الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 رجال في الذاكرة

رجال في الذاكرة

غازى-عوض13 (1)

رجال في الذاكرة

الأخوان علي وعثمان حافظ – يرحمهما الله –

مؤسسي جريدة المدينة المنورة

بقلم 

د.غازي زين عوض الله المدني

الأخوان الشقيقان علي وعثمان حافظ – يرحمهما الله – نحتا في الصخور بولادة عسيرة مخاضها الفكري جهد ومال في مشروع ضخم صدرت منه جريدة المدينة لها عبق تاريخي عريق اسمها محفور في ذاكرة التاريخ الإسلامي والإنساني حيث كرمها الله أن تحمل عنوان أحب البقاع إلى الله دار ساكنها سيد الأنبياء والرسل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وعلى مدار أكثر من أربعين عاما من تاريخ الصحافة السعودية وولادتها كانا على وعثمان حافظ على الرأس الهرمي من مؤسسي صحيفة من كبرى الصحف السعودية وما كانا لهذه الصحيفة أن تعيش وتعمر لولا أن قواعدها صلبة ومتينة ومؤسسة ببنية تحتية خرسانية قوية تم بناءها طوبى فوق طوبى حتى شبت عن الطوق وأصبحت من أحد المنابر الصحفية الهامة تخدم مجتمعها وتعبر بلسانه عن كل معاناته وهمومه، لقد كان مقر جريدة المدينة المنورة في شارع العينية في دكان لا تتعدى مساحاته عن خمسة في خمسة متر بداخله المطبعة التي تصدر منها الجريدة وكنت كلما أمر من شارع العينية أشخص نظري على ذلك المقر واستغرب كيف أن ذلك الموقع المتواضع تصدر منه جريدة بذلك الحجم الكبير

المتعاظم وبذلك النتج الصحفي الذي كان يغطي كل أخبار المملكة ومشاريعها وبتلك الجودة التي كانت في ذلك الوقت تمثل أو تشكل تقنية حديثة وتطبع بحروف من الرصاص المشبع بالحبر الأسود الذي تفوح منه رائحة كيميائية خانقة وبرغم من ذلك يقف أحد الأخوين على جمع المواد فلا تترك للعمالة العنان أن تجمع لوحدها المواد الصحفية وفي اعتقادي كان الدافع من وراء ذلك حب المؤسسين الذان يعشقان الصحافة يرفع عنهما كل العناء والمشقة التي تبعد عنهما تجنب الوقوع من مخاطر الأحبار ومن افرازاتها المضرة وكما ذكر في رواية للأستاذ محمد علي حافظ في مقدمته لكتاب عمه الموسوم “تطور الصحافة في المملكة العربية السعودية” – الجزء الثاني، من قصة جريدة المدينة الحياة التي لم يعاصرها في ولادتها وفي بداية صدورها وإنما ولد معها وحسب روايته “أن جريدة المدينة اختفت بعد أول متنفس لحياتها في سنوات الحرب العالمية، وينقل عن والدته وزوجة عمه الكثير من القصص، ولكن ما شده من تلك القصص التي توقف عندها طويلا تحت السطور، ولا يكاد يصدقها أنه في أحد الأيام أن والدته وزوجة عمه سلما حليهما لزوجيهما ليستعينا بها في شراء المطبعة وإصدار الجريدة وهما لا تستطيعان قراءتها والقراءة في نظري وفي مفهومي تشكلها المواقف وتقرأها الأحداث، ولكن أهم من ذلك كيف أن الزوجتين ضحا بحليهما، وكيف هان عليهما أن يتنازلا عنها إنه موقف يحسب لهما في ذاكرة التاريخ أنهما ساهما في إنشاء الصحيفة ووقفا بوفاء مع أزواجهن في الوقت الذي نرى أن الوفاء عملة نادرة في حياتنا المعاصرة وقلما نجدها في مجتمعنا وهذ في حد ذاته لا يعني أ نفرغ مجتمعنا من الزوجات الوفيات في المواقف الحرجة وفي الأزمات التي يتعرض لها الأزواج ومن المنصف ألا نجمع الكل في سلة واحدة من الاتهام

ونكتفي أن الاتهام يقاس بالكم وليس بالعدد إلا في جزئية واحدة تحسب بأيدي الأصابع في حالة القصور في الموقف الذي يتطلب تضحية من الزوجة لزوجها في أي أزمة مادية يتعرض لها أو قد نحتاجها في حياتنا اليومية، وبعودة إلى جريدة المدينة ومؤسسيها وبعد أن انتقلت الجريدة إلى مدينة جدة لتطبع في دار الاصفهاني الذي كان يملك مطابع متطورة ة وحديثة خسرت المدينة المنورة جريدتها التي رحلت من بقعتها وباتت لم تذكر فيها أخبارها ومشاريعها سوى بعض الأخبار المتفرقة وعلى استحياء وبشكل متقطع كالكلمات المتقاطعة، ولم يكن القصور في ذلك الوقت يحسب على المؤسسين بل يحسب على الآخرين ولكونها تحولت الصحف السعودية من صحافة الأفراد إلى المؤسسات بأسهم بعض التجار، وأصبح المساهمين يتحكمون في سياستها وفي توجيه خدماتها وفق مصالحهم البرجماتية ولم تعد جريدة المدينة تابعة للمدينة المنورة جسما وروحا سوى بالاسم وضاع تاريخها وتوارى أصحابها وراء الكواليس ليس برضاهما، ولكن قسرا منهم وكاد اسم المؤسسين أن يحذف نهائيا من ترويستها وإن كان رفع اسمهما وقت من الزمن ولكن عادا مرة أخرى بأمر من معالى الأستاذ إبراهيم العنقري وزير الإعلام الأسبق – يرحمه الله – حيث أصدر أمرا صريحا يقضي بوضع اسمي مؤسسيها في رأس صفحتها الأولى بعد غياب ثلاثة عشر عاما كاملة كما ذكر الأخ محمد علي حافظ في مقدمته لكتاب عمه السيد عثمان حافظ المشار إليه انفا، والحقيقة أن دعوة الأستاذ محمد علي حافظ في مقدمته للقراء أن يتوجهوا جميعا إلى المادة الشهية من ذكريات العمل والكفاح التي تصور بصدق وحقيقة فترة طويلة من التاريخ الصحفي والمعاناة في هذا المجال من مجالات الخدمة العامة وفي السياق نفسه أتذكر انني زرت أخي وصديقي الأستاذ محمد علي

حافظ في مكتبه بجدة حيث أطلعني على نسخة من جريدة الشرق الأوسط العدد 0 التي أسسها مع شقيقه الأستاذ هشام حافظ وفي نفس الظروف المتشابهة لعمه وأخيه ولدت جريدة الشرق الأوسط من رحمه ورحم أخيه وكبرت وغدت من كبار الصحف العالمية ولكن بظروف مادية تكاد تكون أفضل.. وللأمانة العلمية لابد أن أذكر أن كتاب “تطور الصحافة في المملكة العربية السعودية” – الجزء الثاني قد استفدت منه مرجع هام هداني إلى نشأة الصحف لسعودية وولادتها وتطورها ومؤسسيها حين كنت أعد لأطروحتي العلمية الصحافة الأدبية في المملكة العربية السعودية التي خرج منها كتاب موجود في المكتبات العلمية.. تلك قصة كفاح طويلة من مؤسسي جريدة المدينة ومؤسسي جريدة الشرق الأوسط وجدير بالذكر أن الأستاذ محمد علي حافظ من حملة الشهادة الجامعية تخصص صحافة من جامعة القاهرة مارس الصحافة بمهنية وحرفية وانطبع اسمه في ذاكرتها محفورا إلى الأبد والله ولي

عن الكاتب / غازي عوض الله‎

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...