الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 الدين والمجتمع ..

الدين والمجتمع ..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدين والمجتمع 

بقلم

الكاتب / خالد الوحيمد

قد يحتاج الإنسان إلى شيءٍ من الطمأنينة ليشعر براحة النفس والبال، وقد يشعر بالسعادة لوجود شيء يخلصه من مصائبه التي لا تنتهي، أو التي يصعب عليه حلها. وبما أن الإنسان كثير التفكير فيما يدور حوله من أمور كونية، فقد يصعب عليه تفكيك كثير من الرموز حينما يغوص ويسبر أغوار هذا الوجود.
لقد حاول العلم الحديث البحث في هذه المسائل، والوصول إلى وقائع، وإثباتات تلامس شيئاً من الواقع، أو الوصول إلى جزء من أجزاء الحقيقة المطلقة، ولكن هذه الاكتشافات لن تُرضي الإنسان الباحث عن السعادة، أو الطمأنينة، خاصةً بعد الفناء. إن الإنسان البسيط في «سلوكه البشري» يريد شيئاً من الراحة، وشيئاً من إرضاء النفس فقط. الإنسان في معياره الحسي لديه رغبة جامحة في معرفة سبب وجوده في هذا العالم الفسيح، وهل له رسالة كونية يثبت من خلالها أنه صالح للعيش بسلام في هذا الكوكب الجميل؟
هي تساؤلات تراكمت منذ أن بدأت الديانات القديمة في الظهور، خاصة «الطوطمية» لدى الشعوب البدائية، ويبقى السؤال المهم: هل الفلسفة ساعدت على ظهور هذه الأديان، أم إن الفلسفة تعمل بصورة مستقلة؟ ربما يلتقي كلا الطرفين على مفهوم الوجود، وتفكيك مفاهيم كثيرة، لعلها تساعد الإنسان البسيط على فك معضلته. ويظل هاجس الخوف السبب الوحيد وراء ظهور الأديان القديمة، التي جاءت لتعبِّر عن قلقه المستمر، وخوفه الدائم في وحدته في هذا العالم الموحش، ما استدعى إيجاد شيءٍ يخلصه من هذا الكابوس المرعب، يمارس فيه طقوسه، ويحسِّن أخلاقه من خلاله.
إذاً نفهم مما سبق أن الدين ضروري في حياة أبناء المجتمع، وفي بناء الأخلاق الإنسانية وثباتها، على أن البشر ليسوا سواسيةً في مفهوم الأخلاق، فلكل مجتمع وشخص سماته الخاصة، وعاداته وأعرافه، مثلاً إذا كان الإنسان ذا عقل رياضي نشط، حينها ستتسم أخلاقه بالثبات والنضج.
الأخلاق عادة ما تكون نسبية متأرجحة، وهذا يرجع إلى درجة طمأنينة النفس وهدوئها، لهذا نجد في المجتمعات كثيرة الصراعات والحروب فقدان السيطرة على الأخلاق، والسبب في ذلك هو عدم فهم الدين، أو عدم القدرة على استيعاب الحياة بشكل منطقي. كثير من الأفكار الوضعية تم تطبيقها عكس مفهومها، ما يزيد الأمور حدة، فنرجع إلى المثلث الأول المجهول، وهو الخوف والحرب والجوع. هذا المثلث مهلك للبشرية، وعلى الشعوب أن تأخذ حذرها من المسائل المغلوطة، ودوام البحث والتحري عن الحقيقة لكيلا تصاغ المفاهيم عكس معناها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عن الكاتب / خالد الوحيمد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...