الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 لماذا نصر على أن تكون المرأة عنصر تخلف لا تقدم؟!

لماذا نصر على أن تكون المرأة عنصر تخلف لا تقدم؟!

 

 

 

 

 

 

 

 

لماذا نصر على أن تكون المرأة عنصر تخلف لا تقدم؟!

 

 

 

 

 

 

بقلم

 الكاتب / د. هلال محمد العسكر

من العوامل التي تؤثر سلبياً على أن تنال المرأة حقوقها ووضعها الاجتماعي المناسب لها، هو مدى التقدم العلمي والفكري الذي يعيشه المجتمع ، وكلما تقدم المجتمع كلما ازداد ابتعادا عن أفكار التسلط والقمع والسطو على حقوق المرأة، وازداد احتراما لها، باعتبارها بشراً مساوياً تماماً للرجل، وعنصر بناء لا هدم وتقدم لا تخلف.

الواقع العربي واقع ينطلق بسرعة كبيرة نحو التخلف، وبالتالي إلى الخلف، لذلك فهو لا يسهم في تقدم الأمم الإنسانية بقدر ما يساهم في التقهقر والاستهلاك، ويعتبر عالة وعبئاً على بقية الأمم المنتجة علماً وإبداعاً حضارياً يرتقى بالبشرية نحو خيرها، والتخلص من مشاكل الفقر والظلم والحروب والنزاعات والعصبيات المحلية والعالمية.

دور المرأة في المجتمع هو دور حيوي وفعال، ولابد أن يتغلب على كافة الصعاب التي تواجه المجتمع المدني ، لأن وجود المرأة مثل وجود الرجل في دفع مسيرة التغيير والتنوير الحضاري، الذي يحتاج إلى عملية تربوية لها قيمها الإنسانية التي يتربى عليها أجيالاً من الشباب الواعد والواعي لمصلحة مجتمعه ومستقبل وطنه .

في كثير من الأحيان نجد معوقات كبيرة تعترض المرأة ، لكن ما يتفوق على تلك المعوقات، أن المرأة نفسها تساهم بشكل أو بآخر في تقليص دورها وتسليم حق تقرير مصيرها إلى الرجل في خضوع ؛ هذا الخضوع والتسليم يقود الرجل لنزع الإرادة والمشيئة التي تملكها المرأة ، ليضعها في يده زوراً باسم القوامة أو رب البيت أو سيد الأسرة وعائلها.

مع غياب النضج والوعي الإنساني ، سيظل الفرد يعانى من عبوديته لأفكار الآخرين التي تفرض عليه تحت أي مسمى أو ذريعة، وسيظل فاقد

لإنسانيته ولقدراته التي أعطاها له الخالق، لكي يتعلم البناء لا الهدم ، يتعلم الحب لا الكراهية ، يتعلم إنقاذ نفس بشرية، لا تعذيبها وإقصائها وسلب حقوقها.

في وقتنا الحالي من الصعب على المرأة الاستمرار في مجتمع يهدر حقوقها ويرى أن دورها محدود، لكن طبيعة المرأة التي تسهر على رضيعها وتحميه وتغذيه وتربيه أحسن تربية ، قادرة على مواجهة الهجمات المستعرة التي تأتيها من كل مكان حتى في بيتها ، وقادرة على أن تنتزع في المستقبل حقوقها وحقوق مجتمعها المدني الذي يقف أمامه جميع المواطنين سواسية ، ولن يستطيع الرجل أن يصل إلى تلك المساواة إلا إذا أستطاع استيعاب أن المرأة شريك له في المجتمع وعليها مسئوليات وواجبات أكثر منه، تستحق معها كل التقدير والاحترام ومساعدتها على إنجازها ليتحقق النهوض الحقيقي بالوطن الذي يحميه معا، ويدا بيد، بكل فخر واعتزاز، ويرفع إسمه ورايته بين شعوب الأرض كل من الرجل والمرأة .

وأخيرا لا بد لنا أن نسأل: هل أولائك الذين يحاربون دور المرأة ونيلها كافة حقوقها في المجتمع، يعترفون ويؤمنون بقيم المجتمع المدني، حتى يكون لتلك القيم تأثير مباشر على ردود أفعالهم تجاه قضايا حقوق المرأة ومعاناتها اليومية ؟

 

 

 

عن الدكتور / هلال محمد العسكر

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...