الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 حتى لا تكون برامج صيفنا قصاً ولصقاً

حتى لا تكون برامج صيفنا قصاً ولصقاً

مم

حتى لا تكون برامج صيفنا قصاً ولصقاً

بقلم

الكاتب الصحفى / د. محمد سالم الغامدى 

شهر واحد وتبدأ فترة الاجازة الصيفية في وطننا الحبيب ونحن نعلم جيداً حجم المعاناة التي يتكبدها المواطن في سبيل إدخال البهجة والفرحة على محيا أفراد أسرته لغرض ابعادهم عن ممارسات الحياة التقليدية التي عاشوها طوال العام وحول ذلك الواقع أجزم أن الكثير منا قد اكتساه الملل من خلال تكرار تلك البرامج المكررة التي تقدمها الجهات ذات العلاقة كل عام حتى أصبحت تلك البرامج خالية من الروح وضامرة البهجة الثقافية منها والترفيهية وأصبح يشوبها الكثير من جوانب الخلل والقصور في محتواها وآلياتها وأماكنها وأزمانها كون أغلب تلك البرامج تقليدية جامدة الى درجة الملل وخاصة أنها أصبحت تتكرر كل عام دون تعديل أو تبديل ..لذا أتمنى من الجهات ذات العلاقة بمثل تلك البرامج وياتي في مقدمة تلك الجهات الهيئة العليا للسياحة والآثار وأمانات المدن ومحافظاتها التي يستوجب عليها جميعاً أن تقوم بالدور المنوط بها حيال تلك العملية على وجه التحديد وعليها أن تخلع عباءة الالتزام بما يريده البعض القليل من أفراد المجتمع ممن يرى في أن كل منشط حياتي يعد انفلاتاً أخلاقياً وتهديداً سافراً لقيم وسلوكات ومبادئ المجتمع ودفع بالكثير لتصديق تلك المقولة الخاطئة والانجراف خلفها داعياً ومنادياً ،ولكم أيها الأحبة أن تعلموا وأنتم خير من يعلم حجم الإهدار المالي وحجم الانفلات الأخلاقي الذي يعيشه الكثير من المواطنين الذاهبين الى مختلف أصقاع الأرض بحثاً عن راحة بال افتقدها، أليس من العقلانية احتواء هؤلاء ببرامج واقعية فيها الفرح والمرح والبهجة وتكتسب الحشمة المنطلقة من قيمنا وتقاليدنا وعاداتنا وأليس الوطن أولى باحتواء تلك الأموال المليارية المهاجرة كل صيف الى الخارج لتضاف الى الأموال الأخرى المليارية التي تذهب عن طريق العمالة الوافدة .
انني ومن خلال هذا المنبر أطالب كافة الأجهزة ذات العلاقة بالسياحة في بلادنا أن توفر البرامج والمهرجانات التي تجعل أبناء الوطن يقضون وقتهم بين أهليهم وذويهم ومن أبرز تلك المطالب :
– أن تكثف البرامج الترفيهية المقامة خلال فترة الصيف بحيث تشمل كل الأحياء ولاتقتصر على مهرجان واحد في مكان واحد نظراً لحجم المعاناة التي يجدها المواطن للوصول الى مثل ذلك المهرجان ،وأن تتولى مراكز الأحياء تنفيذ مثل تلك البرامج وحبذا لو تتولى الهيئة العليا للسياحة والتراث وأمانات المدن ومحافظاتها إعداد تلك البرامج وأن يخصص لكل حي مقر دائم لاقامة تلك المهرجانات والبرامج ويتم تجهيزه من قبل فروع البلديات النائمة في العسل .
– إشراك كافة اجهزة القطاع الخاص في تنفيذ مثل تلك البرامج مقابل فوائد تكون مقبولة ويقيني أن البعض سوف يحقق النجاح الكبير حيال ذلك
– أن يتم فتح المسارح والسينمات الكبرى من قبل القطاع العام أو الخاص وتجهيزها وتهيئتها بما يتناسب ومتطلبات أفراد المجتمع فكم هو مخجل ألا يوجد لدينا مثل ذلك .
– أن يقوم القطاع الخاص الراغب في الاستثمار في السياحة بتسيير رحلات مستدامة الى المواقع والمناطق السياحية بالمملكة وهي كثيرة جداً .
– أن تلزم أمانات المدن ذات الطبيعة السياحية ومحافظاتها بتهيئة الأماكن المناسبة واللائقة لاستيعاب مثل تلك الأفواج وأن تكثف عمليات المراقبة عليها من حيث النظافة والتجهيزات والأسعار .
– أن تتولى وزارة التجارة وأمانات المدن تكثيف متابعة عمليات مراقبة النظافة والأسعار في كافة أركان المدينة وخاصة الاماكن التي تنفذ مثل تلك البرامج .
وفي الختام أتمنى كالملايين من أبناء هذا الوطن غيري أن نرى بلادنا الحبيبة تزهو بمنجزاتها السياحية وخاصة المواقع التي لازالت تسكن تحت التراب وتتطلب الكشف عنها وما أكثرها وما أثمنها وما أعظمها من مواقع ستحيي تاريخ وحضارة هذه البلاد الطاهرة ،وكم نحن أيضا بحاجة الى تنويع منابع دخلنا الوطني الذي لازال يعتمد على البترول الذي نرى حتماً أنه سينضب يوماً من الأيام . والله من وراء القصد. 

عن د.محمد سالم الغامدي

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...