الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 ضرورة التشغيل الدولي لمطار الجوف

ضرورة التشغيل الدولي لمطار الجوف

عبدالوهاب1

ضرورة التشغيل الدولي لمطار الجوف

بقلم
الكاتب / د.عبد الوهاب بن سعيد القحطاني
أستاذ الإدارة الإستراتيجية جامعة الملك فهد للبترول والمعادن

كانت زيارتي في مهمة برنامج الحكومة الإلكترونية إلى منطقة الجوف قبل عامين تجربة ممتعة لن أنساها، بالرغم من التعب والوقت الطويل الذي استغرقته في تنقلي بين مطار الملك فهد الدولي ومطار الملك خالد الدولي قبل وصولي إلى مطار الجوف. زرت الأماكن الأثرية في دومة الجندل مثل مسجد عمر وقلعة مارد وغيرهما من شواهد حضارات إنسانية مرت على منطقة الجوف.  
وحسب ما ورد في موقع ويكيبيديا العالمي لعام 2014م، تعتبر منطقة الجوف واحدة من أغنى مناطق المملكة العربية السعودية بالآثار والرسوم والنقوش والكتابات مثل الثمودية والنبطية والإسلامية المبكرة والإغريقية، وكذلك غنية بالأبنية المختلفة. وقد شهدت منطقة الجوف خلال الفترة الثمودية المتأخرة ازدهاراً اقتصادياً واستقراراً سياسياً دفع بعض القبائل العربية إلى الهجرة إليها والاستقرار فيها.
وقد أوردت الدراسات أنه يوجد في منطقة الشويحطية بمنطقة الجوف العديد من الأدلة الأثرية التي تؤكد وجود عدة أجيال من الحياة البشرية في هذا الجزء من العالم منذ مليون ونصف المليون سنة على الأقل. وتشير الأدوات وطريقة صنعها إلى أن منطقة الشويحطية كانت موطناً للعديد من الحضارات الإنسانية القديمة في أربع فترات زمنية على الأقل من العصور الحجرية. 
أما اليوم فتعد منطقة الجوف من أخصب وأجود مناطق المملكة في تربتها، بل من أكثرها من حيث مواردها المائية، إضافة إلى مناخها المناسب مما جعلها صالحة لزراعة مختلف أنواع المحاصيل الزراعية مثل الزيتون والموالح التي تشتهر بها المنطقة. وتعتبر الزراعة في منطقة الجوف قديمة قدم الجوف نفسها، فقد عثر على جذوع أشجار وبقايا ثمار محجرة، وكذلك أشجار زيتون متحجرة مما يدل على أنها كانت منطقة زراعية منذ آلاف السنين. 
مما سبق أعلاه يتضح أن منطقة الجوف عريقة وتحوي الكثير من أماكن الجذب السياحي، إضافة إلى بروزها في الناحية الاقتصادية الزراعية بالمملكة. ولقد أصبحت منطقة الجوف قبلة سياحية عالمية مهمة في المملكة العربية السعودية مما يعني الحاجة لتطوير الخدمات فيها وعلى وجه الخصوص خدمات مطار الجوف المحلي، وذلك ليصبح مطاراً إقليمياً يوفر رحلات دولية أسوة بالمطارات الأخرى في المملكة، وذلك ليخدم المواطنين والمقيمين والسياح القادمين لمنطقة الجوف وما جاورها من المدن والمناطق الأخرى.  ويبلغ عدد سكان منطقة الجوف أكثر من 480 ألف نسمة موزعين على محافظاتها. 
إن منطقة بأهمية منطقة الجوف بحاجة لمطار إقليمي يوفر المزيد من الرحلات الداخلية المباشرة إلى المدن الرئيسة في المملكة، وكذلك رحلات دولية مباشرة إلى بعض الدول العربية والأجنبية. وسيكون لتشغيل المطار دولياً دور كبير في جذب السياح إلى منطقة الجوف بما يوفره من سهولة وراحة وسرعة في السفر من وإلى منطقة الجوف. وسيخفف تشغيل مطار الجوف دولياً الضغوط على المطارات الداخلية في المملكة، وسيكون لتشغيله دولياً دور في تفعيل الخطة الإستراتيجية للهيئة العليا للسياحة والآثار. إن توفير رحلات دولية من وإلى مطار الجوف ليس ترفاً، بل حاجة ماسة تزداد كل يوم.

عن الدكتور عبدالوهاب بن سعيد القحطاني

استاذ الإدارة الاستراتيجية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن
x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...