الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 نجاح على النهج المحمدي

نجاح على النهج المحمدي

 

جاءت السنة النبوية المطهرة المصدر التشريعي الثاني بعد القرآن الكريم، إنها تحوي المنهج التطبيقي والعملي الذي يجب الرجوع إليه والالتزام به، كونها منهج حياة متكامل، يبين الأحكام والأخلاق والآداب في سائر الأحوال والأوقات.

فإذا تأملنا حديثا واحدا فقط من أحاديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، أدركنا كيف وضع لنا مفاتيح بين أيدينا هي حقا مفاتيح النجاح في الدنيا والفلاح في الآخرة.

قال رسول الله e : ( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ)

مفاتيح النجاح التي تضمنها الحديث :

1-قوة في إيمان

قال الإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله ” لو أن رجلاً وقف أمام جبل وعزم على إزالته، لأزاله ”

إنها القوة المنبعثة من الإيمان وقول الحق، قوة معنوية خفية ، ومادية ظاهرية ، أمد الله بها نبيه صلوات الله وسلامه عليه، تجلت قوته المعنوية في شبابه قبل البعثة حيث حكمه قومه وسلموا له أمر وضع الحجر الأسود في مكانه ، بعدما كادوا يقتتلون بسببه.

أما بعد البعثة فقد صمد عليه الصلاة والسلام صمود الرواسي ، بلا تردد ولا خوف ، متحملا التكذيب والأذى ، مصرا إصرارا عنيدا على تحقيق أهدافه رغم اشتداد خصومة قريش له بعد إعلان دعوته.

إنها القوة الإيمانية التي طلبها عروة بن الزبير رضوان الله عليه من خالقه واستمدها من مالكها

قال تعالى:( أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) البقرة: 165

وذلك عندما رفض شرب المُرقد وقال : ( لا أستعين بحرام الله على عافية أطلبها )، بعدما أجمع الأطباء على أن قرحة الآكلة التي أصابت رجله إن لم تقطع قتلته، طالبا منهم أن يقطعوها عندما يستقبل القبلة بين يدي ربه مصليا، ثم ماذا بعد؟

لقد استقبل المعزين له، ليس فقط في رجله التي قطعت بل في مقتل أحد أبنائه.

فما ظنكم بموقفه بعد هاتين الحادثتين؟

بعد استمداده القوة من رب العزة واستعانته به، احتسب رجله عند الله، وحمد الله الذي إن قبض ابنا فقد أبقى له أبناء وإن قطع منه عضوا فقد ملكه أعضاء، فتلقى مصابه بنفس راضية، وقلب مؤمن قوي. ولما كان مدار الصُّمود والبقاء على القوَّة في الدِّين، أَمَر الله عزَّ وجل بها أنبياءه وأقوامهم، فقال تعالى لموسى عليه السلام: (فخذها بقوَّة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها) (الأعراف:145) إنها قوة في الدين تظهر بالتمسك به، و قوة الأخلاق التي تبدو في العفو والصفح عن المسيء، والعدل والإنصاف عند الاختلاف .

قوة في العلم والعمل والتخصص، قوة ينبغي أن نربي أبناءنا على معانيها برفع معنوياتهم ، أنهم يستطيعون فعل أفعالا عظيمة ؛ لبناء شخصيات قوية، وحين يخطئون، نعلمهم كيف يعتذرون، وحين يُخطئ عليهم أحدهم كيف يدافعون عن أنفسهم بلا عنف ولا ضعف.

٢- احرص على ماينفعك

قال ابْنُ القَيِّمِ – رَحِمَهُ اللهُ -: “سعادةُ الإنسانِ في حِرْصِهِ على ما يَنْفَعُهُ في مَعاشِه وَمَعَادِهِ”

فلنزدد تمسكا ورغبة فيما ينفعنا في الدنيا والآخرة . 3- استعن بالله

وذلك بطلب العون من الله في جميع الأمور ثقة به واعتمادا عليه، وأن ييسر لأيسرها، وأنجحها، وأقربها تحقيقا للمراد .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :” تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال العون على مرضاته ، ثم رأيته في الفاتحة في “ِإيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ”. 4- ولا تعجز إن العجز والإحباط صفات لاتليق بالمؤمن القوي كما أنها تثني عن التقدم والنهضة بأنفسنا وذواتنا و من ثم مجتمعاتنا، عجز إما عن فعل الأسباب أو الاستعانة بالله، وإن بذلنا للأسباب لايغني عن الاستعانة بالله عز وجل فهو الموفق لنا، وما دام الحق لنا مبدأ وسنة المصطفى e لنا هاديا ودليلا، فلن يغلبنا العجز أبدا. لقد آن الأوان أن تتخلى أمتنا الإسلامية عن عجزها ؛ لتخرج من وهنها وضعفها ؛ وأن تستبدله بالعزم وأن لا تيأس من عودتها لمجدها حتى تبلغ منتهاه، فقد عاد عزها سابقا بعد قرن من الزمان، وعقب حالة يأست من أي بارقة أمل في العود والانتصار، عندما رفع النصارى الصلبان على المسجد الأقصى، ومنعوا المسلمين من الصلاة فيه، بينما يصاب البعض اليوم باليأس والقنوط من مجرد التفكير في أمر بسيط، كإمكانية الحصول على وظيفة، أو تغيير أمر ما فشل في تحقيقه.

5- الرضا بالقضاء والقدر

قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ t:” لَأَنْ أَخِرَّ مِنْ السَّمَاءِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ لِشَيْءٍ قَضَاهُ اللَّهُ تَعَالَى لَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ” ، و بعد بذل الجهد واستفراغ الوسع ،إن أصابك ماتكره فلا تنسب ذلك لنفسك ، بل فوض الأمر لله ، وارض بقضائه وقدره عله خيرا كتبه الله لك ، أو سوءا دفعه الله عنك .

فأغلبنا يسعى للنجاح ويجهل مفاتيحه ، بينما إسلامنا يدعونا إلى أعظم نجاح نعمر به الكون ونصلح به المجتمع، نجاح على نهج نبينا محمدe بين لنا طريقه ، ووضح سبيله ، كل ماعلينا التأمل والعمل الجاد لتحصيله والفوز به .

عن ايمان النجدي

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...