الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 أهمية الوقت في الاسلام‎

أهمية الوقت في الاسلام‎

كاتب روافد

 

 

 

 

 

 

أهمية الوقت في الاسلام

 

بقلم / سلوى بنت عبد الباقي الأنصاري

الوقت من اكبر نعم الله علينا ؛ حيث أعطانا وقتا وزمنا للعمل والسعي والمسارعة إلى ما فيه الخير في الدارين ، وهو حياة الإنسان ، إذ لا حياة بلا وقت وهو شريان الحياة وهبة ربانية وكنز ثمين وثروة مهدرة يجب استغلالها واستثمار دقائقها وثوانيها :

دقات قلب المرء قائلة له *** إن الحياة دقائق وثوانِ

 وهو قصير على من كان همه السعي لإصلاح حاله ومجتمعه ؛ وطويل على من لا هدف له ، أقسم الله سبحانه وتعالى بالزمن في مختلف أطواره في كتابه الكريم وذلك لعظم أهميته في حياة الإنسان قال تعالى : ( والعصر إن الإنسان لفي خسر ).

قال الإمام ابن كثير- رحمه الله –  : ( العصر : الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم من خير وشر ) وقد ثبت  في السنة النبوية عدة أحاديث تدل على أهمية الوقت وفضله ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :(نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ ) وقال صلى الله عليه وسلم أيضا : ( اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك ) وفي هذا الحديث حث النبي صلى الله عليه وسلم الشباب على الحرص على استغلال أوقاتهم في الطاعات ؛ لأن عمر الشباب فيه القوة والنشاط وخفة الحركة وسرعة الإنجاز ، وحذرهم من التكاسل والتسويف حتى لا يندموا في الكبر فيقولوا في حسرة وندامة :

ألا ليت الشباب يعود يوما *** فأخبره بما فعل المشيب

قال عبد الله ابن مسعود – رضي الله عنه –  : “ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه ، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي ” .                                                                      

إذا مر بي يوم ولم أقتبس هدى *** ولم أستفد علما فما ذاك من عمري

وقد اهتم العلماء منذ القدم بالوقت والحث على اغتنامه ومن جملتهم الإمام ابن قيم الجوزية – رحمه الله – حيث يقول: ” الوقت منقض بذاته ، منصرم بنفسه ، فمن غفل تصرمت أوقاته ، وعظم فواته ، واشتدت حسراته ، فكيف حاله إذا علم عند تحقق الفوت مقدار ما أضاع ! ، وطلب الرجعى فحيل بينه وبين الاسترجاع ، وطلب تناول الفائت ، وكيف يرد الأمس في اليوم الجديد ” .

                                                          وقال الوزير الفقيه يحي بن هبيرة – رحمه الله – :                                                          

والوقت أنفس ما عنيت بحفظه *** وأراه أسهل ما عليك يضيع

ومن الحكم والأمثال الدالة على أهمية الوقت قولهم ( الوقت كالسيف ، إن لم تقطعه قطعك ) وقولهم ( من علامة المقت ، إضاعة الوقت ) .

والعاقل الموفق من أدرك حقيقة ذلك واستفاد من وقته فيما يرضي الله سبحانه وتعالى .                                                  

وقد وصف عمر بن عبد العزيز – رحمه الله – الدنيا وفناءها ووجوب التزود فيها للآخرة فقال : “إن الدنيا ليست بدار قراركم ، كتب الله عليها الفناء ، وكتب الله على أهلها الظعن . . فكم من عامر موثق ، عن قليل يخرب ، وكم من مقيم مغتبط ، عما قليل يظعن ، فأحسنوا رحمكم الله منها الرحلة ، بأحسن ما بحضرتكم من النقلة ” .

وكان علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – يقول في بعض خطبه : ” إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة ، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبل ، ولكل منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل ” .

                إنا لـنفـرح بـالأيــام نـقطعــها *** وكـل يـوم مضى يدني مـن الأجل  

           اعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا *** فإنما الربح والخسران في العمل

عن سلوى بنت عبد الباقي الأنصاري‎

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...