الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 نعم للحوار …لا للإقصاء

نعم للحوار …لا للإقصاء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نعم للحوار …لا للإقصاء

 

 

 

 

 

 

 

 

بقلم

الكاتب الصحفى/ د. محمد سالم الغامدي

ديننا الحنيف حثنا على الحوار بالحكمة والموعظة الحسنة بهدف الإقناع والوصول الى الحقيقة فقال تعالى (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) كما نهانا عن الفظاظة والغلظة في الحديث فقال تعالى ( ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك) .. هاتان الآيتان العظيمتان اللتان تصفان الأسلوب الذي يستوجب أن يلتزم به كل داعية كمنهج يسير عليه وهو ما التزم به كل الأنبياء والرسل عند تنفيذهم لرسالاتهم الربانية، لكن يبدو أن هاتين الآيتين العظيمتين قد غابتا عن بعض الدعاة الموكل إليهم مهمة التوجيه والإرشاد داخل البلاد الإسلامية وخارجها حيث نراهم هداهم الله يمارسون الأساليب الفجة القاسية المنغلقة في إطلاق عباراتهم الدعوية، ثم نراهم يطلقون العبارات المنفرة في حديثهم الذي لا يخلو دائمًا من التشنج والصياح، وهذا ما يتعارض تمامًا مع التوجيهات الربانية التي تضمنتها تلكما الآيتان السابقتان .ولعل المتتبع لواقع الخطب المنبرية التي نتعايش معها منذ زمن ليس بالقصير يجد فيها الكثير والكثير من تلك المخالفات التي يمكن أن تكون أساليب تنفير وإبعاد لا توجيه وإرشاد ،حيث نراها تفتقد للحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ،وتلك هي الأسس المتينة لكل دعوة وتوجيه وإرشاد، ويبدو أن اعتلاء دكة المنابر أصبح مشاعًا ولا تحكمه شروط أو معايير أو صفات ،لذا نرى أن بعض منابرنا قد أصبحت متنفسًا للمتشنجين وإليكم البعض اليسير من العبارات غير اللائقة والتي قالها بعض الخطباء أمام الجموع البشرية الصامتة أمامهم حيث يقول أحدهم منتقدًا بعض المسلسلات الكوميدية السعودية: «إن من يشاهد ذلك المسلسل هم السفهاء والرعاع والسذج» إنها عبارات لا يمكن أن تقال حتى وسط الشارع فكيف بها تقال أمام تلك الجموع المؤمنة وفي بيت من بيوت الله فأين القدوة من ذلك وأين الموعظة الحسنة، ثم نسمع خطيبًا آخر يطلق بعض العبارات غير اللائقة على بعض النساء وبعض الشباب وآخر يدعو على أصحاب بعض المذاهب ويطلق عليهم بعض الألفاظ غير اللائقة أيضًا ثم نرى خطيبًا آخر وهذه تحديدًا يتناقلها الكثير من الخطباء حينما يدعون على الكفار فيقولون «اللهم زلزل الأرض من تحت أقدامهم اللهم دمر ‏أراضيهم ويتّم أطفالهم ورمّل نساءهم واحرقهم «ومثل هؤلاء الخطباء ‏نراهم قد تناسوا أن تلك الأراضي يقف عليها مسلمون أيضًا وأن من ‏أولئك الأطفال من قد يكون مسلمًا أو من تلك الزوجات من قد يسلم، ‏لكن التشنج الدعوي قد أعمى بصيرتهم ،ولعل هذه العبارة تحديدًا قد ‏أصبحت ضمن الكثير من الخطب المنقولة وإلا كيف بها تطلق دون ‏النظر إلى مضامينها المنفرة التي يتخذها أعداء الإسلام حجة علينا ‏بأننا أمة حاقدة وديننا يدعو إلى القتل والدمار ،وهذا ما لا يتفق أبدًا ‏وتعاليم ديننا السمحة‏ ولكل من يمارس مثل تلك الخطب المتشنجة المتوقعة أقول: أين أنتم ‏من قول نبينا وحبيبنا محمد بن عبدالله -صلى الله عليه وسلم- حينما ‏يقول: «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه خصلة ‏منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان وإذا ‏حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر» متفق عليه.‏ فتلك الخصال الذميمة كفيلة بإهلاك العبد فكيف بها تجتمع في أحدهم، ‏نسأل الله تعالى الحماية والعفو.‏ والله تعالى من وراء القصد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عن د.محمد سالم الغامدي

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...