الرئيسية 10 المتابعات 10 24 ساعة 10 أمة لا تقرأ أمة ليس لها حضارة.

أمة لا تقرأ أمة ليس لها حضارة.

بقلم 

المستشار والكاتب / عادل محمد عبدة

 

أمة لا تقرأ أمة ليس لها حضارة.

أول ما أنزل من القرآن على سيدنا محمد صلى الله عليه سلم سورة العَلَق {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1)خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ(2)اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ(3)الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ(4)عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ(5) إلى آخر السورة …{ لم يقل الله جل علاه للرسول الكريم \"اسمع\" رغم أن الرسول كان أميا لا يقرأ و لا يكتب . قال له \"اقرأ\" لما في القراءة من فضل على صاحبها . ففي هذه السورة كان أمر الله للأمة بالقراءة و طلب العلم واضحا ، لذلك سميت الأمة بأمة اقرأ . 
و هنا أوضح لكم الفرق بين الإنسان البصري و الإنسان السمعي فغالبا ما يكون الإنسان البصري ذو شخصية لماحة محبة للإطلاع و القراءة و يتميز بالتفكير و التدبر و الاعتماد على الذات في استنتاج المعلومة بينما الإنسان السمعي ذو شخصية تحب الاستماع و التلقي و عدم رغبة و كسل في القراءة ، و يغلب عليه إتباع ما يسمع دون تفكير و لا أعمم .
و الجدير بالذكر طريقة التربية و التعليم و البيئة لها شأن كبير في تحديد نوعية الشخصية بصرية كانت أو سمعية و ما أجمل أن يجمع الإنسان بينها بتوازن حسب الحاجة .
و من وجهة نظري مما ساهم بشكل كبير في تحول الأمة من أمة اقرأ إلى أمة اسمع انتشار الوسائل السمعية بشكل واسع في سنوات مضت مثل الأشرطة و المواعظ الدينية و خطب المساجد و تكرارها المستمر في نطاق فكري ضيق و تركيزها على القشور دون الجوهر إلا ما ندر ساهمت بشكل كبير في تضليل الأمة وتسطيح الفكر وغسيل أدمغة كثير من الناس جعلت منهم إمعات يتبعون ما يقال دون وعي أو إدراك.
زامن ذلك غياب ما يستحق القراءة و التشويق إليها بسبب مقص الرقيب و قلة المطبوعات و رداءة محتواها و ارتفاع أسعارها و قصور فعالية المكتبات و التسلط الديني والمنع السياسي لما يكتب و ينشر . حتى الكتب و المناهج الدراسية لم تسلم من نفس العيب لكونها كانت تكتب و تدرس بنفس الفكر و يغلب عليها التلقين و الحفظ لا الفهم و الإدراك و لم يسلم من ذلك وسائل الإعلام المرئية و السمعية و المقروءة للأسباب ذاتها حتى عزف كثير من الناس عنها . 
و لكي نعيد أمجاد أمتنا علينا بالعودة للقراءة و التشجيع عليها بمختلف أنواعها و إطلاق الحرية فيها مؤكدا أن القراءة ( مفتاح العلوم ) و ( القراءة فنون و علوم ) هي فن ومهارة تستحق التعلم لذا انصح بتدريس القراءة و مهاراتها كمادة علمية أساسية لا تقتصر على قراءة الكتب فقط كما يعتقد البعض بل يجب أن تشمل كل ما نحتاجه في حياتنا مثل الصحف و المجلات و قراءة العقود و الفواتير و وصفة الدواء و كتيبات استخدام الأجهزة و الإنترنت و اللوحات الإرشادية ، كل يقرأ حسب حاجته فأمة لا تقرأ أمة ليس لها حضارة.

 

 
 

عن المستشار والكاتب/ عادل محمد عبده

x

‎قد يُعجبك أيضاً

معرفة نوع الجنين خلال أول أربعون يوماً من الحمل الدكتورة الاستشارية أزهار العضب

    روافد العربية/ وسيلة محمود الحلبي   أعلنت الدكتورة الاستشارية ازهار العضب عن إمكانية ...