أين الحل



نعم نريد أن نتوقف عن النقد والانتقاد والتحليل والتعليل لمدة شهر إلا إذا أوردنا مع كل نقد حلاّ لما يتم انتقاده فمن السهل أيجاد العيوب وانتقاص الأعمال وجحد الإنجازات سواء للمؤسسات الحكومية أو الخدمات أو الأشخاص من مسؤولين وغيرهم ، فما أسهل إيجاد العيوب حتى لو كان البناء محكما والعمل مبدعا وما أسهل الهدم وأسرعه و أيسر أدواته التي أهمها اللسان والقلم، بينما يحتاج البناء إلى تخطيط وكلفة وجهد ووقت وعمل ، فإذا كان الكاتب أو الناقد أو المحلل الإستراتيجي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو المفكر الإبداعي والذين ما أكثرهم في هذا الزمان ، والفضل يعود الى الفضاء الإعلامي الفسيح الذي أتاح لكل من يرغب بأن يكون كاتبا وناقدا ومنظرا ومحللا ومفكرا ، سواء لديه القدرة الحقيقية أو ليس لديه إلا طلب الشهرة وحب الظهور ، وكم أتمنى من وزير الإعلام الجديد وفقه الله أن يوجه ولو لمدة شهر فقط جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والصحف الورقية والإلكترونية المصرح لها بأن تتوقف عن انتقاد أي مصلحة حكومية أو خدمة أو ظاهرة أو مشكلة ما لم يكن هذا الإنتقاد متضمنا الحلول المقترحة لحل هذه المشكلة أو تطوير هذه الخدمة أو معالجة هذه الظاهرة ، وعلى الكاتب الذي ينتقد وليس لديه القدرة على اقتراح الحلول العملية لحل المشكلات أو تطوير الخدمات بسبب عدم إلمامه بجميع جوانب القضية أو الخدمة التي قام بإنتقادها أو لعدم قدرته على إيجاد الحلول، كون الموضوع محل النقد خارج عن نطاق تخصصه وخبراته ، فمن العدل والعقل أن يترك ذلك لمن لديه القدرة ويستطيع تقديم الحلول البنّاءة والمقترحات الفعّالة المبنية على العلم والتجربة والمنهجية العلمية ، وعندها كم سنرى من حلول عملية ومقترحات جادة لحل الكثير من المشكلات وتطوير العديد من الخدمات ومعالجة النقص والتقصير في بعض الجهات ، وإذا صحت النية وصدقت العزيمة فسيعود ذلك بالنفع العميم والخير الكثير على الوطن والمواطنين ، فقد سئمنا الإحباط والإنتقادات والإتهامات وجلد الذات والتي في كثير من الأحيان تجانب الحقيقة والواقع. فنحن ولله الحمد لدينا الكثير من الإنجازات الوطنية التي نفتخر بها على مستوى العالم و ما أحوجنا في هذا الوقت أن نزرع التفاؤل والأمل وأن نسعى بكل إخلاص للم الشمل وتوحيد الكلمة. عن أنس – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا) متفق عليه.
وقد قلت الأبيات التالية في هذا المعنى:
لا تنتقد من غير علمٍ وتجريب وأمسك لسانك عن كثير الملامه
وعينك إذا ما تشوف غير العذاريب يصبح على شوفك غطاش وغمامه
وإن كان همك تظهر النقص والعيب تراه ما هو من خصال الشهامه
وإن كنت ترقى فوق رووس المراقيب وتدوّر الزلات هذي مهــانه
ولا تصير مثل الذيب سرحان يالذيب كم من جمل حرٍ نهش في سنامه
كم من مقالٍ خرّب الفكر تخريب وأورد مواريد العطب والنِّدامه
ومن يرغب الإصلاح والخير والطيب يترك من اقواله وفعله علامه
وخللك مع اللي يعمرون المحاريب يرجون رحمة ربهم والسلامه



المهندس / منصور بن محمد المشيطي

عن المهندس/منصور محمد المشيطي المحمدي

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...