الرئيسية 10 المتابعات 10 24 ساعة 10 هل تتبدد غربة المواطن العربي في وطنه؟!

هل تتبدد غربة المواطن العربي في وطنه؟!

 

 

 بقلم

الكاتب / أ .د  رشود الخريف

هل تتبدد غربة المواطن العربي في وطنه؟!

على العكس من المواطن في كثير من الدول النامية والمتقدمة الذي يشعر بأن وطنه هو بيته الكبير، يشارك في تحسينه وتطويره بحرية تامة، فإن المواطن العربي – بوجه عام – يشعر بغربة في وطنه، لا يستطيع أن يعبّر عن رأيه إلا في حدود نطاق ترسمه له الأنظمة، ويلقى عقابا عسيرا عندما يتجاوز هذه النطاقات تارة، أو يُوصف بالإرهابي أو العلماني أو التغريبي تارة أخرى. وهذه بعض أسباب تسونامي الربيع العربي.

المواطن العربي يعيش في الهامش ويعاني من الغربة؛ لأنه غير مؤهل – كما ترى السلطة في كثير من الدول – للمشاركة في القرارات المهمة، ولا يتمتع بالانتماء الكافي لتبوء المراكز القيادية، إلا إذا كانت تربطه بصناع القرار وشائج قربى؛ مما أفقد صوته أي معنى، وحضوره أية فاعلية، خاصة مع تزوير الانتخابات وتوجيه مسارها. وإن اختار أن يتنازل أو يتخلى عن المشاركة في صناعة القرار، فهو لا يشعر بطعم المواطنة ولا يتمتع بالراحة، ولا يستطيع الحصول على حقوقه بكرامة، وقد لا يشعر بالمساواة تحت أحكام القانون التي من المفترض أن تكون ملزمة للمواطنين دون استثناء وحامية لهم. لكن دائما هناك ثلة تعيش فوق القانون، قادرة على تعديل الدستور لضمان استمرارها في السلطة وديمومة تمتعها بالعيش النعيم، إما لاعتبارات اجتماعية أو دينية أو عرقية!

يشعر المواطن العربي بالغربة لعدم الأمان على نفسه ومصدر رزقه لضعف تطبيق الأنظمة والقوانين وعدم قدرته على المطالبة بحقوقه ورفع الظلم عنه، إلا بشق الأنفس وشفاعة الشافعين؛ وذلك لضعف قوانين حماية الحقوق الخاصة أو عدم تطبيقها بعدالة.

يشعر المواطن العربي بالغربة لغياب العدالة والشفافية وانتشار الفساد والمحسوبيات نتيجة ضعف المؤسسات وتداخل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية؛ الأمر الذي أدى إلى تربع بعض الدول العربية على رأس قائمة انتشار الفساد على المستوى الدولي.

يشعر المواطن العربي بالغربة في وطنه؛ لأنه لا يتمتع بالأمان في الاستثمار في أسواق المال التي يسيطر عليها أصحاب المال والنفوذ دون رقابة جادة أو محاسبة رادعة. هؤلاء يتحكمون في الشركات الكبرى في مجالات الاتصال والصناعة وغيرها، ويستغلون التوجه العام للخصخصة ليطرحوا جزءا من رأسمال مؤسساتهم وشركاتهم (بعد نفخه وتضخيمه مرات عديدة)، ليس لخدمة الاقتصاد أو المجتمع، وإنما لملء جيوبهم واسترداد تكاليف استثماراتهم من أموال المواطنين المساكين.

يشعر المواطن العربي بالغربة في وطنه؛ لأنه لا يجد من يحميه من انتشار السلع المقلدة الرديئة والأدوية الضارة والأغذية الفاسدة أو الملوثة التي تنتشر في الأسواق دون رقيب أو حرص على مصلحة الوطن والمواطن، وكأنه ''وطن مستأجر''، كما يُقال.

وهنا تبرز في الأذهان تساؤلات محيرة، هل يبدد الربيع العربي هذه الغربة ليستمتع المواطن العربي – بعد هذا العناء الطويل – بالعيش بحرية في بيته الكبير كغيره من شعوب الأرض؟! وهل يتحول الخطاب الرسمي من الشعارات الثورية والأيديولوجية إلى التخطيط الاستراتيجي والاهتمام بالتعليم الفاعل والعلم النافع لتحقيق الرخاء والتنمية المستدامة للشعوب العربية؟ أم أن هذه الشعوب محكوم عليها بالشقاء؛ لضعف البنية التحتية للديمقراطية من جهة، وتدخل أصحاب الأطماع من جهة أخرى؟!

 

عن أ.د رشود محمد الخريف

x

‎قد يُعجبك أيضاً

معرفة نوع الجنين خلال أول أربعون يوماً من الحمل الدكتورة الاستشارية أزهار العضب

    روافد العربية/ وسيلة محمود الحلبي   أعلنت الدكتورة الاستشارية ازهار العضب عن إمكانية ...