الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 العداء الوهمي للإسلام

العداء الوهمي للإسلام

مم

 

 

 

 

 

العداء الوهمي للإسلام

بقلم

الكاتب الصحفى/ د. محمد سالم الغامدي

نسمع كثيراً وفي كل محفل من محافلنا العامة أو الخاصة أو عبر أجهزتنا الإعلامية المرئية أو المسموعة أو المكتوبة أو عبر منابرنا الدعوية عبارة أعداء الاسلام أو أعداء الدين ..وكان سماع تلك العبارات يستوقفني كثيراً فأطرح تساؤلاً مفاده : هل كل ما يحدث من تلك الصور العدائية المباشرة منها أو غير المباشرة يكون الغرض منها حرب الدين الإسلامي ممثلاً في عقيدته السماوية المرسلة الى العالم أجمع أم هي باتجاه معتنقيها ممثلة في شخوصهم التي تنعكس في سلوكاتهم ومعاملاتهم ؟ ولا أخفيكم سراً أنني كنت أميل كثيراً الى الاعتبار الثاني انطلاقاً من عدة منطلقات شرعية أهمها :
أولاً: عمومية الدين الإسلامي وشموليته لكل الأديان السماوية كما ورد في قوله تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام ) وقوله تعالى على لسان سيدنا ابراهيم : ( وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) وقوله تعالى على لسان ابراهيم عليه السلام ناصحاً أبناءه 🙁 فلا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون ) وكذلك قوله تعالى على لسان أبناء سيدنا يعقوب عليه السلام إذ قالوا : (ونحن له مسلمون ) .
وكما ورد في قول نبينا وحبيبنا محمد سيد المرسلين حين قال : ” مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأجمله إلاّ موضع لبنة في زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون : هلاّ وضعت هذه اللبنة فأنا اللبنة وأنا خاتم الأنبياء ” رواه مسلم .
ومن هنا فإن الدين الإسلامي شامل لكل الأديان السماوية لكن الاختلاف حدث في جانبين أحدهما : يتمثل فيما أضافته الرسالة المحمدية من إضافات شرعية تتوافق وتطور الزمان والمكان كما في تصوير البناء واللبنة الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وثانيهما : أن التكامل كان في أصل الأديان قبل حدوث فساد التحريف إما بالتشدد أو الانفلات في تلك التعاليم السماوية ونراه بوضوح في المسيحية واليهودية، كما نرى الانحراف يحدث في ديننا الإسلامي إما بالتشدد أو الانفلات وتبقى الصورة الحقيقية لهذا الدين العظيم متمثلة في قوله تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً )
ثانياً : اننا لو دققنا النظر في تلك الأديان لوجدناها ترتكز جميعاً على التوحيد في العبادة لكن الصراعات السياسية والإجتماعية والعرقية ألبست نفسها لباس الدين كي تكسب نفسها القوة البشرية كون الدين يمثل القوة الداخلية الكامنة في عمق النفس البشرية لذا اتخذ من قبلهم كسلاح لمحاربة الأطراف المختلفة لذا نراه اتخذ من قبل المسيحيين في الحروب المسماة الصليبية كما استخدمه اليهود في حروبهم ضد العرب في فلسطين ،كما استخدمته ديانات وعقائد أخرى وكما يستخدمه العديد من الساسة المسلمين لكن العقائد لاعلاقة لها بتلك الخلافات كونها جميعاً تدعو الى حسن التعايش وحفظ الكرامات وتأمين الحقوق ونشر العدل والمساواة بين البشر .
ثالثا: لو ألقينا نظرة على حال الدين الإسلامي كعقيدة لوجدناه ينتشر بالقدوة الحسنة والمعاملة الطيبة دون حرب وقتل وتهجير ونراه ينتشر في كل بقعة من بقاع الأرض بأمن وسلام كغيره من الأديان وما يحدث من حروب لبعض الأقليات أو ما تقوم به بعض الدول الكبرى ماهو إلا سبل سياسية لأغراض اقتصادية أو عرقية أو طائفية ألبست نفسها لباس الدين .
ثالثاً : دون شك أن ما يقوم به بعض المتطرفين من المسلمين من محاولات عدوانية ضد الغير تحت مظلة الدين ماهي إلا معاول هدم لعقيدة سمحة مما أكسبنا كراهية الأمم من حولنا حتى أصبحنا لقمة سائغة أمام أطماعهم ولو أحسنا القدوة الصالحة في الالتزام بتلك التعاليم السمحة لسددنا كل تلك المنافذ وأسهمنا في نشر هذا الدين العظيم ،فهلا انتبهنا الى ذلك وأعدنا بناء تكوين تلك الصورة الحقيقية لمطالب كل الرسالات السماوية جمعاء . والله من وراء القصد.

عن د.محمد سالم الغامدي

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...