الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 يا قطاعنا الخاص.. أين أنت؟!

يا قطاعنا الخاص.. أين أنت؟!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يا قطاعنا الخاص.. أين أنت؟!

 

 

 

 

 

بقلم
الكاتب الصحفى/ د. محمد سالم الغامدي
إنَّ المتتبِّع للدور الذي يلعبه قطاعنا الخاص تجاه العمليَّة التنمويَّة، يجد قصوره اللافت، بل نراه يزيده أعباءً إضافيَّةً من خلال دوره الأحادي المصلحة، ونهمه المستمر لتحقيق أرباحٍ باهظة، ولعلَّ هذه المرحلة التي تتَّسم بتنفيذ استراتيجيتين تنمويتين، إحداهما إستراتيجية 2030 التي خُصِّصت لبناء مستقبل زاهر، يعتمد على مصادر متنوِّعة للدخل، غير البترول، والثانية تقوم على ربط الأحزمة لمواجهة الكثير من التقلُّبات، وفي مقدمتها انخفاض أسعار البترول، وسخونة الأحداث بالمنطقة.

وبما أن القطاع الخاص يُعدُّ ركنًا هامًّا في حراك الاقتصاد الوطني لكلِّ دولة، من خلال ما يُقدِّمه من خدمات تفاعليَّة للعمليَّة التنمويَّة، نجد أنَّ أنظمته في كثير من الدول المتقدِّمة لابدَّ وأن تقوم على تبادل المنفعة بينه وبين أفراد المجتمع، فبالقدر الذي يقوم بالإفادة من أفراد المجتمع، أو المؤسسات الحكوميَّة لابدَّ وأنْ يُقدِّم للمجتمع خدماتٍ مقابل ذلك، إمَّا عن طريق دفع الضرائب، أو عن طريق بناء المستشفيات، والمدارس، أو رعاية فئة من فئات المجتمع، أو تقديم خدمات أخرى في مناشط اجتماعيَّة، لكنَّ الذي يحدث في مجتمعنا أن أغلب قطاعنا الخاص لا يُقدِّم أدنى الخدمات في ظل تقادم بعض الأنظمة القائمة على عمليَّات الحراك التنموي، حيث لا نجد نظامًا يُلزم تلك الشركات بتقديم مثل تلك الخدمات، ولا يُلزم تلك الشركات بدفع الضرائب، أو حتَّى تأهيل وتوظيف أبناء الوطن، وهذا الخلل في تلك الأنظمة أدَّى إلى إحجامها عن خدمة المجتمع، بل نراها تقوم بابتكار كافَّة السبل لاستنزاف ما في جيب المواطن، ولعلَّ الأمثلة على تلك الممارسات يطول سردها، لكنِّي سأكتفي بذكر بعضها، فعلى سبيل المثال، نرى شركات الاتِّصالات تضعُ رسومًا باهظة تفوق أغلب بلدان العالم، لكنَّ بعض تلك الشركات لم تُقدِّم أيَّ خدمات عامَّة للوطن، كبناء مدارس، أو مستشفيات، أو ملاعب، أو أنفاق، أو حتَّى تقديم دعم للفقراء، والأيتام، وذوي الاحتياجات الخاصَّة، وهكذا كثير من الشركات الصناعيَّة، وفي مقدمتها شركات صناعة البترول، وما أكثرها! حيث نرى تلك الشركات تستثمر ثروات الوطن، وتصل أرباحها إلى المليارات، لكنَّ العديد منها لم تُقدِّم للوطن أدنى الخدمات.. بل إنَّ بعضها لا يحتوي أبناء الوطن، فتُدرِّبهم، وتُوظِّفهم، بل نراها تحاول الفكاك منهم، كمنحهم رواتب ضئيلة، لا تفي بمتطلباتهم الحياتيَّة، أو تضع شروطًا قاسية للحدِّ من انضمامهم إليها، وفي مقابل ذلك نرى العديد من تلك الشركات تعجُّ بالأعداد الهائلة من العمالة الوافدة، ويقيني أنَّهم يستخدمون شتَّى الطرق لعدم إعطاء أبناء الوطن الفرصة لخدمة وطنهم، والإفادة من ثرواته.

ولعلَّ المؤلمَ أنْ تسهمَ بعضُ مؤسساتنا الحكوميَّة في اتِّساع دائرة ذلك الخلل، من خلال الاستعانة بشركات أجنبيَّة كُبرَى لتنفيذ بعض المشروعات، ثُمَّ تقوم باستقطاب الكثير من أبناء الوطن للعمل في تلك الشركات، لكنَّ الذي يحدثُ أنَّ تلك الشركات تتخلَّى عن أبناء الوطن الذين كانوا يعملون بها، فنراهم يعودون إلى حالة الضياع مرَّة أخرى، في ظل تخلِّيها عنهم، وقد تكرَّر هذا الأمر كثيرًا، لكن -للأسف- لا حياة لمَن تنادي!

عن د.محمد سالم الغامدي

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...