الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 هذا الشيء أخطر من كورونا..وبدليل طبي بقلم/سلطان الحربي

هذا الشيء أخطر من كورونا..وبدليل طبي بقلم/سلطان الحربي

روافـــــــــد :

بقلم/ سلطان نايف الحربي

(هـذا الـشـيء أخطر من كورونا)

 

سلوك مُعّدي انتبه !!
عندما نستشعر ونلاحظ ماتعانيه المجتمعات من اضطرابات في العلاقات الاجتماعية وتوترات مجهولة السبب يُولدُ ألفَ سؤال .
ماالذي أصاب فُلان ولماذا هو مُكتئب وبدأ يميلُ إلى العُزلة رغم أنه يتمتع بصحةً جيدة  وعلاقات ناجحة مع الأخرين الشيء الذي يجعلنا حقاً نقف وقفة الباحث المهتم . بدأتُ حينها بالبحث عن شخصية كي أخُوضُ غِمارها ،جعلتُ المعيار الأول للبحث أن تكون هذه الشخصية مقربة لي ليصبح لدي الإلمام التام والتتبع الجيد للحالة (قبل وبعد) فوجدتُ صديقاً لي من خلاله اكتشفت السبب والنواة الأولى لهذه العدوى ثم المرض.أولاً دعوني اسرد مميزات هذه الشخصية قبل أن تعتل.
اجتماعية مبادرة،سعيدة دائماً، تتمتع بثقة ذاتية عالية، نجاحات متتالية، متفائلة وصبورة.
إليك الأمر الذي قلب هذه السِمات (رأساً على عقِب) بدأت مع بداية إصابة قدم أخيه اليمنى الأمر الذي جعل العُكاز صديقاً له طال الأمر وصعب العلاج وبدأت حالته النفسية تتدهور فاصبح مكتئب ومتشائم ونادب للحياة والحظ رغم العلاج المستمر والمبشرات الطبية بعلاجه .كان الساعد الأول لأخيه المصاب يجلب احتياجاته ويعزز من ثقته بنفسه وكلما انتكست حالته اهتم جُل الاهتمام به مرت الشهور وبعد قرابة العام والنصف بدأت على صديقي بوادر الإكتئاب والعزلة الأمر الذي جعله يبتر علاقاته الاجتماعية فاصبح مقصراً في كل شيء (عمله،منزله،أصدقائه، أهدافه، مستقبله) حينها علِمنا بأن المشاعر مُعّدية سواء كانت إيجابية تنبع من إنسان إيجابي أول سلبية تنبع من إنسان سلبي إذ لم نتخلص منهم إما بعلاجهم أو نبتعد قليلاً عنهم كي لانكون عرضةً للعدوى أو لابد من التكيف التام معهم بشرط أن لانتأثر فالمتشائمين والمكتئبين ملء الأرض.
سواء نتيجة خسارتهم في صحتهم، أموالهم، وظائفهم ،شريك الحياة ، أبنائهم أو أي أمر ينتكس بحالة الإنسان الصحية إن استسلم له،
فالمشاعر السلبية كالفيروسات تنتقل من شخص إلى شخص.أتذكر بعض الأمثال الشعبية في هذا الشأن (اقترب من السعيد تسعد) (اقترب من الحزين تحزن) (المربوش يربشك) (الحي يحييك والميت يزيدك غبن) .وإن كان من أقرب الناس لك ومن منظور علمي أظهرت أبحاث علماء النفس في جامعة سينت لويس(أن التوتر النفسي والاجهاد يكونان مُعّديان في بعض الحالات ذلك أن الوقائع الظاهرة لسلوك هؤلاء السلبيين تجعلهم أشبه بمصاصي الدماء الذي يتغذون على الأخرين وتبدأ بوادر الإنفعال عليهم.
الجدير بالذكر :
أفادت الطبية النفسية كارتر  (بضرورة الابتعاد عن الأشخاص السلبيين مباشرة إذا كانوا غرباء أما إن كانوا أقرباء فلابد من وضع حواجز معينه للقاء بهم)
فعلى كل من لديه علة نفسية أن لايستسلم لها وأن يكون مبادراً وأن يدمج نفسه في الأنشطة والأعمال المفيدة والمحببة له ومزاولة هوايته حتى يتمكن من الخروج فهذه الدائرة سوداء تؤدي إلى الموت البطيء وإلى عدوى الأخرين.
فالعدوى هي عدوى أفكار وخواطر وسلوكيات ومعتقدات تصيبنا عند المحاكاة دون قصد منا في أفعالنا ومشاعرنا وتعبيرات الوجه وردود أفعالنا على سبيل المثال عندما  تشاهد حلقة درامية حزينة فتحزن وعند مشاهدة موقف مضحك فتضحك بدون قصد منك وإنما عن طريق المحاكاة المباشرة. إذاً هناك عدوى سلوكية مباشرة وغير مباشرة تأتي بالتدرج حتى تتمكن منك.

عن سلطان المشيطي

سلطان المشيطي كاتب اجتماعي رئيس تحرير صحيفة روافد عضو مهني لدى الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع عضو هيئة الصحفيين السعوديين، عضو أكاديمية روافد للتدريب والإستشارات عضو مشارك في جريدة الرياض للتواصل عبر الإيميل Soltan.elharby2015@hotmail.com
x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...