الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 المسيار والأعضاء التناسلية؟!

المسيار والأعضاء التناسلية؟!

 

المسيار  والأعضاء التناسلية؟!

بقلم الكاتب خالدالأحمدي

من تأمل المقاصد العظمى من الزواج التي شرعها ربنا جل وعلا فسوف يجد أن المقصد الأعظم من هذا الزواج هو وجود النوع الإنساني لأن في ذلك الوجود تحقيق لغاية عظيمه جداً وهي عبادة الله سبحانه وتعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) هذه هي الغاية الأولى للوجود، وحتى يُقبل الرجل على المرأة والمرأة على الرجل ركب ربنا جل شأنه في نفس كل واحد منهما الغريزة الجنسية حتى تكون قوة جذب للجنسين تجاه بعضهما البعض ويتحقق بذلك الأصل الأول من خلق الإنسان بتناسل العنصر البشري، ولكن كثير من الناس اهتم بالوسيلة وأفرط فيها وانصرف عن الغاية والأصل الأول (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ)، هكذا أراد خالق هذا الكون للعلاقة الزوجية أن تكون، أرادها علاقة تمتزج الأرواح ببعضها البعض حتى الاندماج والانصهار التام، وترتفع عن الحظوظ الأرضية وتعانق المعاني العليا الأنيقة التي تحاكي الوجدان، لغة لا ترتبط بقومية، ولا جغرافيا، ولا تفرق بين الأبيض والأسود، لغة يفقها الأميّ والمثقف، لغة يفقهها وضيع المكانة وعظيمها، هي لغة الحب والمشاعر الرفيعة بين الزوجين التي بنيت على أساس متين شديد القواعد!.

 

هذا هو المفهوم الذي دلتنا عليه الشرائع السماوية والفطر السليمة، فما بال أقوام ضلت وأضلت وانحرفت وجعلت هذا الرباط المقدس بين قلبين عبارة عن رباط بين عضوين تناسليين لا يتجاوز الأفخاذ والسيقان!. 

لم يكن المقصد الوحيد يوماً من الزواج هو قضاء الوطر فقط بل تجاوزه إلى أبعد من ذلك لأنه تأتي مراحل ومحطات للزوجين تكون فيه الزوجة حزينة ومكتئبة ومرتبكة وتشعر بالعجز والإرهاق ولا تتذكر الا ذلك المثياق وبنوده الجائرة التي تقول لا نفقه!، لا مبيت!، لا أطفال، لا رعاية!، وتأتي لحظات يريد كل منهما الأخر لكي يكون حضنآ دافئ لصاحبة، وكلما احتاجت إليه واحتاج قلبها إليه لم تتذكر إلا ذلك (الفحل) الذي لا يفقه إلا خلع الثياب، والذي لا يتعامل معها إلا كما يتعامل الشاذ مع شحناته الجنسية حيث لم يجد بداً من إخراج هذه الشحنات الجنسية إلا بيده، وهذا هو واقع زواج المسيار هو تماماً كالعادة السرية، تُفعل في سرية تامة حيث يستحي فاعلها أن يجهر بها !، ليس بهذا تنهض الأمم، وليس بهذا تبنى الأسرة المسلمة بمكوناتها البشرية المنوط بها إعمار الأرض بالخير والفائدة. 

لم تكن العلاقة الزوجية يوما أساسها الشهوة المجردة، بل هي مزيج من المعاني الجميلة الراقية، كبستان مليء بالثمار اليانعة، يتنقل المريد بينها ويقتطف أحلاها وأجملها، وتزداد جمالا عندما تصل العلاقة بينهما كعلاقة الوالد بإبنتة التي يحبها وتحبه!، هذه الحالة لم ولن تتوفر في المسيار الذي هو بأصله كالرذيلة المشروعة التي يشاهدها المجتمع ويرى أضرارها ولا يقبل بها ولكنه ينقاد لها طوعاً أو كرهاً بغلاف الفتاوى الغير مدروسة والتي هي بعيدة عن واقع الناس، مع أن العلماء أجازوا مثل هذه الزيجات ولكن كرهوا ذلك ونصحوا بأن لا يقدمن النساء عليه ومنهم سماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ حفظه الله، وأنا أطالب المجمع الفقهي الإسلامي الدولي بإصدار فتوى تمنع مثل هذه الزيجات التي ثبت الواقع والمنطق أنها كالبغاء المقنن، وأنها مخالفة للأصل الذي شُرع الزواج من اجله وهو الاستمرار والرعاية والتربية الحسنه والمراقبة للأسرة من قبل الزوج، ودفع عنها ما يضرها ودلها على ما ينفعها، حتى نقيم بذلك الغاية من الوجود كما أمرنا رب الوجود، وولي الأمر له الحق في منع ماهو مشروع شرعا إذا كان يجلب مفسدة، وقد فعل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه فعل أعظم من ذلك بكثير عندما جمع المسلمين على مصحفاً واحد خشية الافتتان والاقتتال في حين أن الله أنزل القرآن على سبعة أحرف عربية، والقصة مشهورة في كتب السير لمن أراد الإستفاضة.

 

 

عن الكاتب خالد الأحمدي

تعليق واحد

  1.          دع الطيور تعشش فوق راسك ولا تجعل الهم يعشش بداخلها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...