الرئيسية 10 المتابعات 10 24 ساعة 10 هل كان بالإمكان منع التقسيم؟!

هل كان بالإمكان منع التقسيم؟!

 

بقلـــم

الكاتب/ أ.د رشود الخريف

هل كان بالإمكان منع التقسيم؟!

يشهد الوطن العربي خلال السنوات الأخيرة مرحلة ثانية من تقسيم المقسم، وتجزئة المجزأ بعد الاعتقاد بأن هذا الأمر أصبح من تراث الماضي، فبعد مرور مرحلة من التعافي من ذلك التقسيم على يد الاستعمار قبل منتصف القرن الميلادي الماضي، وبعد الاعتقاد بأن شمس الأمل بدأت تسطع على بعض أرجائه مع تنامي الشعور باستقلالية القرار وانكماش التبعية المكشوفة على الأقل.

لكن التاريخ يعيد نفسه، ففي السنوات الأخيرة عاد الاستعمار بوجه جديد لم يكن متوقعاً، وبدأت بعض الدول العربية الكبيرة نسبيّاً تتجزأ أو تواجه شبح التقسيم. فالعراق يتفكك ويتم تأهيله للتقسيم وفق مخطط أمريكي يشرف عليه نائب الرئيس الأمريكي الحالي. وفي الوقت نفسه يتأهب السودان لتنفيذ الانقسام إلى شمال وجنوب ما بين سودان قديم وسودان جديد، ويمر اليمن (السعيد) بمخاض قد لا تحمد عقباه.

يرى الكثيرون أن هناك مؤامرة تحاك ضد الدول العربية لإضعافها والنيل من عروبتها الجريحة. ويسوق أصحاب هذا الرأي دلائل كثيرة بعضها يعود لعقود خلت، وبعضها استنتاجات من أحداث الحاضر التي تعرض حلقات مسلسلها الدرامي على شاشات التلفاز في الوقت الحاضر.

لكن الأمر ليس بهذه البساطة، فتهيئة الظروف للتدخل الخارجي والعبث بالمكونات الداخلية للمجتمعات العربية كلها عوامل شجعت الأطراف الخارجية على تنفيذ مخططاتها وتحقيق مصالحها. وفي قاموس السياسة، ليس عيباً أن تسعى الدول إلى تحقيق مصالحها القومية!

عدم التطور المؤسسي، وغياب التخطيط الاستراتيجي، وانتشار الفساد، وغياب العدالة، وتفشي المحسوبيات في توزيع الخدمات والفعاليات التنموية والتعيينات في المناصب العليا كلها هيأت البيئة المحفزة للاضطرابات والتفكك وضعف الانتماء، ومن ثم مهدت الطريق للتدخل الأجنبي مع وجود البيئة المناسبة.

لا يحتاج الأمر إلى محلل سياسي ملهم ليكتشف أن الطريق الذي كان يسلكه السودان على مدى العقود الماضية كان سيوصل حتماً إلى نتيجة واحدة، هي ما نراها اليوم، وربما لم ينته المسلسل! وليس من الصعوبة التنبؤ بما يحدث في اليمن في ظل الواقع السياسي والاقتصادي الذي يعيشه اليمن منذ الوحدة.

لو أن الدول العربية أخذت مساراً أكثر جدية في الإصلاح، وتطوير المؤسسات، وضمان الحريات، والحد من الفساد، وزيادة المشاركة في القرارات لما آلت أوضاعها إلى ما هي عليه، من اضطرابات في غربه وتقسيمات في جنوبه وشماله، وبطالة وتخلف في كثير من أرجائه. الغريب في الأمر أن كثيراً من الحكومات العربية لا تعترف بإخفاقاتها التنموية، ولا تفكر في ترك الفرصة لغيرها لإنقاذ الوضع الاقتصادي في البلاد. فعلى الرغم من إخفاق التنمية في السودان على مدى عقود استمرت الحكومة في أعمالها وسياساتها. وعلى الرغم من تدهور الوضع في اليمن تستمر الحكومة دون تغيير أو اعتراف بالتقصير أو تحمل مسؤولية ما وصلت إليه البلاد ولو جزئياً. وتزداد الأحوال سوءاً عندما تنشغل الحكومات والرأي العام والإعلام بقضايا هامشية تستنزف جهود المسؤولين وتستهلك وقت وسائل الإعلام مع إخفاق (مقصود أو غير مقصود) في إثارة القضايا المصيرية والبحث عن حلول مناسبة لها.

باختصار؛ لا يمكن أن نحمل غير المسؤولية التدهور في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وما يتبعه من أصوات تدعو للتقسيم، بل لا بد أن تتحمل الدول مسؤولية استمرار التدهور الذي يشجع الأطراف الخارجية على تنفيذ مخططات التقسيم التي تخدم مصالح الأخيرة، وإلا لماذا لم نسمع ـــ أبداً ـــ عن أي حكومة عربية استقالت أو اعترفت بعدم قدرتها على إحداث تنمية فاعلة أو تنحت بسبب إخفاقها في التوصل إلى حلول لمشكلات الفقر والبطالة وتدني خدمات التعليم، أو لعدم تمكنها من إيجاد بيئة محفزة وجاذبة للاستثمارات الداخلية والخارجية!

 

عن أ.د رشود محمد الخريف

x

‎قد يُعجبك أيضاً

معرفة نوع الجنين خلال أول أربعون يوماً من الحمل الدكتورة الاستشارية أزهار العضب

    روافد العربية/ وسيلة محمود الحلبي   أعلنت الدكتورة الاستشارية ازهار العضب عن إمكانية ...