الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 هل إيران دولة استعمارية في ثوب ديني؟

هل إيران دولة استعمارية في ثوب ديني؟

رشود

 

 

 

 

هل إيران دولة استعمارية في ثوب ديني؟

بقلــم

الكاتب/ أ.د رشود الخريف

يشير الدكتور محمد الرميحي في مقالته أمس في صحيفة “الشرق الأوسط” إلى أن “إيران ترغب بقوة في أن تستعمر العرب، والمذهبية خرافة يسعى وراءها البسطاء ويروج لها السياسيون الانتهازيون، ووسيلة لتغطية الهدف الأهم وهو السيطرة … إن طموح دولة إيران في التوسع لم يعد خافيا، بل واقع معيش يكلف العرب موارد وأرواحا وفرصا ضائعة”.

في هذه المقالة القصيرة سنتعرف على إيران من الناحية السكانية. لا يخفى على أحد أن إيران تعاني تعدد القوميات العرقية والأديان واللغات في شرقها وغربها وشمالها وجنوبها. ونظرا لعدم إدراج العرقيات أو المذاهب الدينية في بيانات التعدادات السكانية، ظهرت تقديرات متفاوتة حسب المصدر ما بين المصادر الإيرانية والمصادر الأوروبية والأمريكية. وبناء عليه، يصعب تقدير النسب بدقة. لذلك ترجح المصادر أن نسبة الفرس تراوح بين 51 و66 في المائة، وهم الأغلبية ويتركزون في وسط البلاد.

وتأتي مجموعة “الأذريين الأتراك” (Azeri) في المرتبة الأولى كأكبر أقلية الإثنية، بعد الفرس، وتراوح نسبتهم ما بين 16 و24 في المائة، وتقدر أعدادهم بين 12 مليون نسمة كحد أدنى إلى 20 مليونا كحد أقصى. وأما المجموعة الثانية فهم “الأكراد”، وأغلبهم ينتمون إلى المذهب “السني”، وتراوح نسبتهم بين 7 و10 في المائة، أي أن عددهم يقدر بنحو ثمانية ملايين نسمة، وقد حاولوا الانفصال عن إيران – كما هو معروف – في عام 2005م، ولكنهم فشلوا. أما المجموعة الثالثة من حيث العدد فهم مجموعة “جيلاك ومازندرانيين، وتقدر نسبتهم بنحو 8 في المائة، أما المجموعة الرابعة فهم “لور” (Lur) وهم خليط بين العرب والفرس وتراوح نسبتهم بين 2 و6 في المائة، ويليهم من حيث العدد “العرب” وتقدر نسبتهم بين 2 و3 في المائة، وأعدادهم بين 1.5 وثلاثة ملايين نسمة، ويعانون الاضطهاد والتمييز، خاصة خلال السنوات الأخيرة، بل محاولات إعادة توزيعهم في مناطق أخرى، وتأتي في المرتبة السادسة من حيث العدد مجموعة “البلوش” ويمثلون نحو 2 في المائة، ويقدر عددهم بمليون ونصف، ويليهم “التركمان” (Turkmen) بنسبة 2 في المائة أيضا. وإلى جانب ذلك، هناك مجموعات عرقية أخرى كثيرة وصغيرة مثل الأرمن لا يتسع المجال لذكرها.

أما من الناحية الديموغرافية، فيقطن معظم السكان البالغ عددهم 78 مليون نسمة في المدن بنسبة (71)، وتصل الكثافة السكانية إلى 47 شخصا / كيلو متر مربع، ويصل معدل النمو السكاني السنوي إلى نحو 1.4 في المائة، وقد انخفض معدل الخصوبة الكلي (متوسط عدد المواليد للمرأة الواحدة) من 6.4 في عام 1970م إلى 1.85 في عام 2014م (أي دون مستوى الإحلال)، وذلك نتيجة ارتفاع معدل استخدام وسائل تنظيم الأسرة الذي يقدر بنحو 72 في المائة، ويدل انخفاض معدل الخصوبة الكلي على أن عدد السكان سيشهد تناقصا في العدد على المدى الطويل، أي بعد 2050، إذا استمر المعدل على ما هو عليه. ولكن السؤال هل ستسمح الحكومة الإيرانية باستمرار هذا الانخفاض؟!

ونتيجة لانخفاض معدلات الإنجاب، فقد ارتفع العمر الوسيط إلى 28 سنة، ما يدل على أن المجتمع الإيراني في مرحلة تحول من الفتوة (ارتفاع نسبة صغار السن) إلى النضج ومن ثم الشيخوخة (أي ارتفاع نسبة كبار السن)، وذلك نتيجة انخفاض معدلات الإنجاب.

وعلى الرغم من أن إيران تعاني تعدد العرقيات والأديان واللغات وتمارس الضغوط والتمييز ضد كثير من المجموعات الإثنية، فإنها تلبس ثوب المذهبية وتعبث في المنطقة العربية باسم الدين، لتضعف انتماءها العربي، ومن ثم تسيطر عليها، ومن المؤسف أنها تجد تأييد البسطاء والانتهازيين الذين أشعلوا نار الطائفية وفتتوا الدول العربية دون أن يستوعبوا المخاطر أو يهتموا بالنتائج المدمرة للمصالح العربية، من هنا يبرز التساؤل: هل حان الوقت للتفكير في تعزيز مفهوم الانتماء العربي بثوب جديد يستوعب التنوع والاختلاف ويتناسب مع المرحلة؟!

عن أ.د رشود محمد الخريف

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...