الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 سيكولوجية الفرح

سيكولوجية الفرح

الكاتبة والباحثة الاجتماعية / سامية رحماني

“بكرا العيد، ومنعيّد ونذبح بقرة السيد..”، هذه إحدى أهازيج طفولتي في العيد، ولكل منا
أهزوجته الطفولية، التي كان يكررها ما إن تلوح ليلة العيد ببهجتها، حتى يبدأ السباق بين
الصغار والكبار؛ فتجدهم منهمكين ومهللين، إعلانا ببدء الأفراح والليالي الملاح.
فالصغار يملؤون لحظات انتظارهم بالغناء، ليأخذ كل منهم دوره في حمام العيد، ويفتتح
فرحته ببيجامته الجديدة، وبداخله شوق عارم لملابسه التي سيرتديها في صلاة العيد، تلك
الملابس ذات الألوان البهية، التي يغدو فيها الفتيان أبطالا، يزاحمون ببناطيلهم وقمصانهم
الرجال، يخطفون بوداعتهم ووسامتهم القلوب. كما تغدو الفتيات أميرات بفساتينهن اللامعة
والمطرزة، مزينات شعورهن بالتيجان والملاقط البراقة؛ ما إن تقبل عليك إحداهن إلا وشعرت
بأنك في حضرة ست الحسن والدلال، فتملأ قلبك بهجةً وحبوراً.
وفي الزاوية الأخرى للمشهد، تجد الكبار منشغلين في إعداد وخبز المعمول المحشي
بالتمر والفستق، الذي ما إن تتذوقه يملؤك حباً وسروراً، فما يُعمل بحب يصلك بحب، ثم تتوج
الليلة بجولة تنظيف البيت ليكتسي حلة العيد.
ولا يقف هذا الحراك إلا مع جلجلة أذان الفجر، لتبدأ بعد الصلاة فقرة المفاجآت، وروعة
لحظاتها حينما يتسابق كل منهم ليفاجئ أحبابه بهدايا، اشتراها خفية ليبهرهم بها، فتغمرهم
السعادة وتحملهم ببهجة إلى صلاة العيد مكبرين فرحين، ثم تبدأ المعايدات المنزلية فتحل
البركات.
مهما اختلفت مشاهد العيد في جُزيئاتها، إلا أن في كُلياتها تتفق على أن سيكولوجية الفرح،
سلوك مجتمعي، نمارسه باختلاف طقوسه لتغمرنا السعادة وتفيض مشاعرنا بالرضا.
إذا، دعونا نمارس سيكولوجية الفرح بُحلة كورونية! ستصدح حناجرنا بالتكبيرات ونردد
أهازيجنا، وسنجعل من بيوتنا مصلى العيد الذي يجمعنا، وسنزيّن بيوتنا بالبالونات
الملونة الزاهية، وسنترنم بنكهة المعمول مع كوب الشاي، وسنختصر المسافات بدعوة أحبابنا
على فنجان قهوتنا التقنية، فلن يمنعنا الحَجْر من معايدتهم، فشاشات جوالاتنا ستضيئ بنور
وجوههم. لنجعل من الحَجْر وقتاً مستقطعاً للفرح.

عن سمر ركن

smr
x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...