الرئيسية 10 المتابعات 10 24 ساعة 10 الواقع العربي – الواقع والمستقبل

الواقع العربي – الواقع والمستقبل

 

بقلم 

الكاتب / د . حسين الغور
 
 
الواقع العربي – الواقع والمستقبل

يسود العالم العربي اليوم واقع غير طبيعي من عدم التطابق بين الحكام من جهة والشعوب الثائرة من جهة أخرى. فالفكر السياسي لم يرافق الأحداث, ومواقف الحكومات لم تتوافق مع تطور الأحداث السياسية والإجتماعية والفكرية.

ونتيجة لذلك, إستمر الزعماء العرب حتى الفترة الأخيرة على الأقل في إصرارهم على رفض الواقع. ذلك أن الشعور المضخم بالسيطرة الناجم عن سنوات الحكم المستمرة منذ عقود وغياب المطالبة الحقيقية بالتحديث والتغيير جعلهم يستبدلون العمل العقلاني الفعال بأدوات القتل والتنكيل والسجون المتنقلة.

وبدلاً من قبول التغيير واقعاً سياسياً وأيديولوجياً قائماً على مشاركة الأحزاب والنخب في الحكم, إتجهوا الى محاربته سياسياً وعسكرياً متمسكين بمواقف رافضة للحرية والديموقراطية وحق الشعوب في اختيار مستقبلها.

وانه لمن مهازل الدهر أن الحكام العرب لم يقدموا التنازلات الا لإسرائيل عندما اعترفوا بواقع الدولة اليهودية في قمة فاس عام 1982 مراهنين على عامل القوة والوقت. فتلك المعادلة مستمرة منذ زمن حيث أمنت استمرار العديد من الحكام العرب لعشرات السنين في سدة الحكم. غير أن مطامع الحكام نمت في هذه الفترة نمواً كبيراً وازدادت طموحاتهم وتصلبت آراؤهم وذلك بسبب القوة وإنعدام التوازن , وإيمان صبياني بعدم قدرة الشعوب على الإنتصار وأخذ زمام المبادرة.

لم يكن فشل العرب في مواجهة الواقع واللحاق بركب الشعوب العامل الوحيد في الفوضة الحالية, ولكن إختلاف الظروف ما بين الأمس واليوم, حيث يغيب صراع المعسكرين الشرقي والغربي, وتحضر تكنولوجيا الإتصالات لتضيء عتمة المجتمعات, وتكسر حاجز الخوف وتعمم الصور القاتلة للأنظمة.

على أن الأهم والأبعد من ذلك, ما تتعرض له أمتنا العربية والإسلامية من حملة شرسة لم تتعرض لمثيلها من قبل. فقد تجمع الأعداء حولها من كل حدب وصوب. وبإسم الحرية والديموقراطية, جمعوا كل أمم الأرض للإستفادة من الوعي العربي وكسب ما يمكن من الثروات العربية تحقيقاً لقول كبيرهم: "إنتهزوا الفرصة".

والحرب على أمتنا اليوم – كما نرى – حرب خبيثة ماكرة في أساليبها وميادينها بين حرب فكرية وثقافية وغزو إجتماعي وسياسي وإقتصادي. والشواهد كثيرة في هذا المجال من المغرب والبوليساريو, والجزائر والأمازيغ, والسودان ودارفور, ومصر وحماية الأديان, الى أفغانستان وباكستان والحرب على الارهاب.

وهكذا, فإننا نواجه نمطاً تواتر تكراره في التاريخ: مأساة شعوب محاصرة ومهجرة في أوطانها, يتآمر عليها العالم, ويحكمها زعماء قصيروا البصيرة فلا يدركون الواقع والمتغيرات, مليؤن بالكراهية والطمع والكبرياء المصطنع الذي يعميهم عن مواجهة الواقع, فضلاً عن كونهم أقل شجاعة من أن يصنعوا التغيير.

وإن كان الحل سيأتي قريباً, وهذا إحتمال يزداد حدوثه مع مرور الوقت, فلن يكون ذلك إلا عندما تبدأ كل الشعوب العربية باستعمال ما لها من وسائل للضغط على حكوماتها. وكذلك عندما يبدأ الحكام بالعمل على رزنامة الشعوب. وقد لا تسنح فرصة كهذه الا لفترة قصيرة بإعتبار أن قوة اندفاع الحكام العرب الى الحكم المسلح سيدفع الشعوب الى المزيد من التصلب والإنخراط في نهج التغيير والتحديث. وهكذا تصبح جميع هذه العروش في المرحلة الأخيرة من زمن الأوهام القاحل.

 

حسين الغور

أستاذ جامعي – الجامعة اللّبنانية

 

 

عن الكاتب / د. حسين الغور

تعليق واحد

  1. الدكتور حسين 
    للاسف الشديد الجرح اكبر  ومن المبكي حقا  الصراعات المتلاحقه التي باتت  تعصف بالعرب 
    هناك مؤامرات تحاك ضدنا 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

معرفة نوع الجنين خلال أول أربعون يوماً من الحمل الدكتورة الاستشارية أزهار العضب

    روافد العربية/ وسيلة محمود الحلبي   أعلنت الدكتورة الاستشارية ازهار العضب عن إمكانية ...