الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 كيف تغلغل الفكر الإرهابي .. وكيف الخلاص؟

كيف تغلغل الفكر الإرهابي .. وكيف الخلاص؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كيف تغلغل الفكر الإرهابي .. وكيف الخلاص؟

 

 

 

 

 

 

 

بقلــم

الكاتب/ أ.د رشود الخريف

قبل عشر سنوات فقط، هل كان هناك من يصدق أن تسيطر منظمة إرهابية مثل “داعش” على العراق وسورية، وتقوم ببيع النساء وتمارس تجارة البشر؟ لقد اشتدت وتيرة الإرهاب خلال العقد الأول ومنتصف العقد الثاني من القرن الميلادي الحالي بكثافة لم يشهد لها التاريخ مثيلا، ما يرشح هذا القرن بأن يسمى “قرن الإرهاب”، فقد غير الإرهاب وجه الحياة وسلوك البشر على وجه الأرض، في المدارس، والشوارع، والدوائر الحكومية، والمطارات، وسكك الحديد والتجمعات الاجتماعية، وهذا يثير في الذهن السؤال “القديم الجديد” المحير عن جذور هذا الوباء خاصة “داعش”، وأسباب انتشاره وسبل الحد منه، وفي هذا الخصوص، يمكن الإشارة إلى ما يلي:

1 – نظرا لكون الإنترنت جديدا نسبيا، فكثير من الآباء لا يحسنون توجيه أبنائهم، بل يشجعونهم على إدمانه من خلال توفير الأجهزة والتقنيات اللازمة والبيئة المناسبة؛ فقد كان الآباء في الماضي يستطيعون التعرف على أصحاب أبنائهم، ولكن الإنترنت وفر ساحة افتراضية شاسعة؛ ما يتطلب أساليب جديدة لمراقبة الأبناء وتوجيههم وتسليحهم بالفكر الإسلامي المعتدل، وغرس محبة الوطن والانتماء لأرضه وقيادته وشعبه.

2 – إطلاق باب الفتوى لكل من ادعى “المشيخة” وعدم حرص بعضهم على مضمون التغريدات والرسائل التي يوجهها للمجتمع، فبعض تغريداتهم أو خطبهم على المنابر قد توحي بتعاطف مع قضايا معينة، وبعضها الآخر يؤدي –ربما دون قصد– إلى شحن مشاعر الشباب وتوجيهها للطريق الخطأ. لذلك ينبغي أن تقتصر الفتاوى على هيئة كبار العلماء فقط.

3 – وضع معظم الدول العربية متدهور اقتصاديا وثقافيا، علاوة على ما تعانيه من اضطرابات وحروب طائفية، تشارك فيها أطراف خارجية معروفة بعدم إخلاصها للدول العربية وقضاياها، وما ينتج عن هذه الاضطرابات من ترويج لجرائم مروعة تلهب حماس بعض الشباب وتحرك مشاعرهم.

4 – غياب العدالة الدولية والكيل بأكثر من مكيال في قضايا إنسانية، ما يولد العداء غير المبرر بين الشعوب، فمثلا عدم الوقوف أمام سياسة إسرائيل العنصرية، ووصم الفلسطينيين بالإرهاب عندما يحاولون فك الحصار أو استعادة حريتهم فوق أراضيهم، وكذلك عدم إدانة سياسة إسرائيل التوسعية على الأراضي العربية، والوقوف في وجه أي قرار دولي يدين ممارسات إسرائيل.

5 – عدم مواكبة بعض الجهات لتطور التقنيات والألعاب الإلكترونية التي يتسلل من خلالها الفكر الإرهابي إلى فلذات الأكباد، ما يتطلب حجب كثير من الألعاب الإلكترونية ودراسة أضرارها على شباب الأمة.

6 – استمرار اللبس أو ربما التعتيم على حقيقة نشأة بعض المنظمات الإرهابية، خاصة “داعش” والداعمين لها؛ فبعض الجهات ترى أن إيران وراء نشأة أو دعم هذه المنظمة الإرهابية، وهو الأرجح، وأطراف أخرى توجه اللوم -بهتانا– لدول الخليج، وأطراف ثالثة تتهم الدول الغربية بأنها التي شجعت ظهور مثل هذه المنظمات المتطرفة لتحقيق أهداف تلك الدول، وأطراف رابعة ترى أنها صناعة إسرائيلية!

7 – عدم الاعتراف بوجود أي صلة بمشكلة الإرهاب، ومن ثم رمي المسؤولية كاملة على الآخرين، ما يفاقم المشكلة، فالاعتراف بالمشكلة يعد جزءا من الحل.

8 – تحسين الفرص التعليمية والوظيفية أمام الشباب العرب، وإطلاق مشاريع تحتضن إبداعاتهم وترعى مشاريعهم الصغيرة من خلال شراكات بين الحكومات والقطاع الخاص.

وأختتم بالتأكيد على الحاجة الملحة إلى بروز مختصين عرب ودعم دراسات جادة وموضوعية تأخذ جميع الأبعاد السياسية والاجتماعية والمؤثرات الداخلية والخارجية، بدلا من الاعتماد على المختصين الأجانب والدراسات التي تجرى في الدول الأخرى.

 

 

 

 

 

 

 

عن أ.د رشود محمد الخريف

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...