الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 منجزاتنا التي لا نراها

منجزاتنا التي لا نراها

سعد-الغريبى1

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

منجزاتنا التي لا نراها

بقلم

الكاتب / سعد بن عبدالله الغريبي

قبل نحو ربع قرن كنت أجلس ذات ليلة في بهو فندق النيل في القاهرة حين ازدحم المكان فجأة بوصول عدد من المدعوين والمدعوات لحضور حفل زفاف أقيم بالفندق تلك الليلة مما جعل كل الكراسي الشاغرة تمتلئ بكل جنس ولون.. كنت أتحدث ساعتها مع رجل أوروبي يفصل بيني وبينه كرسي شاغر واحد تعرفت عليه قبل لحظات، واتضح لي بعد التعارف أنه من جمهورية قبرص.. كان عائدا لتوه من الرياض عن طريق مطار الملك خالد الذي تم افتتاحه مؤخرا، وحين علم أنني من المملكة العربية السعودية – بل من الرياض – بدأ الرجل يتحدث مأخوذا بعظمة المطار ومتعجبا من سعته الهائلة وفنه المعماري..

 ودلفت إلى القاعة في تلك اللحظة فتاة أجنبية لم تصدق أن لمحت الكرسي الشاغر بيني وبين القبرصي حتى أسرعت لاحتلاله دون استئذان، في حين واصل القبرصي حديثه غير آبه لاقتحامها المكان والأشخاص!.. لفت حديثه الفتاة التي يبدو أنها بدأت تدرك أين هي، وطلبت من المتحدث – بعد أن عرفتنا على اسمها وأنها من الجنسية الاسترالية – أن يوضح عن أي مطار يتحدث؟ وفغرت فاها استنكارا أو استكبارا كيف تكون هذه التحفة الفنية في تلك البلاد الصحراوية؟ ومن أين لمهندسي الخيام ومشيديها أن يكون لهم مثل هذا الإنجاز؟ وأجاب القبرصي بقوله: إن تصميم المطار لم يبعد عن البيئة الصحراوية، فقد بني على شكل خيام متلاصقة!..

مثل هذه الأحاديث كثيرا ما نسمعها ونطرب لها ونرفع هاماتنا إعجابا بوطننا ومنجزاته.. فكم سمعنا من يشيد بإنجازاتنا سواء أكانت مادية أم معنوية، فمن متعجب لمبانينا الشاهقة ذات التصاميم الفريدة، إلى مشدوه بطرقنا الواسعة والمتقنة التي روعيت فيها قواعد السلامة المرورية إلى أبعد مدى، إلى مأخوذ بتعدد مستشفياتنا الضخمة وأطبائنا وطبيباتنا البارعين الذين أذهلوا العالم بما أنجزوه من اكتشافات علمية وطبية، وما أجروه من عمليات جراحية؛ لا سيما في مجال عمليات القلب المفتوح وفصل السياميين.. إلى متحدث عن جامعاتنا العالمية التي يطمح كثير من أبناء الغرب والشرق للدراسة فيها، مثل جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)..

لكن!.. وما أقسى لكن حين تكون رثاء وبكاء لتلك الإنجازات وأسى على عدم استفادة المواطن منها!..

ما ذا استفدنا من ضخامة مبنى مطار الملك خالد منذ أن كان بتلك الضخامة إلى أن أصبح قزما من بين مطارات العالم؟ ما ذا استفدنا ونحن نسافر بالسيارات إلى مناطقنا الحبيبة لعدم توفر رحلة جوية؟

وماذا استفدنا من السمعة الطيبة التي تحظى بها بلادنا ونحن نعاني من وجود سرير لمريضنا أو نقص في علاجه؟..

وما ذا استفدنا من طرق صممت وفق أحدث المواصفات العالمية ونحن نعاني من كثرة الحوادث حتى بتنا نتفوق في عدد الحوادث وبشاعتها على أكثر البلاد سوءا في الطرق طبيعة وتصميما؟..

وما ذا استفدنا من سمعة علمية مرموقة لجامعاتنا ونحن نرى خريجينا يحتلون الصفوف الآولى من صفوف البطالة؟!

 صحيح أني – وغيري – نرفع هاماتنا حين يتحدث الغرباء عن إنجازات وطننا العظيمة، لكننا نشتاق لأن نتحدث – نحن – عنها في مجالسنا واستراحاتنا!

عن الكاتب و الشاعر/ سعد بن عبدالله الغريبي

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...