الرئيسية 10 خلوة البوح 10 الوتر الخامس

الوتر الخامس

ثريا جابر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوتر الخامس

 

 

 

 

 

 

 

بقلم 

الكاتبة/ ثريا جابر الخبراني

تتغنج أصابعه على زند العود تُراقص أوتاره يعلو على موج لحن ذكرى قبل ثلاثين سنة ، وعلى هذا اللحن كانت تضرب الأرض بخلخالها الفضي وتُشعل المكان بفستانها الأحمر ويميل خصرها الممشوق تُراقص أنغام أصابعه وكأنها دمية يحركها على لحن عوده .. لينهض مغمض العينين ويرقص في المكان كأنها معها في ذلك اليوم وتلك الذكري ليصطدم بطاولة خشبية .. هدأ لحنه .. كانت غاضبة كسرت كأس الشاي حين كانت الحياة تذيقه من مرارتها.. عاود العزف بإيقاع أسرع حتى تمر تلك الذكرى سريعا من عمره، ولك تظل شيئا مر به ولا يستطبع محوه ..
أرخى أصابعه وتغير اللحن إلى لحنٍ هادئ على ذكرى تلك الليلة قبل الفجر من ثلاثين سنة ذكرى زواجهما الرابع .. رائحة كيكة الشوكولا والشموع والعطر الفرنسي والفستان الأبيض حامت حولهما كل تفاصيل تلك الليلة مع اكتمال القمر ..

شدّ مفتاح الوتر الخامس ليعاود العزف ليلحّن لحنه الأبوي الذي أسماه حين رُزق بطفله.. كان لحن ابنه قبل النوم حين يجلس بجوار سريره يهزّه .. غدا ستكبر وتجابه الحياة .. ستفرح.. تتمنى الدموع أحيانا و لا تبكي ولكن ثق أن شمس عمرك آتية وستشرق رغم الألم ..انظر من حولك ..ستراني يا ولدي ..وإذا ما أمر الله قد وقع وصرتُ إلى حيث اوارء اكمل من بعدي المشوار ،ولا تضيّع أمل الفجر ..تلك كانت ألحان أغنية كان يدندنها حينما يهزّ مهده الجميل

لينقطع الوتر الخامس ويتغير اللحن إلى ..لحن حزين..لحن رحيل تلك القصة ونصف عمره الجميل والخلخال الفضي حين كان يفرغ حزنه على فراق زوجته على العود ..انقطع الوتر الخامس أعاد إصلاحه وهاهو ينقطع مرة أخرى ..
الجروح لا تشفى بل يظل ألمها حتى بعد إصلاحها ..ليعاود اللحن على أربعة أوتارٍ حين كبر ابنه وجابه معه الحياة ..مرّ بكل شيء .. بكل الألوان ..بكل الألحان الحزن والفقدان والاشتياق والفرح راح يعزف دون توقف عادت الفرحة ذلك اليوم ليتذكر أنه أحبّ حياته في ذلك المنزل القديم على ذكرياته المكان ليعيش مع إيقاع لحنه وأحاسيسه ..دمعت عيناه على أوتار العود ليعزف عزفا جميلا ليحضر القادم.. .. ليدلف ابنه وزوجته ومعهم حفيده استمعوا إلى ذلك اللحن ليُنزل العود ويحمل حفيده..
ينظر ابنه الي العود ويحمل ليكمل العزف على لحن آخر ..

عن الكاتبة/ ثريا جابر الخبراني

4 تعليقات

  1. الذكرى تبقى وان مرت عليها السنين ويظل يحن لها صاحبها ويحن لمكانها ويحب ان يرجع يعيش لحظاتها بعض الاحيان مهما استمربقية حياته من بعدها في فرحٍ اوحزناً ومهماكانت الذكرى” يظل الماضي شي جميييل”..!

    بلمختصر(راقت لي المقاله?).

  2. أحببتها كثيراً ، جدا رائعه كما عودتنا ع جميل .

  3. جِيمُو ' حِبر وَ ورق ..

    ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏مسكينةٌ هي تلك القلوب التي تهتم دون مبادرة من قلوبهم بالطرف الآخر، مسكينةٌ لأنها لطالما كانت تتحمّل الألم وحدها، دون أن يشعر بها أحد ..
    حَنينُ الذكريات يَملأ ذاكرتنا لا مَفرَ منُه إلا إليهِ ..

    كَـ العادة أرتشفُ قَهوةِ المُرة لكيِ أتلذذُ بـ قِراءة ما تُسطرهُ أناملك ..

    أستَمريّ يَا مَلكة القلم ..
    قلمُكِ لهُ رِونقٌ مُختلف ..
    حَفظكِ الله ..

  4. ابداع لامتناهي
    حروف من ذهب خطتها لنا اناملك
    مبدعه دائما كما عودتنا
    إلى الامام دائماً

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سحاب الحزن

سحاب الحزن بقلم الكاتبة/ حصه بنت عبدالعزيز في شغافِ القلبِ كنتِ كلَّ إحساسي ونبضي فذهبتِ ...