الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 العلاقة العكسية بين الفساد والابتكار

العلاقة العكسية بين الفساد والابتكار

العلاقة العكسية بين الفساد والابتكار

بقلم
الكاتب / أ.د رشود محمد الخريف

قبل مناقشة العلاقة بين الفساد والابتكار، لا بد من التعريف بمؤشر الابتكار العالمي “Global Innovation Index” وكذلك مؤشر الفساد “Corruption Index”. وفما هو معروف، يهدف مؤشر الابتكار العالمي إلى ترتيب القدرات الابتكارية لاقتصادات العالم ونتائجها، ويؤكد الدور الرئيس للابتكار كقاطرة للنمو الاقتصادي والازدهار والرفاه. ويتكون المؤشر من79 مؤشرا فرعيا، ويضم مؤشرات تتجاوز حدود قياسات الابتكار التقليدية، وهو متوسط لمؤشرين فرعيين، الأول يمثل مدخلات الابتكار، مثل العناصر المؤثرة في الاقتصاد الوطني والمحفزة للابتكار، وهي: المؤسسات، ورأس المالي البشري والبحث، والبنية التحتية، وتطور الأسواق، وتطور الأعمال، والمؤشر الفرعي الثاني يمثل مخرجات الإبداع والابتكار المتمثلة في مخرجات المعرفة والتقنية، والمخرجات الإبداعية “Creative Outputs” مثل براءات الاختراع وغيرها. ويحظى مؤشر الابتكار العالمي بأهمية على المستوى العالمي؛ لأن الابتكار أداة قوية لتعزيز القدرة التنافسية للشركات والدول على المستوى الدولي. وفي المقابل، يعتمد مؤشر الفساد على الانطباع عن مستوى الفساد، وتجمع بياناته من مصادر متعددة، تشمل رجال الأعمال والخبراء في كل دولة عن الفساد في القطاع العام. ويتكون من مقياس تراوح قيمه بين صفر و100، حيث يمثل الصفر أعلى مستويات الفساد، في حين أن “100” تدل على أقل مستويات الفساد. وبناء عليه، فإن الدول التي تأتي في آخر الترتيب؛ “أي تحصل على أدنى قيم المؤشر” هي دول ابتليت بمؤسسات عامة لا تستحق الثقة ولا تمارس أعمالها على نحو صحيح، حتى لو أنها تعلن وجود أنظمة لمكافحة الفساد. وفي الجانب الآخر، فإن الدول التي تحتل مرتبة مرتفعة في مؤشر الفساد تميل إلى احترام حرية الصحافة، وتسهل الوصول إلى المعلومات عن الإنفاق العام، وتلتزم بمقاييس قوية للنزاهة ومكافحة الفساد وتتمتع باستقلالية القضاء. بعد هذا التعريف بهذين المؤشرين المهمين، يمكن القول إن ارتفاع مستوى الفساد يقتل الإبداع والابتكار في المجتمع، فلا يمكن أن يزدهر الإبداع في بيئة يطغى عليها الفساد وتحكمها المحسوبيات. فهناك ارتباط قوي بين مستوى الفساد ومؤشر الابتكار وكذلك مؤشر الاحتواء الاجتماعي “Social Inclusion Index”، الذي يرتكز حول مفهوم إنهاء الفقر المدقع، وتعزيز الرفاه المشترك بين فئات المجتمع، من خلال عملية تحسين مشاركة الناس في المجتمع. وعلى أي حال، يلاحظ أن الدول الأقل فسادا مثل الدنمارك، ونيوزيلندا، وفنلندا، والسويد، وسويسرا، والنرويج، وسنغافورة، وهولندا، وكندا، وألمانيا، وبريطانيا، وأستراليا، وإيرلندا، والولايات المتحدة، هي الدول التي تأتي في مقدمة مؤشر الابتكار العالمي وتسجل الأعداد الأكبر من براءات الاختراع. والسؤال: كيف هو حال الدول العربية على مؤشري الفساد والابتكار؟ بالنسبة إلى مؤشر الابتكار، جاءت الدول العربية في مؤخرة الركب، باستثناء بعض الدول التي احتلت مراتب متوسطة، وهي: الإمارات العربية (41)، والسعودية (49)، وقطر (50)، والبحرين (57)، والكويت (67)، في حين جاءت اليمن في أسفل القائمة. أما في مؤشر الفساد، فقد جاءت معظم الدول العربية في مؤخرة القائمة باستثناء الإمارات (24)، وقطر (31)، والسعودية (62)، وعمان (64)، واحتلت اليمن المرتبة الأخيرة بين دول العالم. وأخيرا من المؤكد أن الفساد آفة تدمر الأوطان، وتفكك الدول، قبل أن تقف عائقا أمام الإبداع والابتكار، وهذا يظهر في وضع الدول العربية المتردي، الذي يتطلب عمليات جراحية يقوم عليها أبناء مخلصون من أبناء الأمة العربية.

 

عن أ.د رشود محمد الخريف

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...