الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 «ولا تنازعوا فتفشلوا»

«ولا تنازعوا فتفشلوا»

رشود

 

 

 

«ولا تنازعوا فتفشلوا»

بقلم

الكاتب /ا.د.رشود الخريف

جاء بيان خادم الحرمين الشريفين قبل أيام بلسما شافيا لتنقية الأجواء الخليجية والعربية من الخلافات، التي تضر بالمصالح العليا لهذه البلدان، وتضعفها في وقت هي في أمس الحاجة إلى التقارب والعمل المشترك والوقوف صفا واحدا أمام التحديات المتزايدة، مؤكدا أن مصالح الشعوب العربية والإسلامية تقتضي أن تكون وسائل الإعلام معينة لها لتحقيق الخير ودفع الشر.

ما حدث من خلافات وما واكبها من صخب إعلامي ومناوشات شعرية لا يليق بالمرحلة الحالية ولا يحترم العقل العربي، بل يؤكد أن الطريق لا يزال طويلا للوصول إلى الوعي بأهمية وضرورة العمل المشترك للوقوف أمام التحديات والحد من تدهور أوضاع المنطقة العربية أمنيا واقتصاديا.

وبعيدا عن الخوض في تفاصيل الخلافات المؤلمة، لا ينبغي أن تمر هذه الخلافات دون فهم أبعادها ومسبباتها والتعلم منها، لتفادي الوقوع فيها مرة أو مرات. فهناك مسائل مهمة ينبغي أن توضع النقاط على حروفها، ومنها:

أولا: لم يعد العمل المشترك ترفا أو حتى غرضا لتحقيق مزيد من التنمية والازدهار لشعوب المنطقة فحسب، بل أصبح مسألة حياة أو موت. إن بقاء دول الخليج يتطلب التقارب وتوحيد المواقف والجهود للمحافظة على سلامة أراضيها وشعوبها من الفوضى العارمة والأطماع الكبيرة التي تحيط بها. وبناء عليه لا بد من السعي الحثيث لتحقيق الاتحاد الخليجي المقترح، أو على الأقل الاتفاق العام حول الخطوط العريضة للسياسة الخارجية والمسائل الأمنية والتنموية.

ثانيا: على الرغم من أهمية مجلس التعاون الخليجي كمظلة للتعاون وإطار عام للتحرك السريع لردع الأخطار، فإن الإنجازات من خلال المجلس ليست كافية لتحقيق طموحات الشعوب الخليجية، فالأمر يستدعي مزيداً من الجهود الوطنية الواعية والمخلصة لرفع مستوى العمل المشترك من خلال استراتيجية تنفذ من خلال إطار زمني محدد، وتمكن الشعوب الخليجية من المشاركة الفاعلة في التوجهات العامة والقرارات المصيرية من خلال العمل المؤسسي، بعيداً عن الأنانية والمحسوبية!

ثالثا: إجراء دراسات استشرافية لفهم المستقبل وما قد يحمله من مفاجآت، ومن ثم وضع الخطط المناسبة للتعامل مع الاحتمالات الممكن حدوثها. ومن المؤسف حقا القول إن المنطقة العربية لا تؤمن – حتى الآن– بأهمية الدراسات الاستراتيجية الاستشرافية للمستقبل.

رابعاً: دراسة التطرف الديني بجدية والاعتراف بوجوده بشكل أو بآخر، ومن ثم وضع آلية واضحة لمكافحته والحد من آثاره، تشتمل على تغيير نغمة الخطاب الديني المتشدد إلى خطاب أكثر تسامحاً، يتماشى مع سماحة الدين الإسلامي وشموليته وعالميته. فمن المفترض أن تنعكس القيم الدينية النبيلة على السلوك والتعامل وإتقان العمل، بدلا من العداء أو تصنيف وإقصاء كل من يطرح رأيا مختلفا.

خامسا: لا ينبغي أن تنساق الشعوب الخليجية والعربية وراء منعطفات السياسة الخارجية الحادة وخلافاتها الطارئة، فالشعوب باقية والسياسات تتغير، ولا ينبغي أن ينشأ شعور لدى أحد بأن شعبا عربيا معينا أفضل من آخر! فجميعها في وضع لا تحسد عليه، إذا ما قورنت بشعوب شقت طريقها نحو التقدم والرقي والحضارة. فلا هي أفلحت بدرجة ملحوظة في غرس القيم الإنسانية وتعزيز قيم العمل وحقوق الإنسان في الممارسات والأفعال، ولا هي حققت إنجازات كبيرة في البحث العلمي والصناعة وبناء مجتمع المعرفة! باختصار، “ما حدا أحسن من حدا”. قال تعالى: (ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور).

عن أ.د رشود محمد الخريف

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...