الرئيسية 10 المتابعات 10 24 ساعة 10 تعامل الإعلام الغربي مع قضايا المرأة السعودية: رغبة في الإصلاح أم “شماتة” إعلامية؟!

تعامل الإعلام الغربي مع قضايا المرأة السعودية: رغبة في الإصلاح أم “شماتة” إعلامية؟!

تطفو على السطح الاجتماعي بين الحين والآخر بعض الظواهر الاجتماعية المثيرة للجدل الخاصة بالمرأة السعودية، وبدوره يستغل الإعلام الغربي هذه الثغرات، ويقتحم خصوصية المرأة بذريعة التشدق بحقوق الإنسان. فما الحدود الفاصلة بين تطور وسائل التواصل الإنساني واختراق خصوصية المجتمعات؟!

واحببنا مناقشة هذه القضية مع بعض الخبراء والمختصين، الذين أوضح بعضهم أن الإعلام أصبح كونياً متداخلاً، ورفضوا إطلاق اسم “تدخل” أو اقتحام للخصوصية إزاء ما يعرضه الغرب عن قضايا المرأة السعودية، بيد أن الطرف الآخر اعتبر هذا إعلاماً عدائياً، وليس إصلاحياً؛ يحمل في طياته سوء النية و”الشماتة” في التعامل مع قضايا المرأة.

هاوية التغريب
في البداية أبان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام سابقاً الدكتور سعود الفنيسان  أن النظام السعودي منح المرأة السعودية حقوقها الدستورية والشرعية وفقاً للشريعة الإسلامية، بيد أن الإعلام الغربي ومَنْ يتشبثون بأذياله من بعض الإعلاميين السعوديين يشوِّهون هذه الصورة وفقاً لأهوائهم الشخصية.

وحول أسباب اهتمام الإعلام الغربي بقضايا المرأة السعودية قال الفنيسان: إن لكل بلد نظامه الخاص وخصوصيته المنبثقة من القوانين التي تحكمه، وعند حدوث أي عارض ومعالجته من قِبل الجهات المعنية سرعان ما تفسره وسائل الإعلام الغربية بأنه تقييد لحرية المرأة السعودية. واسترشد في هذا السياق بقضية قيادة المرأة السيارة؛ حيث إنها قضية اجتماعية في المقام الأول، يؤيدها المجتمع والعادات وبعض الآراء الشرعية.

وأوضح  أن الإعلام الغربي يتطرق لقضايا المرأة السعودية بسوء نية. مشيراً إلى أن قوة السعودية على المستوى الدولي وتبنيها القضايا الدولية، إضافة إلى دورها المحوري في العالم الإسلامي؛ فهي مملكة “الحرمين”، يزعجان الغرب ويحركان نواياه الخبيثة. موضحاً أن الغرب يدلف إلى عالمنا الإسلامي باستغلاله قضية حقوق المرأة المزعومة، ويبذل قصارى جهده؛ كي تنجرف السعودية إلى هاوية التغريب مثلما انجرفت بعض الدول العربية الأخرى.

واعتبر العلاّمة الفنيسان أغلب الإعلام السعودي متجاهلاً القضايا الوطنية، وشريكاً للإعلام الغربي في ترسيخ الانطباعات الخاطئة عن المجتمع السعودي، ورأى أن الرأي المعتدل الذي يمثل صوت السعودية منزوٍ عن الأضواء. مطالباً الإعلام السعودي بأن يلعب دوراً أكثر إيجابية في طرحه القضايا الاجتماعية من خلال استعراضه جميع الآراء المثارة على الساحة.

معزوفة الإعلام الغربي
وأنحى الإعلامي الدكتور عبد الله هضبان الحارثي باللائمة على الإعلام العربي الإسلامي؛ لقصوره في تصحيح المفاهيم المغلوطة عن حقوق المرأة السعودية لدى الغرب، والتزامه الصمت إزاء بعض القضايا. وأشار إلى أن الإعلام الغربي رسالته عدائية أو شبه عدائية أو محايدة. معرباً عن آسفة لتدثر أغلب الإعلام العربي برداء الغرب في كثير من قضاياه.

وقال الحارثي إن الإسلام منح للمرأة حقوقها كاملة، بيد أن جهل بعض وسائل الإعلام العربي وعداء الإعلام الغربي ساهما في تشويه هذه الصورة المشرقة. وأوضح أن المرأة السعودية أكثر نساء العالم حفاظاً على دينها وتمسكاً بحجابها. محذراً من خطة الغرب تجاهها لنزع حجابها ووأد حيائها.

وأوضح أن الصحافة الغربية تتعامل مع قضايا المرأة السعودية من منظور عدائي وليس إصلاحياً كما يعتقد بعض الإعلاميين العرب المنبطحين الذين يصفقون لمعزوفة العداء الغربي، والذين يثيرون القضايا من “على شفا جرف هاوٍ”. واعتبر الرد على هذه الادعاءات إهداراً للوقت، محبذاً تجاهل هذا الأمر كليًّا.

وكشفعن بعض الإحصائيات التي توضح أن الغرب أكثر خدشاً لكرامة المرأة من الدول العربية، وتساءل: لماذا يتجاهل الغرب قضاياه الداخلية ويتعامل “بشهامة مصطنعة”، ظاهرها حقوق الإنسان وباطنها “الشماتة”؟! ودعا الإعلام السعودي إلى أن يصبح أكثر مصداقية في تعامله مع قضايا المجتمع.

 حساسية إعلامنا العربي
من جهته رفض أستاذ تكنولوجيا الإعلام الدكتور سعود كاتب تقسيم الإعلام إلى غربي وشرقي، واصفاً إعلام اليوم بأنه كوني متداخل؛ نظراً لتطور وسائل الاتصال الحديثة.
وقال  لا أجد سلبية في تعرض الإعلام الغربي لقضايا المجتمع السعودي؛ فالحُكم يتوقف على مدى صحة المعلومة التي يعرضها الإعلام؛ فليس كل ما يعرضه الغرب عنا خاطئاً. وأوضح أن قضايا المرأة وحقوق الإنسان من صميم اهتمامات الغرب، رافضاً حساسية إعلامنا العربي تجاه ما تبثه بعض وسائل الإعلام الغربي.

واعتبر بعض وسائل الإعلام السعودي شريكاً فيما يبثه وسائل الغرب بإعطائهم المعلومة الخاطئة أو ما ينهجه البعض من سلوكيات غير مألوفة. وأبان أن الإعلام السعودي جذوره قوية، ويستطيع الذود عن قضاياه بموضوعية. داعياً إياه لمناقشة قضايا المجتمع بجرأة؛ للوصول إلى حل جذري.

ظاهرة إيجابية
ويوافق سعود كاتب الرأي رئيس التحرير المساعد لصحيفة الحياة جميل الذيابي قائلاً: العالم اليوم يتجاوز الحدود الجغرافية والخصوصيات الثقافية والاجتماعية؛ لذلك لا يمكن التحديد لأية وسيلة إعلامية ما يجب تناوله وما لا يجب تناوله. موضحاً أن الحقيقة الثابتة هي وجود الخبر والصورة، والشعوب تتحدث والحكومات تتحدث، والإعلام المستقل يبقى حُرًّا فيما يتناول من دون مراعاة لخواطر الحكومات.

وأبان الذيابي أنه من الأجدى أن يتم البحث في مصداقية ومهنية وحرفية ما يتم تناوله في وسائل الإعلام، ورَفَضَ وصف تناول الإعلام الغربي قضايا المجتمع السعودي أو العربي أو غيرهما بالتدخل في شؤونهما. مبيناً أننا نعيش في عصر العولمة الذي تتشابك فيه العلاقات تحت مظلة الإنسانية، وليس الحدود الجغرافية.

واعتبر تعامل الإعلام الغربي مع قضايا المجتمع السعودي ظاهرة إيجابية من منظور التواصل العالمي مع القضايا الإنسانية والأخلاقية أياً كان موقع القضية، وتصبح الظاهرة سلبية إن تم التعامل معها من منطق المستهلك فقط. مؤيداً عدم النظر إلى الإعلام بمنظور مع أو ضد، وإنما يتوجب فحص المصداقية والانطلاق نحو التصحيح والإصلاح كنتيجة نهائية لخدمة الإنسانية.

وحول دور الإعلام السعودي في التصدي للإعلام الغربي قال: ليس تصدياً، وإنما تفاعل وتواصل يعكس حقيقة ما يحدث على الأرض وفقاً لتاريخ بلاده ومقوماتها الثقافية والاجتماعية والمطالب الحقوقية. وأكد أنه ليس كل ما يتناوله الإعلام الغربي مرفوضاً، كما ليس كل ما يتناوله حقيقة مسلَّماً بها. موضحاً أن دور الإعلام السعودي هو إثبات المصداقية والموضوعية فيما يُطرح من قضايا محلية في وسائل الإعلام الأخرى، بالتفاعل المطلوب، وليس بالتصدي المرفوض. 

عن اللجنة الإعلامية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عمي

((عمي)) بقلم / علي بن عويض بن هادي الأزوري وقرأتُ رواياتٍ في صمـته وحكايا من ...