبيب يخون شرف المهنة وهدفه جمع العملة أن يتقي الله، ولا يعبث بأرواح الناس فهي أمانة بين يديه، وكم من القصص المؤلمة ذهب أصحابها ضحية الاستغلال المادي أو الأخطاء الطبية، بسبب مثل هذه الفئة من الأطباء الجشعين، والله من وراء القصد.

عن أحلام قاسم البليهشي

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...