الرئيسية 10 المتابعات 10 24 ساعة 10 #مبدع نادي عكاظ# بصيرة تضيءافاق الوعي

#مبدع نادي عكاظ# بصيرة تضيءافاق الوعي

بصيرة عبد الرزاق التركي تضيء آفاق الوعي

بقلم خالد السقا
العبقرية من الموهوبات الربانية التي يختص بها االله تعالى بعضا من عباده، وفيها إكرام للشخص بحيث يتدفق نفعا وخيرا على العباد.. ذلك قليل من طيف فكري ظل ينتابني طوال مشاركتي الأسبوع الماضي في مجلس الشيخ الجليل سالم بن احمد بالحمر الأسبوعي والذي تتم الدعوة إليه كل يوم أحد، وكان ضيف المجلس السابق الشيخ الدكتور عبد الرزاق بن علي التركي الذي القى محاضرة بعنوان “آفاق مضيئة” أضاء فيها مساحات واسعة من رحيق التجربة، وعبق الذكريات ومقبل التطلعات. الشيخ الدكتور التركي غني التعريف، ويكفيه من العبقرية معرفته بأنه أشهر المكفوفين في السعودية، بل والخليج وعالمنا العربي، ولم يعرف من له ذلك الحضور الفكري والمعرفي في تاريخنا المعاصر قبله إلا الدكتور طه حسين، وهؤلاء الأكارم عباقرة لأن رؤيتهم تجاوزت المدى والعيون، واستطاعوا بنور بصيرتهم أن يروا أكثر ممن يرون ببصرهم، لذلك جدير به أن يحاضر عن تلك الآفاق المضيئة بكل التفاؤل والشموخ الفكري، والتألق العقلي، والأناقة اللغوية، والاسترسال العذب في الكلام والحديث. لا اعتقد أن هناك ممن حضر مجلس الشيخ بالحمر ذلك الأحد، من لم تأسره دقة العبارة، وسلاسة المنطق، وجزالة المفردة، وقوة الكلمة، ووضوح المعنى، فقد كان ينتقل بفكره بسهولة مدهشة، حتى أنه تحدث عن علاقته بزوجته المرحومة التي انتقلت إلى رحمة االله في سبتمبر 2017م، بما يجعلنا نعزز من قيمة الوفاء لأهلنا، ونزيد من تقديرنا لزوجاتنا، وأن نكرمهن كما أمرنا بذلك الصادق المصدوق المصطفى عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم. الشيخ الدكتور التركي يماثل ما قرأناه وسمعناه عن كثير من العباقرة الذين فقدوا بصرهم وقدموا للإنسان والإنسانية الكثير الذي يخلد ذكراهم، ويبقى أثره مع الزمن كبصمة من العطاء الراسخ في الوجدان والقلوب، ويكفيه أنه مع فقده بصره يحمل سيرة ذاتية تعكس قوة ذلك الحضور والعمل الذي لم يفعله ملايين المبصرين، فهو في المجال الأكاديمي والعلمي حصل على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة نيو كاسل في بريطانيا، وماجستير الآداب في الشؤون الدولية من الجامعة الأمريكية. وت ّوج عطاءه العلمي والعملي والإنساني بالعديد من المكتسبات بحصوله على جائزة صناع الإنجاز من مؤسسة المنجزين العرب بالقاهرة، وجائزة الاستشهاد بالرأي الرئاسية من منظمة التوستماسترز في أمريكا، ورجل العام الدولي لعام 2001-2000م، كما حصل على جائزة الإنجاز المتميز )الأشخاص المتميزون في القرن العشرين(، وذلك نتاج جهد متميز عبر مسيرته الناصعة من العمل المجتمعي والاقتصادي من خلال عضويته في العديد من المجالس والمؤسسات والهيئات الوطنية والإقليمية إذ أنه عضو المجلس السعودي التربوي الخاص بالمنطقة الشرقية، والجمعية العربية للمعاقين في لبنان، والجمعية الخليجية للمعاقين في البحرين، وكذلك عضويته في عدة انديه لمنظمة التوستماسترز العالمية. وقد أثرى الشيخ الدكتور عبد الرزاق التركي المجال البحثي والعلمي بعدد من الدراسات شملت: العلاقة السعودية اليابانية، وأغلاق الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة، وحقوق المرأة في الإسلام، وفن التسويق، و)أ، ب حول المعوقين(، والمعاقين ليسوا من كوكب أخر، والوحدة بين الدين والعلم. ولطالما كان الشيخ التركي حاضرا بنبوغه وعبقريته في الحياة العامة ببلادنا، ويكفينا فخرا دوره المجتمعي المتواصل الذي يصنع الفارق في الطموح والأمل وتجاوز التحديات، وذلك طبيعي وهو سليل عائلة اقتصادية أسهمت على مدى عقود في تطوير وبناء الاقتصاد الوطني، وخدمة المجتمع، وذلك ما نلمسه في إخوته عبد العزيز التركي الذي يرأس بدوره مجلس إدارة العديد من الشركات والجمعيات، ومنها الجمعية السعودية للسكر والغدد السعودية لتنشيط التبرع بالأعضاء “إيثار”، وجمعية السرطان السعودية بالمنطقة الشرقية، حيث ك ّرمه المركز العالمي للصحة ومكافحة الأمراض بالولايات المتحدة الأمريكية، بمناسبة حصوله على لقب “رجل العام” بالشرق الأوسط عن العام 2014م نظير تطوعه ومبادراته في مجال مكافحة السرطان التي أسهمت في رفع المعاناة عن المرضى بالمملكة. ومن العائلة الكريمة يبرز كذلك معالي الشيخ صالح التركي أمين محافظة جدة، الذي له دوره الاقتصادي الفاعل أيضا من خلال ترؤسه عددا من الشركات التي تؤدي دورا مؤثرا في اقتصادنا الوطني، كما أنه يمارس الخدمة المجتمعية عالية التأثير عبر رئاسته للجنة تراحم لرعاية السجناء بجدة، كما يترأس جمعية البر بجدة، وقد شغل سابقا عددا من المناصب العامة كرئاسة الغرفة التجارية والصناعية بجدة، ورئاسة مجلس الغرف التجارية والصناعية السعودية، كما كان عضوا بمجلس منطقة مكة المكرمة، إلى جانب عضويته في كل من مجلس أمناء جامعة الأمير مقرن بالمدينة المنورة، ومجلس أمناء جامعة دار الحكمة بجدة، والمجلس الاستشاري لجامعة عفت بجدة، وسبق أن كان عضوا في كل من مجلس أمناء جامعة الأعمال والتكنولوجيا، وعضوا بالمجلس الاستشاري للمعهد السعودي للعلوم البحثية في جامعة الملك عبداالله للعلوم والتكنولوجيا. ونحن بمثل هذه الشخصيات نفخر برجال وطننا الغالي، ونجعلهم نعم المثل والقدوة الصالحة، ليصبح أمثال الشيخ عبد الرزاق التركي نموذجا ماثلا للأجيال في عبور جسور التحديات والصعاب بدوافع من الثقة والطموح والأمل والعمل، سائلين االله أن يحفظهم لنا ويتقبل منهم ما يفعلونه لصالح هذا الوطن الغالي، ولعلها سانحة لبذل الشكر أجزله للشيخ سالم بالحمر الذي منحنا تلك الآفاق المضيئة التي كانت بحق نبراسا في سماء الفكر وسياحة في التجربة والزمن بأعلى مستويات التنظيم والإضافة النوعية لمحاضر الوعي الإنساني والاجتماعي.

عن ريم جابر

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عمي

((عمي)) بقلم / علي بن عويض بن هادي الأزوري وقرأتُ رواياتٍ في صمـته وحكايا من ...