الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 سماحة المثقف‎

سماحة المثقف‎

جملة من المثقفين الرماديين لا أدري لماذا ؟! اتخذوا من رجال الدين شماعة للتبرير أمام الناس عن إفلاسهم  وعجزهم ناحية المجتمع فلا تجد شاردة ولاواردة إلا و يطرح  سيل من الاتهامات نحوهم  ليضلوا به عن تقصيرهم وكأن رجل الدين  سيطر على مقدرات الأمة وصار الحاكم بإذن الله, إن العمل الفكري و الاصلاحي والثقافي غير مرهون للمؤسسة الدينية وحدها ,وإن الساحة الفكرية مفتوحة للجميع في ظل العولمة و ثورة الفضاء  الالكتروني وإن المنابر الإعلامية في هذا الزمان تستوعب الجميع. دعوة للمثقفين  ومن سار في دربهم ,انطلقوا وقدموا ما لديكم لا تجعلوا من شبح رجل الدين عائقا امامكم.

من يتابع اللقاءات الثقافية ومواقع التواصل الاجتماعي يرى بون شاسع بين رأي المثقف وسلوكه, يجد نخبة من أولئك الذين يظهرون في تلك اللقاءات للتنظير لأفكارهم ويدعون للمبادئ السامية إلا أنه في كثير من الأحيان يصدم جمهوره بحالة انفصام ما بين ما يقوله ويظهر مخالف لما يدعو إليه .

يعرف المثقف الحقيقي بعدة تعريفات من أهمها :هو ذلك الشخص الذي يجدد في عملية التفكير وإيجاد الحلول ويخلص الناس من مأزق الأزمات والإشكاليات وهؤلاء قلة في مجتمعنا , والناس تخلط دائما بين هذا النوع والنوع الثاني المعروف بالمثقف صاحب البهرجة والأضواء . ذلك الشخص الذي يجيد التحدث أمام الجمهور بأسلوب جذاب ولبق, وهناك نوع ثالث وهو ما يعرف بالمثقف الموسوعي وهو الملم بمجالات متعددة ولا يحكم على أي مجال برأي صريح , والمثقف المتخصص وهو العارف بمجال واحد فقط ويتقن ويعرف في مجال تخصصه . والنوع الذي نشجع على إبرازه وتفاعله مع المجتمع المثقف الموسوعي المتخصص الذي نظر في كل المجالات ورأى ما يكمن أن يقدمه للمجتمع ويرفض لغة الصراع والحرب الكلامية مع رجال الدين وغيرهم ويرفض القفز على تخصصه لنقد تخصص آخر غير ملم بتفاصيله .

المثقف التخصصي الموسوعي هو نادر الوجود في مجتمعنا ويغلب عليه طابع الانعزال ويرفض  الدخول في القيل والقال وهم من يملكون مشروع وقيادة أمة ويسيرون وفق خطة زمنية مخطط لها بنجاح ..

الكثير ممن نراهم في مجتمعنا الأحسائي الطيب يظهرون على أنهم نخب ولا ينطبق عليهم ذلك ,وهو بعيدون عن ثقافة الوعي الاجتماعي للمشهد الفكري ,جل ما نلاحظه من هؤلاء لا يبدعون إلا  في النقد ولا يقدمون حلول تخدم الطائفة والناس .

نرفض أي شكل من التسقيط لرجل الدين من أجل التسقيط نفسه وليسوا رجال الدين على صنف واحد حتى نعمم خطأ الغير على الجميع .

يريد بعض المثقفين أن تكون له الكلمة العليا في كل مجال وأن يصبح سماحة الشيخ دون أن يردعه أحد وأن يفتح له المجال لنقد التراث ويقيس ذلك على معاييره الثقافية حتى ولو لم يملك ادوات التخصص والبحث العلمي .

ما نسعى إليه أن يكون المثقف ورجل الدين مكملين أحدهما للأخر ولا يقفز أحدهما على مستوى التخصص تكامل لا تصادم.

قدسية رجل الدين متوغلة في كل المجتمعات ولا يستطيع أحد تسقطيها, كم نطلب من رجل الدين عدم الاستعجال في إلقاء التهم إلا بعد البينة مع مراعاة الظروف الاجتماعية  ..

من الخطأ أن نفتح باب  النقد على مصراعيه على المؤسسة الدينية حتى لا يأتي غداً جيلاً يرمى رجال الدين  بالحجر..

عباس المعيوف – كاتب وناشط اجتماعي

عن عباس المعيوف

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...