الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 ( عن أمناء ورؤساء البلديات ، تخيلوا فقط )

( عن أمناء ورؤساء البلديات ، تخيلوا فقط )

عبدلله

 

 

( عن أمناء ورؤساء البلديات ، تخيلوا فقط )

بقلم

الكاتب / عبدالله حسن أبوهاشم

إذا كنا متفقين على أن غالبية مدننا كما تكشفها لنا مياه الأمطار لا يوجد بها مشاريع بنية تحتية بالصورة التي يتطلع إليها المواطن، كمشاريع تصريف مياه الأمطار، وإن وجدت فهي بنية في بعض أحوالها ضعيفة بسبب الغش وسوء التنفيذ.
إذن السؤال المحير الذي يطرح نفسه دائما، لماذا عندما يتم تعيين أمين أو رئيس بلدية في إحدى المدن، فإننا غالبا ما نلاحظ أن أول اهتماماته وأولوياته تنصب وتركز على الجانب التجميلي للمدينة؟ ويهتم بالشكل ويقدمه على المضمون؟ وكأنه يتصور أو يعتقد أن من سبقوه من نظرائه (ما قصروا) وقد أنهوا جميع مشاريع البنية التحتية في تلك المدينة ولا ينقصها إلا المشاريع التجميلية فقط، فيقوم هو بهذا الدور ويتفرغ له ويركز على هذا الجانب أيما تركيز ويصرف عليه من الملايين ما شاء له أن يصرف!
منذ استلام منصبه يبدأ بالتخطيط والعمل على تنفيذ المشاريع الجمالية من مجسمات وتشجير وغيرها، وإزالة الأرصفة القديمة واستبدالها بأرصفة جديدة وطليها بالألوان، وعمل طبقة جديدة من الاسفلت في بعض الشوارع، وتختلف ميول كل منهم عن الآخر، فأحدهم تجده يميل ويركز على استخدام الخرسانة المسلحة بقدر ما يستطيع، ويا ليت لو وضعها في مشاريع حيوية ومهمة.
وآخر يهتم بتجديد الأرصفة وسفلتة الشوارع الرئيسة، وآخر ميوله قلع الأشجار القديمة وغرس أشجار جديدة، وتغيير أعمدة الإنارة. وآخر ينحصر اهتمامه في استخدام الأحجار القديمة في مشاريع تجميلية وهكذا… إلخ.
المصيبة قد يأتي من بعده ويزيل أغلب تلك الأعمال والمجسمات والأشجار والأحجار والأرصفة التي كلفت ملايين الريالات، ولم يمض على إنشائها إلا وقت قصير، ويستبدلها بأخرى، كل حسب ميوله وذوقه، فما يعجب زيدا قد لا يعجب عمرا، وتستمر هذه العجلة على هذا النحو دون توقف (والحسابة بتحسب) على رأي عادل إمام ويستمر معها هدر المال.
لذلك أشعر وكأن أمناء ورؤساء البلديات لديهم حصانة لا أحد يحاسبهم، والدليل هذه الملايين التي تهدر هنا وهناك على مشاريع وقتية شكلية (تمشية حال) لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا يستفيد منها المواطن بالقدر أو مثلما كان سيستفيد لو وضعت هذه الملايين في مكانها الصحيح، وصرفت على مشاريع حيوية ومهمة.
كم يا ترى الملايين التي صرفت أو بالأصح هدرت على مشاريع القشور التي تبنى اليوم وتهدم غدا، أو تترك فتهمل وتنسى لا جدوى منها؟ لتبقى دليلا ساطعا على إهدار المال العام؟ تخيلوا… مجرد تخيل فقط! لو أن هذه الملايين سخرت وصرفت على مشاريع البنية التحتية كمشاريع تصريف مياه الأمطار على سبيل المثال، كيف سيكون عليه حال بلادنا وشوارعنا التي تغرق في شبر (مويه)؟

عن الكاتب /عبدالله حسن أبوهاشم

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...