الرئيسية 10 المتابعات 10 24 ساعة 10 توثيق الاتفاقيات ؟!

توثيق الاتفاقيات ؟!

 

توثيق الاتفاقيات ؟!

    

      لعل استعراض هذه النصيحة هنا كان سببه أن هناك من عانى كثيراً من ضياع حقوقه بسبب عدم التوثيق ، وأنه لا يوجد لديه دليل على ذلك . هناك حالة أعرفها بين طرفين تعاملا في تجارة شراكة دون توثيق لاتفاقهما وبعد عدة سنوات كثيرة جحد من بيده المال وجود شراكه ، وقد عانى الشريك معاناة عظيمة بل توفى دون أخذ حقه ولولا أن ورثته – أولاده – بذلوا جهوداً مضنية وقدموا شهود من العاملين بتلك المؤسسة بعضهم غادر البلاد من سنوات لما استطاعوا الوصول إلى حق مورثهم وحقوقهم . وهاك حالات كثيرة وكثيرة تضيع الحقوق فيها بسبب عدم التوثيق . فلهذا أحببت أن أسدي هذه النصيحة لك قارئ بحيث يعطي الحق منه ويأخذ حقه .  

     إن الدين الإسلامي الحنيف لم يترك الناس في جميع أمورهم دون بيان وإيضاح ، بل جاءت أنواره الساطعة لتضيء للناس الطريق وتوضح السبيل الذي لا اعوجاج فيه ولا خلاف . وأطول آية في القرآن الكريم على الإطلاق هي آية المداينة في آخر سورة البقرة . وقد ضحت طريقة توثيق الدين والإشهاد عليه بل أن الله عزّ وجل حذّر في الآية من عدم كتابة الدين . وبعيداً عن الخلاف بين العلماء في كون نص الآية محكم أو منسوخ ، إلا أن ذلك دليل واضح على أهمية التوثيق في المعاملات بين الناس .

       ولم تكن الشريعة قاصرة على مجرد الإشارة إلى أهمية التوثيق بين المتعاقدين ، بل جاء الأمر واضحاً لا غبار عليه بوجوب الوفاء بما تم الاتفاق عليه بين الناس . سواء كان كتابة أو شفاهة . فقال الله سبحانه وتعالى : [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ . ]

    بيد أن كثير  من الناس يغفل عن تحرير وتوثيق التعاملات المالية وغيرها من المعاملات بينه وبين الناس لعدة أسباب كثيرة لعل من أهمها :

1- وجود الثقة بين المتعاملين حين الاتفاق . 

2- أن يستحي صاحب الحق من طلب التوثيق من الطرف الآخر .

3- جهل صاحب الحق عن طريق توثيق الاتفاق . وعدم فهمه

لأحكام الشريعة وفقه المعاملات .

4- وجود سوء نية من أحد الطرفين ورغبته في اقتناص تلك الفرصة ،

فلا يريد الدخول في التفاصيل حتى يتمكن مستقبلاً من فرض رغبته على الطرف الآخر .

فيكون ذلك سبباً يحول دون الدخول في التفاصيل وتحديد إطار عام للاتفاق ..

      وكل هذا المبررات لا تنهض مسوغاً لعدم توثيق أي تعامل بين المرء وبين الآخرين .

     ونستعرض هنا بعجالة الفوائد المترتبة على توثيق الاتفاقيات والتعاملات بين الناس التي يكون تنفيذها واستكمالها إلى

أجل محدد طويل أو قصير ومن تلك الفوائد :

1- توفر الضمانة اللازمة لحفظ الحق كما هو في الواقع عند الاتفاقية ، دون نقصان أو زيادة فيحمي

الطرفين . ودفعاً للتنازع . ووقوع الخصومة . فالشيطان حريص على وقوع الاختلاف بين المسلمين في كل الأمور .

2- أن الواجبات والالتزامات على كل طرف تكون واضحة ومعلومة للطرفين ومن يخلفهما

في حالة الوفاةأو غيرها ، بما يقطع المخاصمة والخلاف مستقبلاً . فالإنسان معرض للنسيان فضلاً

عن اختلاف الظروف والأحوال التي قد تدفع بالإنسان إلى الطمع فيما لا يستحق .

3- حفظ حقوق الورثة الذين قد يخلفون الشخص المتعاقد ، سواء كان الحق لهم أو

عليهم ، فكثير من الاتفاقيات والمديونيات لا يعلم بها الورثة إلا بعد الوفاة ، فإذا

لم تكن موثقة كانت عرضة للضياع أو للنقصان أو محلاً للخلاف . أو يأخذ صاحب الحق أكثر

مما يستحق ، لكن وجود العقد المحرر بين الطرفين لا شك أن يبينها ويوضحها كما

كانت عند الاتفاق . ويزيل كل خلاف .

4- إبراء الذمم للمتعاقدين فقد يموت الطرف الذي بذمته الحق ، ولا يوجد وثيقة لديه

وينكر الورثة ذلك الحق ، فتبقى ذمة من أخذ المال شاغرة ، وفي ذلك خطورة كبيرة عليه .

ما لم يقضى عنه ذلك الدين  .  وهناك كثير من الفوائد الأخرى التي لا يتسع المقام لذكرها .

 

 

عن أكاديمية روافد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عمي

((عمي)) بقلم / علي بن عويض بن هادي الأزوري وقرأتُ رواياتٍ في صمـته وحكايا من ...