الرئيسية 10 الصدى الأدبي 10 تساؤلات حول القصة العربية (2)

تساؤلات حول القصة العربية (2)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تساؤلات حول القصة العربية

(2)

 

 

 

 

 

بقلم

الاديب / عبدالواحد اليحيائي

تحدثتُ عن فارق تجده في نفسك بعد قراءة قصة أو سماعها، هذا الفارق هو ما يحدد قيمة القصة عندك، وهو يسميه النقّاد: الأثر.

لكن الأثر شأن نسبي، قد تؤثر بي قصة ولا تؤثر بك، وقد تحب قصة ولا يحبها غيرك، وقد تكرهها ولا يفعل قارئ آخر، وهذا صحيح، لأن القارئ مبدع ثان عند تلقيه للقصة، هو يسكبُ عليها كثيراً من ذاته، ومن فهمه وثقافته ووعيه وإحساسه ومجريات حياته. غير أننا يجب أن نتذكر إن الحب والكره مقياسان انطباعيان لا يدلان على ضعف القصة فنياً كما قد نتوهم، بل قد تكون دلالتها على القوة أكبر من دلالتها على الضعف حين تجعل القارئ يتأثر بحوادثها حد الحب أو الكره. وعلينا أن نتذكر أيضاً إن لكل نسبية حد أدنى لا تستطيع النزول عنه، والجمال الفني ليس بمعزل من ذلك. وهنا سؤال آخر: هل الجمال المكتوب في لغته وأسلوبه دور في التأثير؟

بلا شك وبلا إخلال بالمضمون، لأن اللغة الأدبية الصحيحة – التي يعمل عليها اللغويون والنحاة والفلاسفة والشعراء الكبار والقاصّون العظام في العالم كله – وُجِدَت لتجعل القصة أجمل عبر تدفق التجارب في المعاني الكثيرة وتدافعها للوصول إلى الأثر المُحرّك في نفس إنسان. وأجمل عبر الكلمات المؤدية وحسن اختيارها ودقة هذا الاختيار. وأجمل حين يعبر القاص بهذه الكلمات أحسن تعبير عن الإنسان بآماله وأحلامه، بخيره، وشره، وبحزنه وفرحه، وبقوته وضعفه وعلاقاته المعقدة مع نفسه ومع ما حوله. وبالتالي فبلا لغة جميلة ملهمة ومحفزة لا قيمة فنية لعمل ينشد الخلود في وجدان الناس وعقولهم عبر الزمان والمكان والإنسان. والكلمات في القصة ليست وصفاً لأشياء وأفكار وأشياء وأزمنة فقط، بل هي حوار متصل أيضاً بين هذه العناصر معاً، وبينها وبين شخصيات القصة، وبينها وبين القارئ الواعي أيضاً.

والحوار الحائر في القصة بين كتابته بلغة فصيحة أو تعابير عامية أو هما معاً من القضايا الشاغلة في القصص العالمي كله: لغة المثقفين أو لغة الأبعدين عن الثقافة ومصطلحاتها، حوار المجامع الأدبية أو حوار الأسواق العامة، مصطلحات الفكر الغامض أو مصطلحات الصحافة المفهومة، وهل يُخِلُ وضوح المعنى بالقيمة الفنية للقصّة؟

 

عن الكاتب / عبد الواحد البحيائى

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما الذي ستضحي به مقابل الوفاء؟

فاطمة الحارثي عندما تكون بدايتك في اتجاه الطريق الصحيح فليس هناك داعي للتضحية من أجل ...