الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 هيئة الغذاء والماء والهواء

هيئة الغذاء والماء والهواء

الضويحى

 

 

 

هيئة الغذاء والماء والهواء

بقلم 

الكاتب / عبداللطيف الضويحي

يمكن أن تكون الحاجة قبل الإدارة، لكن الإدارة تتلبس القانون ويتلبسها بما يوحي بأن الإدارة والقانون مرجعية واحدة لا ينفصل أي منهما عن الأخرى. فهل هذا ما يفسر الفجوة أحيانا بين الإدارة والنظام؟
لقد تأسست هيئة الغذاء والدواء قبل حوالي إحدى عشرة سنة لتكون مرجعية أخلاقية وقانونية وعلمية في الإشراف والتنظيم والمراقبة على الغذاء والدواء والأجهزة والوسائل والأساليب من خلال وضع السياسات والخطط والإجراءات والمواصفات القياسية ومن خلال تشخيص الغذاء والدواء مختبريا بما يكفل سلامة ومأمونية وفاعلية الغذاء والدواء والمستحضرات الحيوية والكيميائية التكميلية ومستحضرات التجميل والمبيدات وضمانة عدم تأثير المنتجات الإلكترونية على الصحة والغذاء، فضلا عن ضمانة معايير فحص الأجهزة الطبية والغذائية ودقتها، ومراقبة التراخيص الطبية والغذائية، فضلا عن إجراء الدراسات والبحوث على المشكلات الصحية وتحديد أسبابها، والعمل على توعية الناس في مجالي الصحة والغذاء، وذلك حسب موقع الهيئة على الإنترنت.
مهام كبيرة وكثيرة ملقاة على عاتق مؤسسة حديثة النشأة نسبيا، فضلا عن كونها لا تزال تعمل تحت الاحتياج للمختبرات والكوادر البشرية الكافية، وتعمل تحت وطأة لملمة شتات بعض تلك المهام وسلخها واسترجاعها من أجهزة حكومية أخرى.
هنا وفي هذا السياق يحق لنا أن نتساءل وبعيدا عن الإنجازات الإدارية والإجرائية: لماذا يتداخل دور هيئة الغذاء والدواء مع دور وزارة الشؤون البلدية ووزارة الصحة ووزارة التجارة في مراقبة المنتجات الغذائية والدوائية في الوقت الذي تعد فيه وزارة الصحة ووزارة الشؤون البلدية عاجزتين عن الوفاء بمهامهما الرئيسة التي لا تتداخل مع أي مؤسسة أخرى؟
هل تستطيع هيئة الغذاء والدواء أن تقدم لنا تفسيرا علميا لسبب تزايد معدلات المصابين في المملكة بأمراض مثل مرض السكر 14% لكافة الأعمار و28% لمن هم فوق الـ30 سنة، فيما سجلت السمنة نسبة 36%، أما الكولسترول 19.3، وسجل الضغط 25% والنشاط البدني 33.30% بين كافة فئات المجتمع، ناهيك عن أمراض القلب، التي تعد المسبب الأول للوفيات (42% من الوفيات في المملكة تعود لمرض القلب) وأمراض السرطان بأنواعها والأمراض التنفسية وهشاشة العظام التي أصبحت شائعة ومألوفة في السنوات الأخيرة وعلى نطاق واسع؟
هل هو الغذاء أم هو الدواء أم هي أبعاد أخرى؟ ما هي الخطط والبرامج التوعوية والطبية والغذائية للحد من هذه المشكلات التي سوف تشل المجتمع والإنتاج فضلا عن تكاليف ميزانيات العلاج الباهظة؟
هل هو قصور برامج التوعية التي يفترض أن تقوم بها الهيئة؟ أم هو غياب دور الهيئة في مجال الدراسات والبحوث؟ أم هو غياب الشفافية في الإفصاح عن نتائج الدراسات؟
هل تغطي وظيفة الهيئة العامة للغذاء والدواء كافة مصادر المخاطر التي تكتنف ما يستهلكه الإنسان والكائنات الحية كاملة؟
لماذا غابت الرياضة الصحية عن برامج الهيئة والتي اقتصرت على فرق كرة القدم؟ ألم نتعلم في المدرسة أن العقل السليم في الجسم السليم؟ وألم تشر الدراسات إلى الدور المحوري والجوهري للرياضة في صحة الإنسان وعلاج الكثير من الأمراض فضلا عن دور الرياضة المحوري في زيادة إنتاجية الفرد والمؤسسات؟
ولماذا غاب الهواء ومصادر تلوثه عن الوظيفة الرئيسة للهيئة؟ أليس الهواء هو المادة التي نستهلكها أكثر وأطول وقت من أي مادة أخرى؟ أوليس تلوث الهواء بالغازات والسموم وعوادم السيارات والمصانع سببا للعديد من الأمراض التنفسية؟ ألم يكن ثقب الأوزون بسبب الانبعاثات من الأكاسيد والغازات؟
لماذا تتعامل الهيئة مع الماء كمصدر ثانوي ومن خلال مصانع المياه فقط دون التوسع في بلورة رؤية شاملة لكافة مصادر المياه في الآبار وشبكات المياه والسدود وغيرها؟ هل يمكن حصر مصادر الشرب للإنسان وكافة الكائنات فقط بمصانع المياه؟ هل يمكن الجزم بعدم وجود علاقة بين بعض الأمراض مثل أمراض الكلى وتلوث المياه؟
إن قصر دور الهيئة على قضيتي الغذاء والدواء هو تقسيم ناتج عن مفهوم إداري وليس وظيفيا، وسيجعل الهيئة قابعة في ما يأتي للسوق من منتجات بدلا من أن تذهب الهيئة إلى ما هو أبعد من السوق وأعمق من الغذاء والدواء. إنها ذات المعضلة التي تعاني منها بعض المؤسسات الحكومية في رسم الإطار الفني الصحيح لأداء وظيفتها الطبيعية والتي أوقعت بعض تلك المؤسسات في الدوران في فلك إداري تنظيمي لا يعكس الطبيعة الحقيقية المرجعية لتلك المؤسسات.

عن الكاتب/ عبداللطيف الضويحى

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...