الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 ضبابية الانقلاب التركي

ضبابية الانقلاب التركي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ضبابية الانقلاب التركي

 

 

 

 

 

 

بقلم

الكاتب / خالد الوحيمد


الشعوب لها الحق أن تثور أو تنقلب على المفاهيم والازدواجيات المتأرجحة بين الوهم والحقيقة، ولها كامل الحرية فيما تراه لحاكمها أو حكومتها إن كانت هيئة صالح أو مفسدة للأنظمة المحلية أو المركزية. ويختلف هذا التوجه من شعب إلى شعبٍ آخر. والاختلاف أمر فيزيقي لسبب تباعد الأمكنة واختلاف الثقافات، والأمر المهم هو نضج واستيعاب المجتمع لمعرفة الظواهر العامة التي تحيط من حوله.
ما حصل في تركيا كأنه ضرب من الخيال أو طيف ومر دون أن يترك أثراً لتثبيت وجوده السياسي لعمل حكومة باسم ( مجلس السلام ). ولكن هذا الانقلاب لم يوضح دستوره وعلى أي ركيزه ارتكز لصنع ثورة داخل النظام وهل تركيا بحاجة إلى انقلاب ضد الديمقراطية والعكس هو الصحيح الانقلابات والثورات دائماً ضد الأنظمة الديكتاتورية، وإذا كان الجيش يرى أردوغان طاغياً فهو كذلك بالنسبة لهم، حيث أتضح أن مؤسسة الجيش باتت صفاً ثانوياً للتشريع في أمر ومصير الجمهورية بعد أن كانت هي المهيمنة منذ حكم أتاتروك إلى عهدٍ قريب.
لكن الملاحظة التي أفشلت الانقلاب هو التعجيل فيه وهذا على حسب مصادر قناة الجزيرة، ربما كان التبكير سبباً رئيسياً والذي بدوره أربك كافة الفصائل العسكرية. فعامل الوقت جداً مهم ودقيق خاصة في العمل البراغماتي. فالانقلابات التي سمعنا عنها وقرأنا عن إستراتيجيتها كان الوقت والتوقيت الدقيق من ضمن أولويات التنفيذ. فأهمية ذلك يعطي النجاح دوماً حتى في أصعب الحالات حرجاً.
ولكن في تصوري الشخصي أن السبب الجذري هو عدم التنظيم المبكر لجمع خلايا الجيش واستيعاب الخطة والأهداف. وهنا لا اقصد عدد العناصر فالكثرة ليست مهمة في ميادين الثورة والانقلابات، وإنما المهم حسن التدبير والشجاعة في الصبر على المواجهة، وتحمل النتائج أثناء التغيير. فجميع الانقلابات التي شهدها التاريخ بدأت في عمل التنظيم لسنوات طوال ربما عشرة أعوام أو أكثر من ذلك، والسبب من هذا التأخير لإعداد مرحلة النضج والفهم لمعطيات المناخ السياسي والاجتماعي وما مدى تقبل الشعب للتغيير وهل هو على استعداد للنهج الجديد وتقبله. لكن الشعوب الإنسانية تعلمت من الدروس السابقة أن إطاحة الحكومات والأنظمة المعتدلة لا يجني من ورائها إلا الدمار والركون إلى الخلف.
هناك شكوك بأن أردوغان هو من عمل هذه المسرحية وهذا بناء على قول المتهم الأول للانقلاب فتح الله غولن المقيم في تركيا، ولكن ليس من المعقول أن تكون كذبة؛ فليس الجيش والشعب ألعوبةً بيد أردوغان فهناك أسس ومبادئ يحترمها كل زعيم لو حتى كان ظالماً وليس من الطبيعي حدوث ذلك، فنتائجها في الغالب تكون جدية وليست فكاهة كما يتصورها البعض ويدعي أنها هزلية. وغولن هذا ليس من أنصار التيار العلماني وإنما هو مفكر إسلامي متصوف ربما هناك اتصالات سرية لا نعلمها، ولكن يبغى الانقلاب ضبابياً وغير واضح خاصة أن الأحزاب المعارضة شجبت ونددت بالانقلاب.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عن الكاتب / خالد الوحيمد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...