الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 يا ترى .. كم لدينا من معيض؟

يا ترى .. كم لدينا من معيض؟

 

 

 

 

 

 

 

 

يا ترى .. كم لدينا من معيض؟

بقلم

الكاتب / ا. د. رشود الخريف

اثار مقطع الفيديو عن عنف “معيض” تجاه أبنائه أو أبناء أخيه الأبرياء ضجر المجتمع، لما يجسده من إيذاء للأطفال، يخشى أن ينعكس على نفسياتهم ونوعية حياتهم وربما طموحاتهم! أب أو قريب يضرب بالسوط دون رحمة ودون حوار ومناقشة وتوجيه تربوي مناسب، إنها ممارسة تدخل في دائرة العنف الأسري الذي ينبغي عدم السكوت عنها، بل يجب محاربته ووضع القوانين والعقوبات الرادعة للآباء المتسلطين الذين لا يقدرون قيمة الأطفال ولا يحافظون على كرامتهم. فبعد انتشار مقطع “معيض” انتشر مقطع فيديو مماثل يحتوي على أب آخر من إحدى الجنسيات العربية يضرب ابنه بوحشية أقسى وأقوى من “معيض”! وهذا يعكس انتشار ظاهرة إيذاء الأطفال في مجتمعاتنا العربية.

أثناء متابعتي لتداعيات ردة فعل المجتمع، أفرادا ومؤسسات، شعرت بالرضا والحزن في آن واحد. فمن جهة، شعرت بسعادة لردة فعل المجتمع الرافضة والقوية التي برزت من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، ما يبعث الأمل في الحد من هذه الممارسات القبيحة، ومن جهة أخرى، حزنت لمبادرة بعض المؤسسات والشركات بتقديم الهدايا للأطفال الذين تلقوا ضرب “معيض”، لأن المنطقي والمفترض أن نسمع عن مبادرة الجهات المسؤولة بالقبض على “معيض” والتحقيق معه، ودراسة وضعه الأسري وطبيعة تعامله من أفراد أسرته، وليس تشجيع هذه الممارسات من خلال الهدايا للضحية وترك المتهم دون مساءلة!

في المقابل، حدث في أحد مراكز التسوق الكبيرة في أمريكا أن قام أحد الآباء العرب بتعنيف ابنه وضربه في أحد الممرات، والناس من حوله يروحون ويجيئون، ولم يمض وقت وجيز إلا والشرطة تدخل مركز التسوق وتأخذ الأب جانبا للتحقيق معه، وعادة لا يتوقف الأمر على ذلك، بل يمتد – في بعض الأحيان – إلى التحقيق معه ومحاكمته، بما يعرضه لسلب حق الوالدية منه، وإبعاد أولاده عنه، لحمايتهم من الإيذاء.

السؤال الذي يطرح نفسه في أذهان الكثيرين هو: كم “معيض” يوجد في المجتمع؟! وكم من الآباء أو الأفراد الذين يؤيدون ما فعله معيض؟ في الحقيقة، لا نعرف أعدادهم لقلة الدراسات والإحصاءات الخاصة بالعنف الأسري، ولكن لا أعتقد أن الأعداد قليلة، وضحايا هذه الممارسات أكبر مما نتوقع، وينبغي ألا يستهان بهذا الأمر، كونه يمس فلذات الأكباد وأجيال المستقبل.

وعدم تواصل الجهات الأمنية يدل على عدم وجود أنظمة أو عدم تفعيل الأنظمة التي تحمي الأطفال من الإيذاء والعنف الأسري. في كل الأحوال، هناك حاجة ملحة إلى تبصير الناس بحقوق الأطفال وكيفية حمايتهم، وإيجاد أرقام مجانية للاتصال في حالة ملاحظة حدوث إيذاء أو استغلال لأي طفل سواء من قبل والديه أو غيرهم. كما أن دور المساجد والمدارس غائب في هذا الخصوص، فلم أسمع في أي خطبة جمعة عن هذا الموضوع أبدا، كذلك لم أقرأ في المناهج الدراسية عن حقوق الطفل ولم أسمع عن حوارات أو ورش عمل في المدارس لتوعية الأطفال حول كيفية حماية الطفل لنفسه من العنف الأسري. ولا يقل عن ذلك أهمية، حاجة الأم إلى التبصير والتوعية حول كيفية حماية أبنائها من إيذاء زوجها أو أحد أقارب الأطفال. وأخيرا أدعو الله لأطفالنا بالسلامة والسعادة.

عن أ.د رشود محمد الخريف

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...