الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 ماذا قالت تلك المرأة ليستجيب الله لها بقلم منصور المحمدي

ماذا قالت تلك المرأة ليستجيب الله لها بقلم منصور المحمدي

روافد العربية:

الكاتب المهندس: منصور بن محمد المحمدي

(الله يكافيكم فاستجاب الله لها )

من القصص التي بها عبرة وعظة وقد ذكرها الشيخ محمد بن مرزوق الحويفي أمد الله في عمره عندما حضرت له في مجلسه في العيون بالعامرية لدعوته لمرافقتنا للوقوف على ما تبقى من آثار العيون التي كانت تجري مثل الأنهار في منطقة العيون شمال المدينة المنورة ولم يبق منها الا آثار بسيطة لما تبقى من دبول ( مجرى كبير – قناة ) وقد انقطعت قبل عشرات السنين ،وهو شاهد على هذه القصة  التي مرَ عليها أكثر من 80 عام ، يقول كانت الخيوف ( المزارع ) أغلبها مستأجرة من قبل عدد من التجار بالمدينة وكانوا يزرعونها الحب (القمح ) والشعير بمساحات كبيرة على مياه العيون وبينهم وبين من يعمل معهم في حصد القمح والشعير من بعض أهالي المنطقة رجال ونساء عرف دارج أو اتفاقية وهي من يحصد 20 حوض قمح يأخذ حوض واحد ومن يحصد 24 حوض شعير يأخذ حوض واحد وهذه هي الأجرة المتعارف عليها ولكن التجار اتفقوا جميعا على تغيير هذا العرف وأن من يحصد 40 حوض قمح يأخذ حوض واحد ومن يحصد 48 حوض شعير يأخذ حوض واحد ، فتضايق الناس من هذا الإجحاف ، وذهبت لهم إحدى النساء التي تعمل في حصد القمح وقالت إن هذا ظلم للناس وأنهم غير راضين عن ذلك ، فقالوا لها هذا (اللي يخارجنا) ويعني الذي يصلح لنا ومن لا يعجبه الاتفاق الجديد لا يعمل معنا ، فقالت طيب ، أعطوني حفنة قمح أو شعير لأبنائي الصغار ولكنهم رفضوا ، يقول الشيخ محمد ، فقالت كلمة واحدة فقط لا غير ( الله يكافيكم ) ثم ذهبت وكان بعضهم قد صفَى جزء كبير من الحبوب وبعضهم حصد نصف الحبوب وعملوا جرين كبير  لها ( وهو الموضع الذي يصفى فيه الحب ) ومكانه قبل جبل الصادقية مباشرة ، فيقول فجاءت باليوم التالي سحابة وانتشرت في السماء ثم استهلت وأمطرت مطراً غزيرا متواصلا حتى تحطمت جدران الخيوف وطفحت العيون فوق الدبول وأخذ السيل جميع الحب والشعير وأنتشر في كل مكان وصار الناس يأخذون الحب الذي رماه السيل عند بيوتهم ويغسلونه ويجففونه ويأكلون منه في وقت كان الناس في فاقة ومجاعة ، فيقول كل واحد من الناس وصل الحب اوالشعير الى بيته مع السيل وصار عنده جرين.
‎ فتذكرت قصة أصحاب الجنة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في سورة القلم وقد ذكر بعض السلف أن هؤلاء قوم كان أبوهم قد خلف لهم هذه الجنة، وكانوا من أهل الكتاب، وقد كان أبوهم يسير فيها سيرة حسنة، فكان ما خرج له من غلتها وثمرتها : يرد فيها ما يحتاج إليها ، ويدخر لعياله قوت سنتهم، ويتصدق بالفاضل.
فلما مات : ورثه بنوه، قالوا: لقد كان أبونا أحمق ؛ إذ كان يصرف من هذه شيئا للفقراء، ولو أنا منعناهم ، لتوفر ذلك علينا.
فلما عزموا على ذلك : عوقبوا بنقيض قصدهم، فأذهب الله ما بأيديهم بالكلية، فلم يبق لهم شيء.
‎ وإن آيات الله تتكرر في كل زمان ومكان والرفق بالضعفاء والعمال والرفق بالناس في معاشهم واجب على من بيده ذلك من التجار وغيرهم ,وأن التضييق على الناس في معاشهم من اسباب العقوبات والجائحات والخسائر الاقتصادية.
و الحرص على الكسب المادي وتخفيض التكاليف يجب أن لا يكون فيه إجحاف بحقوق العمال أو الإضرار بمعيشة الناس وأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.

 

عن سلطان المشيطي

سلطان المشيطي كاتب اجتماعي رئيس تحرير صحيفة روافد عضو مهني لدى الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع عضو هيئة الصحفيين السعوديين، عضو أكاديمية روافد للتدريب والإستشارات عضو مشارك في جريدة الرياض للتواصل عبر الإيميل Soltan.elharby2015@hotmail.com
x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...