الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 الاتحاد الخليجي .. ضرورة ملحة أم حلم مؤجل؟

الاتحاد الخليجي .. ضرورة ملحة أم حلم مؤجل؟

رشود

 

 

 

 

 

 

 

 

الاتحاد الخليجي .. ضرورة ملحة أم حلم مؤجل؟

 

بقلـم

الكاتب/أ.د رشود الخريف

في خضم الأحداث المتوترة والإرهاب المتوحش، وزيادة الغموض حول مستقبل المنطقة العربية برمتها، يقفز موضوع مستقبل منطقة الخليج بين حين وآخر على رأس قائمة موضوعات الحوار والنقاش في المجالس الخاصة والديوانيات، وكذلك في الندوات التي تعقد في المنطقة. وهذا أمر متوقع، فالأمن – دائماً – يحظى بالأولوية في معظم التكتلات الدولية في شرق الأرض وغربها، لكونه أولوية تسبق النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

منذ إعلان مبادرة (أو حلم) خادم الشريفين الملك عبد الله – يرحمه الله – لتحول المجلس من التعاون إلى الاتحاد، لم تجف الأقلام – نقداً وتحليلاً – ما بين مؤيد ومتردد ومتسائل ومتربص! ومن التساؤلات المهمة التي تبرز في أذهان الكثيرين: ما مدى الحاجة إلى التحول إلى الاتحاد المقترح؟ وهل حان الوقت لمثل هذا التحول؟ وهل صيغة الاتحاد وهيئته واضحة الأبعاد ومحددة المعالم؟ ولماذا تتردد بعض دول الخليج في السير على خطى الدول الأوروبية في تحقيق اتحادها على أرض الواقع؟

في الحقيقة لا يوجد من يقلل من خطورة التحديات التي تواجه دول الخليج، خاصة في هذا الوقت وفي هذه المرحلة. فالشام يلتهب، بل يحترق، والعراق الجريح ينزف، واليمن تتقاذفها الأقدار دون مستقبل واضح، سوى الخشية من تفجر حرب أهلية ما بين الجنوب والشمال وما بين الأطراف الأخرى المتصارعة، ويُضاف إلى ذلك التهديد الذي تبعثه سلوكيات إيران (الاستفزازية) بين الحين والآخر على الضفة الأخرى للخليج. وأخذاً في الاعتبار الإمكانات العسكرية والبشرية لكل دولة من دول الخليج تتضح الحاجة الملحة إلى تطوير مجلس التعاون الخليجي وتقويته ليتحول إلى اتحاد فاعل يسهم في تخفيف حدة التحديات ويقلل من خطورة الأخطار التي تواجه دول المجلس.

أما بالنسبة لصيغة أو هيئة الاتحاد المقترح، فيبدو لي أن صيغته أو مراحل التحول من التعاون إلى الاتحاد ليست واضحة الأبعاد والمعالم في أذهان المجتمعات الخليجية (أو حتى النخب الثقافية) بدرجة تجعلهم داعمين ومؤيدين، ومن ثم مساندين وفاعلين في حشد تأييد شعبي مناسب. وللدلالة على ذلك أن هذا الموضوع على الرغم من أهميته لم يُطرح على مجالس شورى أو برلمانات هذه الدول! وهذا يؤكد ضرورة إشراك مواطني دول مجلس التعاون – بأي شكل – في تحديد شكل ومضمون “الاتحاد” المأمول.

لا يمكن تحديد صيغة أو هيئة متفق عليها لهذا الاتحاد، إلا من خلال النقاش والحوار البناء الذي يضع النقاط على الحروف، ويحدد التكلفة والعائد السياسي والاقتصادي والاجتماعي لكل دولة على حدة ولدول المجلس مجتمعة، ومن ثم يشجع أصحاب الشأن على اتخاذ قرارات مصيرية، وهذا النوع من الحوارات هو ما حدث في أوروبا ومهد للانطلاق في تنفيذ الاتحاد الأوروبي، فلم يعد من المناسب اتخاذ قرارات مصيرية دون إشراك أصحاب الشأن (المواطنين) لضمان النجاح والاستمرار.

لعل هذه الصيغة تمهد لطرح مقترح إدخال فكرة “برلمان” أو “مجلس شورى” خاص بمجلس التعاون الحالي – أو الاتحاد المقترح – ويتفق على حجم التمثيل والصلاحيات، ليعبر عن آراء وهموم مواطني دول مجلس التعاون، ويقوم بترشيد القرارات من خلال دراسة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تدخل ضمن مهامه القريبة والبعيدة المدى، ومن ضمنها بناء قوة عسكرية وإيجاد تنافسية اقتصادية، تضمن استدامة التنمية حتى في عصر ما بعد النفط.

عن أ.د رشود محمد الخريف

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...