الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 تابع مسلسل هرطقات النسابة الجدد 4 :من بواقع النسابة الجدد إلغاء درجات النسب

تابع مسلسل هرطقات النسابة الجدد 4 :من بواقع النسابة الجدد إلغاء درجات النسب

تابع مسلسل هرطقات النسابة  الجدد 4

 

من بواقع النسابة الجدد إلغاء درجات  النسب 

بقلم 

الكاتبة / فوزية بنت حنوني الجابري 

 من بواقع بعض  النسابة  الجدد سيما  الجينيون منهم  أنهم  يسيرون على غير هدى من الله أو علم أو كتاب منير ، أو حتى وازع يسير وبلغة لاتذكر من تقوى على أقل تقدير ، فكان من تبعات ذلك أن عاثوا في الأرض فسادا وعبثوا بأنساب العباد وسودوا صفحات الكتب و المنتديات بباطلهم وإفكهم المبين .

 فأنساب كرام العرب لديهم ماهي إلا رقعة من الشطرنج تحرك فيها الأحجار حسبما يوافق الخطة المعدة سلفا والمحسوم أمرها ، بغض النظر عن القواعد العلمية و المنهجية التأصيلية التي بنيت عليها هذه الخطة الجينية ،وليتها بنيت على حق وأساس راسخ  لنسلم بما فيها بل هي بنيت على أوهى من بيت العنكبوت .

فوفق خطتهم المكشوفة والمنشورة على رؤوس الأشهاد وباطلهم الذي يستدعي تظافر الجهود لإنكاره ودحره  فإن جميع الأنساب بدرجة واحدة فلا فرق إطلاقا بين نسب قوم  تلقفته أيدى فطاحلة علماء الأمة بالتوثيق والتنقيح وتابعت أهله منذ القرن الهجري الأول فردا فردا ووثقت هجراتهم وتناقلاتهم واستقصت ذراريهم وأحصتهم وبذلت دون ذلك  وقتها وعنايتها واهتمامها وعصارة جهدها وبين نسب آخر تعرض لكل مؤثرات التاريخ وتعاقب الأزمان بلا حصر وقيد وتوثيق .

فنسب  آل البيت الذي توارد فطاحلة علماء الأمة على حصره وتحقيقه منذ ولادتهم في  القرن الهجري الأول حتى عصرنا هذا وتوارد علماء الشريعة  جيلا بعد جيل على إقرار أنسابهم التي لم يطعن فيها طاعن منذ خلقوا وتناسلوا  يساوى عندهم نسب قبيلة من قبائل العرب تعرضت لكل مؤثرات تعاقب الأزمان والهجرات و ثبت بالدليل الجيني القطعي أنها مكونة من عدة أحلاف .

لقد بلغ من جهلهم وإفكهم أن قالوا أن الرسيين  آل بيت رسول الله الأصح أنسابا على الإطلاق في هذا الزمن بشهادة الأمة الإسلامية لم يظهروا على مسرح التاريخ سوى منذ العام 285 للهجرة كحكام لليمن !! فماهذه الباقعة التي لا أب لها والقول الإد الذي لم  يجرؤ أحد على الإتيان به  قبلهم  ،  وأين القرون المفضلة عن مثل هذه الجريمة النكراء التى يعتلى فيها دعي لآل البيت عرش اليمن أهل الإيمان والحكمة ثم تنطلي هذه الفرية عليهم وعلى التابعين وأتباعهم ممن عاصروا هذه الذرية المباركة وحفظوا أنسابها  .

وهل يعقل أن تضل الأمة الإسلامية في الثلاثة القرون المفضلة عن ذرية نبيها محمد صلى الله عليه وسلم الذي فدته بمالها وأرواحها والذي لم يلحق بالرفيق الأعلى حتى وصاهم وكرر الوصية ثلاثا في أهل بيته  ” أُذكِّرُكم اللهَ في أهلِ بيتي . أُذَكِّرُكم اللهَ في أهلِ بيتي . أُذكِّرُكم اللهَ في أهلِ بيتي ” المصدر: صحيح البخاري – الصفحة أو الرقم: 4388 خلاصة حكم المحدث: [صحيح] .

هذه الذرية التي  تظافر الرواة من الصحابة والمحدثين منذ القرن الأول الهجري على تتبع ورواية وإحصاء كل مايتعلق بهم من ظروف وملابسات وأحداث تاريخية حفظت لنا في أحاديث صحيحة فاضت واستفاضت  بها كتب الصحاح كالبخاري ومسلم وغيرها، بل انه  بلغ من عناية القرون المفضلة بتوثيق وحصر نسب قريش و آل البيت أن أفردوا لهم مصنفات النسب المستقلة قبل أن يبدأ تدوين  السنة المطهرة والحديث الشريف .3 ولازال التصنيف والتوثيق لأنسابهم من ذلك التاريخ وحتى عصرنا هذا يتزايد الإهتمام به قرنا بعد قرن والمؤلفات التي ألفت  في توثيق ومتابعة ذراريهم بلا عد ولاحصر في جميع أقاع العالم  .

ولاشك أن الإنتساب لآل البيت درجات فهناك انتساب ترقى صحته  إلى أعلى درجات الصحة كأنساب الرسيين والقتادات حيث أجمعت الأمة وأطبق السلف والخلف على صحة انتسابهم بلا أدنى طاعن منذ خلقوا و تناسلوا حتى عصرنا هذا ، وهناك انتساب آخر تتدنى نسبة صحته حتى يصل الأمر إلى الشك فيه أو نفيه ويكون انتسابا غير صحيح البتة و يبقى الانتساب لآل البيت جريا على قواعد النسابين والعلماء  مجرد ادعاء حتى يتحقق صحة اتصال الفرع بالأصل .

ولازال علماء الأمة المعتبرين  يشهدون بتفاوت صحة الإنتساب لآل البيت وبقوته وثبوته في بعض أسرهم دون بعضها ومن ذلك ماقاله  الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

” إذا قال قائل : هل هؤلاء موجودون ؟ أعني : بني هاشم ، والمطلب ؟ .

قلنا : نعم ، موجودون ، وقد ذكروا أن مِنْ أثبت الناس نسباً لبني هاشم : ملوك اليمن الأئمة ، الذين انتهى ملكهم بثورة الجمهوريين عليهم قريباً ، فهم منذ أكثر من ألف سنة متولون على اليمن ، ونسبهم مشهور ، معروف بأنهم من بني هاشم . ” انتهى .” الشرح الممتع ” ( 6 / 257 ) .


ثم يأتي في هذا الزمن مثل هؤلاء النسابة الجينيون  الجدد ليجعلوا جميع الأنساب على طاولة البحث والدراسة في مستوى واحد تحرك فيه الأنساب  كقطع الشطرنج لتوافق  هيكلة تاريخية نسبية معينة مختلف فيها اعتمدها بعض  نسابة العصور الغابرة لتصنيف القبائل وفق أقصى ماوصل إليه اجتهادهم وإمكانياتهم المحدودة في زمانهم وثبت بطلانها علميا ومخبريا حيثت تشظت جميع القبائل بلا إستثناء تحت التحورات وأثبت العلم الجيني أن التحالفات هي الأصل الأصيل في نظام  القبائل العربية الحالية وليس الأب الواحد المشترك لكل من ينتسب لها .

عن الكاتبة / فوزيه حنوني الجابري

كاتبة وباحثة ومهتمة بالشأن العام و علم الأنساب التاريخية والجينية وأيضا لها إهتمام بفنون تطوير الذات وعالم الطب البديل ، التخصص الأكاديمي بكالوريوس مكتبات ومعلومات وماجستير الإدارة عامة ، لها انتاج فكري وأدبي متمثل في مقالات صحفية وشعر ونثر ومقولات موثقة ومنشورة على الشبكة العنكبوتية ..
x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...