الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 الكذبة التي قالت لصاحبها دعني

الكذبة التي قالت لصاحبها دعني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الكذبة التي قالت لصاحبها دعني

 

 

 

 

 

 

 

 

بقلم

الكاتب / خالد الوحيمد

حين تكون الأجواء مضللة، وتكون السماء قاصرة الطرف عن أي شجية تعتليها، ويضحي صوت الحق بنفسه معلناً عن آخر أنفاسه الآخرة، بالكاد تهوي عند أولِ قطرةِ دمٍ عابرة، كل اسمٍ فيها كتبَ عليه لحظة الوداع الساخرة. إنها وقفة عُمرٍ تسجي بملامحها الدافئة ووسم قاتلِها بأحلامه البائسة، وعلى إنسانيته حملَ إسلامهُ بأفعاله الزائفة.
في هذا العصر الحديث كثرت الأقاويل إن دين الإسلام راعي الإرهاب الأول، وإنه المسؤول الحقيقي عن كل شاردة وواردة بما يحدث في العالم، وكأن الأديان الأخرى بريئة عن أي تهم تناط بالإنسانية. وهنا لا أتهم ديناً بعينه، فالأديان غالباً تصنعها الحاجة الإنسانية، وهي صمام لكبح جماح النفس البشرية من شرور أعمالها، فكل دين بريء من أفعال متبعيه ومريديه، فكل نبيٍ بريء مما يفعله الظالمون. وما نعيشه اليوم انتكاسة فطرية أحدثتها أيدي الطامعين للاستعلاء في أي مجالٍ كان، سواء الصعود للسلطة أو بلوغ ثروة هائلة من المال، أو الاستناد على شهرةٍ توصل صاحبها لبلوغ غاياته البعيدة، ولا تكون الوسيلة إلا بشيء يلفت الأنظار كصرخة كلمة يراد بها التغلب على الخصم، أو حدوث حادثةٍ تنهض الهمم وتقوي الحزم، وما الأخيرة هي آخر ما يفكر فيه السياسي الفاشل والمشكك بمصداقية الشعب له.
هذه من ناحية ومن ناحية أخرى على الشعب الأمريكي أن يستفيق من سباته بعد هذه الحادثة المريرة، وأن يسأل نفسه تكراراً ومراراً عن أسباب الإرهاب العالمي وكيفية وصوله إلى معقل داره. وآن له أن يعيش في رعب، هذا في حال اختيار المتطرف (ترامب) مفوضاً عنه في إدارة شؤون الولايات. سوف تزداد الفجوة بين مسلمي أمريكا ومسيحييها. وبوادرها تكمن اللعب على أوتار العنصرية والحزبية، كما فعلتها شخصيات وأحزاب كثيرة. كغرق المدرعة البحرية الأمريكية قُبيل شواطئ هافانا الكوبية المستعمرة من قبل إسبانيا، مما نتج عنها حرب واحتلال إسبانيا عام 1898م حينها تحولت أمريكا من قوة محلية إلى قوة عالمية استعمارية. هذا ما يكشفه التاريخ من زيغ وألاعيب الساسة، كما كشف لنا أيضاً حريق الرايخستاغ عام 1933 «مبنى البرلمان الألماني» وقت وصول هتلر للسلطة لتكون ذريعة شرعية لقمع الأحزاب الأخرى وعلى رأسها الحزب الشيوعي الألماني المتهم والمسبب للحريق. هكذا إن أراد السياسي الفاشل الوصول للسلطة أن تكون له وسيلة أخيرة بعد أن نفدت كل السبل لإقناع الشعب بالوثوق فيه، أن يفتعل كارثة توصله لزورق النجاة من مغبة الخسارة الفادحة في حال عدم النجاح.
كيف لشخصٍ قارئ تاريخ الجرائم أن تنطلي عليه كذبة يوم الأحد من هذا الأسبوع بمقتل أكثر من 50 إنساناً وجرح أكثر من 50 على يد رجلٍ واحد؛ بسلاحٍ تقليدي ويشتت الآخرين بملهى ليلي للشواذ؛ لتشهد أمريكا على أكبر مجزرة عرفتها في تاريخها على يدي شابٍ متهور ارتكب حماقته باسم الإسلام لينتهي به المطاف برصاصة قاتلة من الشرطة. شيءٌ خرافي لا يصدق أيها الأعمى والبصير. لو رأيتَ أو سمعت لقلتَ إنها قصة من قصص ألف ليلة وليلة، أو فيلمٍ من أفلام رامبو الخيالية، وحتى هذا الأخير لم يقدر بتمثيله الدراماتيكي أن يقتل 50 رجلاً في وقتٍ واحد في ساعة واحدة. إذاً فما بالنا في الحقيقة!
هكذا الساسة في أمريكا إذا أرادت الوصول لشيء عليها أن تفعل قضية لتتهم فيها خصومها؛ ليفوضها الشعب لحربٍ جديدة لتسيطر أكثر على العالم ولكي لا توقظ مشكلاتها الداخلية، فأكثر من 50 ولاية لها ما يكفيها من مشكلات داخلية بحجم الأمم الأخرى. هنا لا أبرر القاتل، فالقاتل قتل بالفعل، ولكن ليس بهذا العدد، حتى لو حمل حزاماً ناسفاً لا يمكن أن يقتل بهذا الكم، فالأمر فيه شيء من الكذبة والدعاية القوية لفوز المرشح ترامب، ثم ضع عليها ألف علامة استفهام؟

 

 

 

 

 

 

عن الكاتب / خالد الوحيمد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...