الرئيسية 10 مقالات في تاريخية 10 الانطلاق من الذات

الانطلاق من الذات

 الانطلاق من الذات

الكاتبة والباحثة في الحضارة أ. لبابة الأطرش

في كتاب الإسلام بين الشرق والغرب لعلي عزت بيجوفيتش وضع يده على أمور ذات أهمية كبيرة لكل من له فكر حر ويسعى دائما نحو الحقيقة .

ومن وحي قلمه جعلني أقف لأوجه رسالتي إلى الشباب المتطلع إلى عالم أجمل وإلى حياة أكثر تطورا وإنسانية أردت أن أقف وإياكم على حقائق لنتوصل من خلالها إلى حضارة أحبها وتحبونها نرسم خطوطها نحن لا أحد سوانا .

فلنبدأ مع كاتبنا ومفكرنا حيث كتب عن التقدم ضد الإنسان وتساءل فيه ؟

فبدأ من رؤية متفائلة للعالم الأمريكي “جوليوس روبرت أوبنهيم ” مخترع القنبلة الهيدروجينية الذي يرى أن الجنس البشري قد حقق تقدماً تكنولوجياً ومادياً في الأربعين سنة الماضية أكثر مما حققه خلال الأربعين قرناً الماضية ,ويتابع تفاؤله هو ومجموعة من العلماء مشيرين لما سيجري من تطور في العصور القادمة .

والآن : لنبدأ تساؤلنا مع المفكر المجاهد علي عزت بيجوفيتش ؟

هل يعني أن الحياة ستكون أغنى خمس مرات وأنها ستكون أسعد وأكثر إنسانية ؟

إن الإجابة على هذا السؤال على ما سيبدو قاطعة .

* ففي الولايات المتحدة الأمريكية وهي أغنى دولة في العالم وقعت خمسة ملايين جريمة 1965م , وتحدث جريمة كل 12 ثانية وجريمة قتل بالذات كل ساعة , وجريمة اغتصاب للعرض كل 25 دقيقة , وجريمة سرقة كل خمس دقائق , وسرقة سيارة كل دقيقة , وهناك أربعة أشخاص من كل ألف شخص نزلاء في مستشفيات الأمراض العقلية .

* وفي ولاية نيويورك 5,5 شخص من كل ألف وأكثر من نصف الأسرة في جميع المستشفيات الأمريكية يشغلها المصابون بالأمراض العقلية وفي هوليوود توجد أكبر نسبة من عدد الأطباء النفسانيين في العالم .

* وطبقاً لتقرير رسمي لسلطات الصحة العامة الأمريكية سنة 1978م , أن واحداً من كل خمسة أمريكيين عانى من انهيار عصبي أو كان على حافته هذه النتيجة مؤسسة على مادة لا تقبل الشك , فقد اختيرت عينة من

الأشخاص تمثل 111مليوناً من السكان في سن النضج بين سن (19-79 ) سنة .

* وفي ألمانيا الغربية خلال 16 سنة زادت جرائم القتل ثلاث مرات وفي سنة 1966 م سجل مليونا جريمة ارتفعت في سنة 1970 إلى 2413000جريمة وزادت نسبة جرائم القتل العمد 35 % خلال السنوات العشر الأخيرة وزادت نسبة جرائم العنف في اسكتلندا في المدة نفسها 100% وفي كندا زادت جرائم القتل بنسبة 98.2 % خلال الفترة (1962- 1970 ) .

* أما السويد فتنفرد بالرقم القياسي بالانتحار ومدمني المخدرات والأمراض العقلية , بينما هي تقف على رأس العلم من حيت الدخل القومي , وفي الإلمام بالقراءة والكتابة , والعمالة وفي الضمان الاجتماعي ومع ذلك فقد سجلت في السويد سنة 1967 م ( 1702) حادثة انتحار بزيادة 30 % عن سنة 1960 م . وقد نشرت منظمة الصحة العالمية في ” جنيف ” سنة 1968 م قائمة مقارنة لنسب حوادث الانتحار في عدد من الدول , وكانت الدول الثمان التي تصدرت القائمة هي : ( ألمانيا الغربية , النمسا , كندا , الدانمارك , فنلندا , المجر ) , في هذه الدول كان الانتحار هو السبب الثالث من أسباب الوفاة للرجال بين سن ( 15 – 45 ) سنة , ثم تأتي بعد ذلك أمراض القلب والسرطان في تقرير للمنظمة سنة 1970 م يبرز بوضوح ( أن هذه الظاهرة تتوازى مع التصنيع والتحضر وانهيار الأسرة ) .

* وإذا نظرنا إلى الظاهرة نفسها في نطاق دولة أو مجتمع معين , فسنجد أنها تزداد وضوحاً مع درجة التقدم والتعليم . ففي يوغسلافيا على سبيل المثال نجد في ” سلوفينيا ” وهي أكثر تقدماً من الجمهوريات الأخرى أن حالات الانتحار 258 في كل 100 ألف من السكان . بينما في ” كوسوفو ” وهي متخلفة حيث تبلغ الأمية فيها 44 % هناك 3,4 حالات انتحار من كل 100 ألف من السكان , ذلك وفق احصائيات سنة 1967 م وطبقاً لبحث أجراه د . ” أنطوني ريل ” مدير الخدمة الصحية : أن عدد حلات الانتحار في جامعة ” كامبردج ” بالذات أكبر عشر مرات من عدد حالات الانتحار من الشباب البريطاني من السن نفسه , وهي حالة تستدعي القلق , حيت أن جميع الطلبة البريطانيين إما أنهم جاؤوا من أسر ثرية أو على منح دراسية من الحكومة .

ثم يختم حديثه ليقول : ومن المستحيل أن نجد في هذه الحضارة اذا اعتمدنا عليها وحدها أي قوى يمكن أن تحارب كل هذا البلاء بل أكثر من هذا , اذا اقتصرنا على سلم القيم السائد في هذه الحضارة , فلن نجد قيمة أخلاقية واحدة يمكن أن تسد الطريق أمام غزو الإباحية , أو تقاوم انتشار الخمور ويوجد شعور عام بالقنوط والاستسلام لدى علماء الجريمة الأمريكيين وهم يواجهون الارتفاع المستمر في جرائم الانحراف وفي الحقيقة هو قنوط العلم في مواجهة الأمراض الاجتماعية التي تتميز بجانب لا أخلاقي واضح إن الحضارة لا يمكن دحضها من داخلها , وإنما فقط من خارجها أعني بواسطة الثقافة فمن وجهة الحضارة لا يستطيع العلم أن يتراجع نحو الدين او تتراجع الحضارة إلى الأسرة التقليدية فالدائرة محكمة الاغلاق .

والآن لنتساءل : كيف نعجب بمثل هذه الحضارة الزائفة ونلهث وراءها وماهي إلا بريق لماع لا يلبث أن يفقد بريقه وقد آن الأوان لكي ننطلق من ذاتنا من عاداتنا من قيمنا من ديننا لننهض بأمتنا نهوضاً صحيحاً لا تشوبه شائبة ليس حضارة تكنولوجيا فقط وإنما حضارة تشمل شخص الإنسان وتضمن له كبريائه وحريته ليحيا بأمان وراحة فلنسعى سوية إلى النهوض بأمتنا ولنكن حقاً ” خير أمة أخرجت للناس ” .

عن الباحثة في الحضاراة أ.لبابه الاطرش

باحثة مهتمة بالحضارة بكالوريوس لغة عربية ناشطة بالعمل الخيري

2 تعليقان

  1. مقالة رائعة ومتميزة وتحكي الحقيقة
    شكراً للكاتبة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التكتلات الجينية :  اليوم قرينة العصر  و غدا كلمة الفصل 

التكتلات الجينية :  اليوم قرينة العصر  و غدا كلمة الفصل    بقلم الكاتبة : فوزية ...