المقهى

المقهى

بقلم

الكاتبة / منيرة بنت محمد الخميري 

لست من مرتادي المقاهي النسائية بشغف فلا تروق لي تلك القهوة التي تُقدم فأنا والقهوة العربية رفيقان لانختلف في المزاج ولكن قد تُغريك بعض المقاهي بلمسات سيداتها الأنيقات وهدوء المكان ولباقة مقدمي الخدمة وذوق الديكور فتنساق قدميك نحو التغيير

وفي زاوية من المكان الاستقراطي بديكوره الجميل وإنارته الهادئة رسمت صورة تتزين بسيدة أنيقة تقرأ كتاب بروازها مقهى .

و للأسف أن البعض من السيدات في مجتمعاتنا أخذت من الكتاب قطعة ديكور تصور معها أمام كوب قهوتها وشمعتها المضيئة لترسلها عبر وسائل التواصل الإجتماعي المحببة لها تسويق لثقافة مزيفة !

أذكر في أحد المطاعم والتي تضم مقهى وجدت في المكان المخصص لتناول الطعام رف يحتوي عدد من الكتب المتنوعة في بادرة لم أراها من قبل وكأن صاحب المكان يرسل رسالة عن ثقافة إشباع العقول .

سعدت جداً بهذا التوجه وأذكر غردت في هذا قبل تناول وجبتي من منطلق نشر الإيجابية وعدم تجاهلها أو التركيز فقط على السلبيات والتفنن في النشر بطريقة لاتخدم رسالتنا التي نريد إيصالها .

مقولة ” العرب لايقرؤون ” مقولة شهيرة قالها أحد أعداءالعرب يوماً لكن تصدق اليوم أكثر من أي وقت مضى .

في لمحة بسيطة للتاريخ كانت ” مكتبة بيت الحكمة ” على وقت الخليفة هارون الرشيد والتي جُمعت بكل الطرق وجاء المأمون ليدخل الترجمة ويرسل الوفود لجمع تراث الإنسانية ونقله إلى بغداد وترجمته وغصت المكتبات بمئات الالآف من المجلدات .

ولم تلبث هذه الظاهرة أن أصبحت موضة للأغنياء والمترفين عبر بيوت تحولت جدرانها إلى رفوف تحمل أصناف الكتب من الأدب والفلسفة والعلوم والطب .

وفي ظل الحراك الإقتصادي النسائي الذي تشهده المملكة حالياً وتوجه سيدات الأعمال إلى فتح المقاهي النسائية والطلب القائم عليها حيث أضحت المقاهي النسائية متنفساً مهماً للنساء والشابات حيث وجدن الفرصة للإلتقاء بالصديقات والقريبات للخروج من الروتين المعتاد من جلسات البيوت والبعض لإنجاز مهمات والأخر يعقد فيه إجتماعات عمل وهناك من يبحث عن الهدوء و ” الروقان” بل أنها ساهمت بتغيير الأنماط الإجتماعية والنفسية .

هذا التواجد في هذه الخصوصية للنساء بيئة مناسبة قد تشارك فيها سيدات الأعمال بنشر ثقافة الوعي بأهمية القراءة عن طريق توفير زاوية من المقهى تعتبر مكتبة مصغرة لعرض كتب تساعد في صقل شخصية المرأة علمياً وأدبياً وثقافياً وعملياً وتكون إما بالشراء أو الإستعارة .. وإقامة صالونات أدبية لمرتادات المقاهي لصقل الذوق العام وتبادل المعارف والحوارات والمحاكاة .

عن منيرة محمد الخميري

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...