الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 طقطوقة رياضية

طقطوقة رياضية

الدكتور طلال بن سليمان الحربي – الرياض

ما قبل وما بعد، لحظات رياضية لا تنسى لا أعلم وأنا أتابع كل ما يجري من حولنا وما يتعلق بمستجدات كورونا وكيف أن العالم كله لن يشابه

ما كان قبله، وفي خضم كل ذلك تذكرت بعضاً من اللحظات التاريخية في عالم كرة القدم جعلت ما قبل منها مختلفاً كلياً عما بعد، ولكي لا يؤخذ كلامي على أنه تحليلي علمي دقيق، وإنما تحليل واقعي من وجهة نظري الخاصة، أتذكر وإياكم اليوم نهائي كأس العالم 1982 في إسبانيا، هذه البطولة التي غيرت من تاريخ كرة القدم وتخطيطها وأسلوبها، فالثلاثي الكبير البرازيل إيطاليا ألمانيا غيروا وتغيروا من بعد بطولة 1982. لمن لا يتذكر تلك البطولة أو لم يحضرها، فإن منتخب السامبا دخل البطولة وهو ضامن بشكل كلي من دون أدنى أي شك بأن البطولة له، بل العالم كله كان مقتنعاً كلياً أنه لا يوجد فريق يقدر أن يهزم البرازيل، برازيل سقراط وزيكو وايدير، البرازيل التي قبل ذلك كان آخر فوز لها باللقب على يد الأسطورة بيليه في العام 1970، وفعلاً بدأت البطولة واكتسحت البرازيل كل الفرق التي واجتها بنتائج خيالية وفن واحترافية ومهارات خلدت في التاريخ، ولغاية تاريخ اليوم ونحن نتحدث عنها وعن متعتها.

في هذه الأثناء الألمان الذين لعبوا نهائي 1974 وفازوا به، كانوا أيضاً واثقين أنهم سيصلون النهائي، وكانت عيونهم على منتخب البرازيل، ولعل أهم ما جرى من الألمان في تلك البطولة تلك المؤامرة الشهيرة مع منتخب النمسا لإقصاء منتخب الجزائر بقيادة بلومي ومادجير، والألمان كانوا يلعبون كرة واقعية متزنة ويعتمدون كثيراً على اللياقة البدنية ولديهم لاعبون مميزون.بين هذا وذاك كان الأزروي الأزرق حامل اللقب في بطولتين سابقتين، وآخر نهائي لعبه كان أمام البرازيل 1970 وخسروا خسارة كبيرة، ولم يكن المنتخب الإيطالي الأزروي في أفضل حالاته، لكنه اخترع أسلوباً جديداً للعب اسمه الكتاناشيو الذي هو أسلوب دفاعي متميز يعتمد على إقفال المنطقة من منتصف الملعب، وهم أساساً ملوك الدفاع لكنهم في هذه البطولة وجدوا أنفسهم أنهم يريدون تحقيق نتيجة جيدة رغم كل المشاكل التي يرمون بها على مستوى اللاعبين، ونتائجهم في الدوري الأول كانت متواضعة ان لم تكن كلها تعادلات.ربع النهائي أقوى هجوم في تاريخ كرة القدم البرازيل السحرة يواجه ملوك الدفاع إيطاليا بخطتهم الجديدة الكتاناشيو، وإيطاليا تهزم البرازيل في مفاجأة من النوع الثقيل جداً، وتخرج البرازيل بصعقة من العيار الثقيل، ليواجه الطليان بولندا ثم الألمان في النهائي، ولتسجل بعد ذلك وعلى مدار عقود طويلة حالة نادرة أن الألمان لا يهزمون الطليان في المواجهات الدولية حتى العام 2016، والطليان في هذا النهائي سحقوا الألمان بطريقتهم الدفاعية وبهجومهم المفاجئ بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.منذ العام 1982 تغير عالم كرة القدم، ولم تعد مهارة البرازيل وإصرار الألمان يكفي، لأن الطليان فرضوا واقعاً اسمه استعد لكل مباراة، والعب بما يحقق لك الفوز والأهم لا تخصر، لا شك أن الألمان تعلموا وأكثر من استفادوا، لأنهم عادوا بعد ذلك ولعبوا نهائي 1986 وفازوا ببطولة 1990 وكلا المواجهتين مع الأرجنتين، وانتهى عصر الأساطير من دون تخطيط وتكتيك، وبرز عصر المدرب الفني الذي يتحكم بكل شيء.

عن سمر ركن

smr
x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...