تطوير الإنتاجية

 

 

 

 

 

 

 

 

بقلم

الكاتب / د. عبدالوهاب بن سعيد القحطاني

تعد الإنتاجية المحدد الاساس في المنافسة الاقتصادية العالمية، فلا يمكن لدولة أن تكون منافسة في الأسواق العالمية إذا كانت إنتاجيتها منخفضة وغير منافسة لغيرها. ولابد من تعريف الإنتاجية في مقدمة مقالي قبل الحديث عن المجتمع السعودي من حيث إنتاجيته في الألفية الثالثة، خاصة في ظل استراتيجية التحول من الاعتماد على البترول كمورد اقتصادي حيوي في ميزانية الدولة إلى المشاركة الفاعلة للقطاع الخاص في تنويع مصادر إجمالي الناتج الوطني.

ويرى علماء الإدارة والاقتصاد أن الإنتاجية هي الكفاءة الإنتاجية والتي تعني أن الأفراد والمنظمات يستفيدون من الموارد المتعددة المتاحة لديها بدرجة كبيرة، بحيث تنتج أكبر كمية من السلع أو الخدمات بأقل ما يمكن من هذه الموارد المتاحة وبأقل التكاليف. وببساطة يجب أن تكون القيمة المضافة للمخرجات اعظم بكثير من قيمة المدخلات. فعندما ننتج كمية كبيرة من الوحدات الإنتاجية بقيمة سوقية كبيرة وبكمية قليلة من المدخلات وبتكلفة منخفضة نكون قد حققنا انتاجية افضل.

وبصفة عامة يعد المجتمع السعودي غير منتج بالمستوى المأمول مقارنة بالمجتمعات الأخرى في الدول المتقدمة والدول النامية. الحقيقة أننا نعتمد على المنتجات الأجنبية التي تنتج في دول أخرى ذات إنتاجية مرتفعة ومنافسة. المجتمع السعودي استهلاكي لا ينتج ما يستهلك، حيث يعتمد على المنتجات الأجنبية ولا يصنع أساسيات حياته من السلع.

عناصر عديدة تساهم في الإنتاجية المنخفضة للمجتمع السعودي. وأبدأ من الأسرة التي يرجى منها تنمية حب وقيم العمل واخلاقياته في افرادها. تلعب الأسرة دورا أساسيا في تربية الطفل منذ السنوات الأولى في حياته. وتعتمد الأسرة في تربية الطفل على خادمة أجنبية تجلب له كأس الماء والطعام وتلبسه الملابس وتستقبله من الروضة والمدرسة، لذلك يتعلم منذ نعومة أظفاره الإتكالية على الخادمة في حياته. يتعلم الطفل أن كل شيء يجب أن تقوم به الخادمة ولا تعصى له أمراً، فهو الآمر الناهي. المسافة كبيرة بين الطفل ووالديه فلا يراهما إلا ساعات قليلة في اليوم مما يجعل حياته تتشكل بالإتكالية على يد الخادمة. كثير من أفراد جيل الطفرة البترولية وما بعدها تعودوا على الإتكالية. كان للطفرة البترولية تأثير سلبي على كثير من الناس فقد غيرت مفاهيم وقيم العمل لديهم من الأفضل إلى الأسوأ. تراجعت قيم العمل العالية التي ميزت آباءهم واجدادهم وساهمت في صناعة البترول وجعلت المملكة من اقوى دول العالم اقتصاديا.

ساهم النظام التعليمي في عدم ترسيخ مفاهيم العمل والمهنة وبالتالي في خفض انتاجية بعض افراد المجتمع. ولقد انتشرت ثقافة التقوية الدراسية من قبل بعض المعلمين الذين همهم جمع المال، بل انتشرت ثقافة الغياب والأجوال الجوية التي يستغيث بها الطلاب لتبرير عدم حضورهم للمدرسة. أصبحت «ثقافة تعليق الدراسة» منتشرة بين الطلاب، بل يوافقهم في ذلك أولياء امورهم. ولابد من الإشارة إلى أن مخرجات التعليم لا تتوافق بالمستوى المأمول مع متطلبات سوق العمل مما يؤثر سلباً في الإنتاجية.

ولقد ساهمت ثقافة التكافل الأسري الإيجابي في سلبية مفهوم العمل والإنتاجية المنخفضة، وذلك عندما يعمل شخص أو شخصان من افراد الأسرة لمساعدة بقية أفرادها بينما بعضهم قادر ومؤهل للعمل، لكنهم لا يقبلون إلا بعمل معين وراتب معين، لذلك يستغلون الأعضاء المنتجين في الحصول على المال والاكل والشرب.

الخلاصة، من الضرورة ترسيخ قيم العمل والانتاجية من خلال الاسرة والنظام التعليمي والجهات الحكومية المعنية بالعمل. وبالنسبة للافراد المنتجين أرى اهمية تحفيزهم ومكافأتهم ليزداد تأثيرهم الإيجابي في منظومات العمل وليصبحوا قدوة لغيرهم. الإنتاجية تزيد عندما يكون الشخص المناسب في العمل المناسب الذي يتفق مع قدراته ومعرفته ومهاراته. المدارس والمعاهد والكليات والجامعات ومراكز التدريب معنية بتأهل المواطنين علمياً وتدريبياً ليصبحوا منتجين من خلال مهاراتهم العالية. وللاعلام دور كبير لا نغفله في نشر ثقافة العمل وقيمه والإنتاجية واثرها في الوطن والمواطن.

 

 

 

 

 

 

عن الدكتور عبدالوهاب بن سعيد القحطاني

استاذ الإدارة الاستراتيجية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن
x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...