الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 دهاليز وسائل التواصل الاجتماعي

دهاليز وسائل التواصل الاجتماعي

“دهاليز وسائل التواصل الاجتماعي
روافد _سلطان القصير

بعيدا عن الواقع المليء بالمجاملات والمظاهر الخداعة والكلمات المعسولة المزيفة .. فكل ما عليك لتكتشف أن هناك شريحة كبيرة جدا من مجتمعاتنا تمارس النفاق الاجتماعي وتخشى الناس ولا تخشى الله هو أن تأخذ جولة سريعة على مواقع التواصل لترى بأم عينك قمة الانحطاط وبذاءة اللسان , وأن اختلاف الآراء أصبح مصدر للتلاسن والتناحر والحط من قيمة الآخرين .
ما جعل المصيبة أكبر وأخطر أن تجد حسابات لأشخاص معروفين ومشهورين هم قادة هذا الدرب , بل ويفخرون باستخدام مثل هذه اللغة الساقطة والخارجة عن الآداب العامة وعدم احترام الآراء المخالفة بحجة أنها شجاعة وصراحة في القول .
ستجد من يظهر عليه السمات التقليدية للإنسان الملتزم (حسب تصنيف مجتمعنا) ولكنه بذيء اللسان غليظ الطبع لايمت خلقه بصله لدين الله ولا لخلق رسوله عليه الصلاة والسلام , والأخطر من ذلك أنك تجده يبرر ذلك ويلبسه لبوس الغيرة لله ولدينه , رغم أن كتاب الله وهدي نبيه عليه الصلاة والسلام يغص بالآيات والأحاديث التي تحث على الخلق الحسن وحفظ اللسان وتحذر من فحش القول وإيذاء الآخرين .
من الأسباب الرئيسة لانتشار مثل هذه الظاهرة هي ثقافة العيب وتربية الفرد منذ نعومة أظفاره على مراقبة الناس في كل شئون حياته وأن يجعل معياره في الصح والخطأ ما أقره المجتمع من خير أو شر حتى وإن لم يكن مقتنعا بما يفعل فقد كفاه الناس عناء التفكير.
فسلوك السب والشتم غالبا ما يظهر في سن مبكرة ويرسخ أكثر فأكثر في مرحلة الشباب , ويعود انتشار هذه الألفاظ بين أفراد مجتمعنا بالدرجة الأولى إلى الأسرة وطريقة تربيتها في البيت والقدوة السيئة وهى التي تقود الطفل إلى أن يتعود ترديد الألفاظ القبيحة , ففي فترة المهد الطفل يتعلم الفاظ جديدة من طرف المحيطين به والتي في الغالب تكون تقليدا لما سمعه فيعيد قولها إلا أن بعض الأهل يرون في ذلك نوع من الانجاز فيزرعون في الطفل أن الشتيمة نوع من الانجاز وجزء من شخصيته حتى يظن أن هذا السلوك محمود , وكما قيل : من شب على شيء شاب عليه.
وقد يرى بعض البذيئين من هؤلاء أن ذلك نوع من أنواع التفاخر والرجولة والبطولة والتميز فيشتم ويهين ويستهزئ بالآخرين.
إن دهاليز مواقع التواصل الاجتماعي اليوم تفتح الباب على مصراعيه لضعاف النفوس خلف أجهزة الجوال والكمبيوتر وبأسماء ومعرفات وهمية ليفتح على الآخرين بركان ما يحويه قلبه ولسانه من فحش وسوء أدب وغيابا للضمير والمسؤولية .
ناهيك عن نشر الشائعات وتداولها بشكل سريع بل دخول كثير من الناس على الخط دون التثبت من مصداقية المعلومات المنقولة وعن ناقلها .. فاليوم تنتشر الكذبة عبر الآفاق بوقت قصير وتتناقل بين كل لسان دون التثبت من حقيقتها والتعرف على المصدر خاصة الأخبار التي تتعلق بخصوصية الآخرين .
المسؤولية الأكبر في التسويق للشائعة تقع على الذي ينشر كل ما يصله من أخبار أو معلومات أوغيره دون أن يكلف نفسه البحث عن مصدر صحة المعلومة.
وأفضل حل للتعامل مع الشائعة هو وأدها في مهدها وعدم نشرها وتسفيه الرسالة المرسلة بدون مصدر معروف وثقة وعدم تصديقها , وملاحقة المروج للشائعات قانونياً وتغليظ العقوبة بالتشهير ضده لإحراجه بعدما استسهال التلاعب بعقول الناس، وتكثيف البرامج الاجتماعية لشغل وقت فراغ الشباب فيما ينفعهم ويعزز انتمائهم للمجتمع .

عن اللجنة الإعلامية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...