الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 هابي فلنتاين يا كاشغري

هابي فلنتاين يا كاشغري

 

هابي فلنتاين يا كاشغري

أحمد إبراهيم (كاتب إماراتي)

البريد الإلكتروني: ui@eim.ae

 

 

يا كاشغري كسبت بالتغاريد شهرة لم يكسبها هتلر بالطائرات ولا موسوليني بالدبابات! شهرة إن إفترضناها محسودة يومها، فلم يعد يُحسد عليها من اليوم التالي .. يوم إنشغال العالم الخارجي باللون الاحمر لعيد الحب "هابي فلنتاين" وإكتساء العالم الداخلي بالأحمر الأشدّ إحمرارا في كل من سوريا ومصر واليمن وليبيا وغيرها.

 

والأحمر ذلك اللون المهووس الذي كان الشاعر الهوس أبونواس، ألصقه يوما بقميص عشيقته في قصيدته الميمية (هل أنتي مصبوغة بدم القلوب، أم راشقتك العيون سهاما) .. ورميت رميتك يا كاشغري إن كنت في يومه قاصدا، كسوة السواد الرباني تهجرها الى الخمار الأوروبي، مستبدلا جوار البيت العتيق بإحمرار "الفلنتاين" .. فأعادك رب البيت، الذي يقصم الجبارين المهاجمين وإن كانوا على ظهر الفيلة، ويدرك المغامرين الهاربين وإن كانوا على ظهر الطائرات، وللبيت رب يحميه.

 

لكن (كاشغري) أشققتم قلبه؟

نعم، أشققنا قلبه من خلال تغريداته الثلاثة التي غرد بها للنبي الكريم يوم المولد الشريف؟:

1.   (في يوم مولدك لن أنحني لك، لن أقبل يدك، سأصافحك مصافحة الند للند

2.   وأبتسم لك كما تبتسم لي

3.   وأتحدث معك كصديق فحسب وليس أكثر.!)

هذه التغريدات الثلاث وخلفها الكاشغري المخبول، أكان بالتصميم والرصد والإصرار؟ أهوالإيمان بفكرة لارجعة منها؟ أكان قاصدا لنفسه خطّا يمشي فوقه مشية لا إنحراف فيها، ودربا لاعودة منه؟ .. أم انها زفرة طيش أطلقها طائش لغوا و(لايؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم)، ثم أستيقظ والغاها بيقظته وتوبته إلغاءا مؤبّدا؟ .. 

 

ولنفترض،  قطعنا رأسه، وهو يردد "تبتُ الآن"..وذهبنا به إفتراضيا الى المرقد النبوي الشريف، ماذا لو أتانا من الروضة المباركة نفس السؤال (أشققتم قلبه؟)، طبعا يأتينا عبر حديثه الشريف والثابت في كتب السير(أشققتم قلبه)

 

أيحق لي أن احسن الظن في أخي المسلم؟ أصاب أم أخطأ؟، لكنه إختار يوم مولد من أحبّه، غرّد له على طريقته؟ وفي زمن ما أكثرهم بين ظهرانينا من الشبان، الذين يحفظون عن ظهر الغيب تاريخ ميلاد المطرب الأمريكي مايكل جاكسون، وتاريخ موت المطربة الفرنسية جاكسينا، ويتلعثمون إذا سألتهم: متى ولد الرسول؟ كم عاش مكيا وكم عاش مدنيا؟ ومتى توفى؟

 

كاشغري لم يختر يوم أفلاطون وسقراط وارسطوطاليس ولا حتى لينين وماوتسي تونغ، او جواهرلال نهرو وغاندي، لأنه قد لايحبهم ولايعرفهم، لكنه توقف على رجليه لمولد النور يوم مولده الشريف، وواجهه بكلمات فيها القليل من قلة أدب والكثير من الدلع، وانا كلي ثقة ويقين لو ان سطوري هذه مرت على كاشغري، لأغرورقت عيناه بالدموع وذاب فيها ذوبان الشموع.

 

أليست الأديان الإلحادية الطقوسية كلها صمّاء بكماء وعنقاء؟ تقابلها الشرائع السماوية بسعة العقل والفكر؟ والإسلام آخرها فأصلحها الى قيام يوم الدين لكل مكان وزمان، وشرعه بعمق المحيطات والبحار والأنهار، وبوسعة الأرضين والسماوات، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فلا رطب  ولا يابس الا في كتاب مبين حتى تقوم الساعة؟ والبوابة لهذه الأعماق والسعات هى شهادة (لا إله الا الله).؟ فلنفترض وانت تحسن الظن بأخيك المسلم، ان الكاشغري في رحلته الأولى كان قد نطق (لا) ولو تركناه كان ينطق (إلاّ) .. ألا تسمح لنا سعة هذا الشرع السمح، أن نفترضه، انه كان بنصف الطريق، فلنتركه يكمل الطريق، ويصل الهدف (لا اله الا الله).

 

ألسنا في زمن الحصار الإعلامي، يتم فيه خنق ديننا الإسلامي السمح الحنيف بإتهامات الغلظة والعنف والإرهاب؟ والأعداء يلصقون بنا العرقية والتطرف والطائفية كذبا وبهتانا؟  اذن ألا تتوقعون لو تركناه هذا المعتوه يمشي جادته تائبا، قد يعود لنا يوما داعية يقظا لاتقل عن يقظة البوب الأمريكي يوسف إسلام، أو مفكرا إسلاميا عملاقا قد يقدم للعالمين الإسلامي والعربي عصارة تجاربه المريرة في طرح لايقل روعة إن لم يتفوق على ما قدمه الدكتور مصطفى محمود في كتابه (رحلتي من الشك الى الإيمان).

 

المؤسف ان تويتروفيس بوك، لاتسمحان لك ان تُُطعم النار ما كتبته خطئا ونسيانا، ونبينا الكريم يقول (عُفى عن امتي تسع، الخطأ والنسيان…إلى آخره)، بل تنشران منسوبة لك ما لم تنشره، وقد تجد على جدارك صورا إباحية وكانك وضعتها وأنت آخر من يعلمها.! وتأتيك بعذر أقبح من الذنب، أنه لاذنب لنا! وانه تم إختراق فيس بوك وتويترز من (الهاكرز).! رغم ان هؤلاء الهاكرز، إن اتونا يوما نادمين تائبين، قد نقول لهم (التائب من الذنب كمن لا ذنب له).!

 

وأخيرا، ألا يصح إفتراض عدد الذين خلف تويتر ممن لم ينشروا فيها قد يفوق اضعاف من نشر؟ والذين ينشرو بأسماء والقاب وهمية ومستعارة اضعاف اضعاف الحقيبيون، وأن أعداد الذين تختلج صدورهم بتغريدات مشابهة لاتًُعدّ ولن تُحصى بأصابع اليدين؟ وأننا بإبداء روح التسامح الإسلامي سنفسح لهم المجال الأوسع إلى الدرب السليم، خاصة لمن كان بينهم في رحلته من الشك الى اليقين؟

 

يوما كنا نكتب ونمسح؟ بل كنا نمسح في تلك المرحلة من العمر اكثر مما نكتب، وكان المعلم يفتش حقائبنا على أبواب الصفوف، (أين المحّاية والقلم  والبراية؟) .. وفي الصف كان يقف هو بنفسه وقبل التلاميذ، وفي يده مساحة وطبشورة، يمسح ويكتب، بل يمسح ويمسح .. فهل نبكي اليوم على ما كناه مسحناه اياما.؟!

 

بل وبالعكس، (الّلاء) التي  مسحناها، هى التي أوصلتنا على (إلاّ) .. إذن، دعونا يا سادتي وقادتي، أن نسامحه إن كان قد مسح من مدونته ومُخيّلته، ونضمّه الى امة (لا إله الاّ الله) وسيصل بنفسه قلبا وقالبا على (محمد رسول الله).

 

عن الكاتب أحمد إبراهيم

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...