الرئيسية 10 المتابعات 10 24 ساعة 10 أيوب حسين: تسعدني لوحاتي على عُمْلة بلدي.. مع أنهم لم يستأذنوني!

أيوب حسين: تسعدني لوحاتي على عُمْلة بلدي.. مع أنهم لم يستأذنوني!

 

 
 روافـــد ــ الكويت :
الفنان( ايوب حسين )غني عن التعريف، رسم عن البيئة الكويتية القديمة فكانت لوحاته افضل ما يوضع على العملة الكويتية لاتقانه في رسم تفاصيل جميلة، لا يمكن ان تمحى من الذاكرة، اضافة الى اسهاماته في بناء المتحف الكويتي بأعمال عن تراثنا من رسومات، واعمال ديكور.. وكان لـ«الوطن» معه هذا الحوار.. تفاصيله في السطور التالية:
* كيف كانت بدايتك الفنية؟ وماذا تذكر من طفولتك؟
– منذ طفولتي كنت اهتم بالاعمال الفنية وخاصة الاعمال اليدوية ومنها الشعبية التي كنت دائما اصنعها باليد ولدي فطنة فيها وعندي شوق وحب لعمل هذه الالعاب الشعبية وانا صغير في المدرسة انصقلت مع دروس الرسم التي كنت اخذها بعد ذلك اصبحت مدرس مواد عامة ومن بين هذه المواد الرسم وهي احدى المواد التي كنت ادرسها للطلاب الصغار في الابتدائي بمدرسة الصباح وهي اول مدرسة عملت فيها ومن ثم طلب مني ناظر المدرسة المرحوم حمد الرجيب تدريس الرسم وكثف علي المادة لأنني تخصصت فيها وبعد ذلك انتقلت الى مدرسة الصديق في سنة 1954 وكنت ادرس الرسم والاشغال اليدوية لطلاب المتوسط وفي سنة 1958 انتقلت ايضا الى مدرسة ابن زيدون وقمت بتدريس الرسم بجانب الاشراف ثم بدات بالمشاركة في معارض فنية اقيمت في تلك الفترة ابتداء بمعرض البطولة العربية الذي اقيم في الكويت بثانوية الشويخ وقد شاركت بهذا المعرض بعدد من اللوحات التي رسمتها بالسابق وما كنت اعلم ان سوف اقوم بعرض لوحاتي في يوم من الايام لاحد ليراها.

مسيرة فنية

* كيف اسهمت وزارة التربية في مسيرتك الفنية بعد ذلك؟
– من بعد معرض البطولة العربية أقامت التربية التي كان يطلق عليها وقتها دائرة المعارف معارض سنوية باسم معارض الربيع لمدة 9 سنوات متتالية وقد شاركت فيهما وبعدد كبير من اللوحات من 9 الى 10 لوحات اشارك بها كل سنة ولم اتوقف الى العام 1969 حيث توقفت معارض الربيع وأنشئت جمعية الفنون التشكيلية فانضممت اليها كعضو، ثم اخذت الجمعية على عاتقها اقامة المعارض السنوية ومنها معرض باسم معرض السنتين الذي تشترك فيه دول الخليج وبعض الدول العربية ثم اتفقت انا وزميلي الفنان امير عبد الرضا بان نشترك في بعض المعارض فاشتركنا في معرضين بصالة المدرسة المباركية وبعد المعرضين اقمت معارض لوحدي كل اربع سنوات اقيم معرضاً فاقمت ثمانية معارض منها في صالة جمعية المعلمين، ومنها في صالة الفنون بضاحية عبدالله السالم فكان كل معرض يحتوي على ما يقل عن 45 لوحة، او 50 لوحة، وبعد المعرض الثامن قمت بالاستعداد لاقامة المعرض التاسع ولكن الصحة تدهورت فتوقفت عن اقامة المعارض الا ان اللوحات التي رسمتها لاقامة المعرض التاسع وكانت لا تكفي لاقامة معرض كامل فأخذت اشارك بمعارض المجلس الوطني السنوية مثل معرض القرين، ومعرض الربيع، وقبل شهرين بحثت لنفسي عن فرصة ففكرت باقامة معرض للصور الفوتوغرافية القديمة التي كنت احتفظ بها في الاربعينيات، والخمسينيات، والستينيات من القرن الماضي، والى الآن ما زلت اواصل اشتراكاتي في المعارض مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وقد حصلت منهم اولا على الجائزة التشجيعية وبعد تقريبا ثلاث سنوات حصلت منهم على التقديرية وهي من اعلى الجوائز التي تعطى لمن له اعمال فنية.

البيئة الكويتية

* ما المدرسة الفنية اتي اثرت بك؟
– اهتممت كثيرا بالمدرسة الشعبية النابعة من البيئة الكويتية القديمة البحتة ولم اتأثر بالمدارس الاخرى كالمدرسة الحديثة وغيرها، وصببت كل اهتمامي من اولى بداياتي في البيئة الكويتية.
* رسمت في لوحاتك العديد من الاحياء والبيوت الكويتية القديمة.. ما الذي يميز حي القناعي الذي ولدت به عن الاحياء الاخرى؟
– نعم لقد ولدت ونشأت في فريج الجناعات ولكن ماكان للفريج واهله اثر علي في اتباع هذا الطريق الفني وبطبيعة الحال فقد عرفت هذا الفريج من العيش فيه وما يميز طرقاته وبيوته من الخارج والداخل وتشعباته فصرت اتذكر هذا الفريج وارسم ما شاهدته وطبع في ذاكرتي منذ نهاية الثلاثينيات والاربعينيات فرسمت منه ورسمت غيره ايضا، ورسمت احوالا كثيرة فكانت لوحاتي عن البيئة الكويتية عامة ما يقارب 700 لوحة او اكثر.

لوحاتي في المتحف

* اسهمت بالعمل بمتحف الكويت.. كيف قمت بهذه الاعمال والتصاميم التي تعتبر انجازا نفخر به بالمتحف الى اليوم؟
– في سنة 1956 فكرت ان اترك التدريس واعمل في دائرة المعارف فوضعت في مكتب تفتيش التربية الفنية وكان المفتش حينذاك استاذا احمل له الاحترام اسمه خميس شحادة من مصر فعملت معه في تلك السنة في المكتب وكلفت دائرة المعارف المفتش خميس بانشاء متحف الكويت فاختارني المفتش لان اذهب معه الى هذا المقر الذي حددته دائرة المعارف في قصر الشيخ عبدالله الجابر الصباح رئيس المعارف في ذلك الوقت وقد كان القصر قبل ان يكون قصرا للشيخ كان يسمى قصر خزعل فذهبت الى هذا القصر بعد ان تركه الشيخ عبدالله الجابر واخذت معي العمال وقمنا بتنظيفه ونقل محتوياته الى مكان آخر وقامت دائرة المعارف بعمل الديكورات وتجهيزه كمتحف وكل ذلك تحت اشراف المفتش واشرافي فصرنا نعمل على تجهيزه بالاغراض المتحفية والفنية وقمت ببناء مقاطع من نوعيات البناء الكويتي كما اثثناه بالاثاث الكويتي القديم المعروف كما قمت ببناء بيت كويتي مصغر وبناء المدرسة القديمة من جميع زواياها وايضا انشأت صالة سميت بصالة الغوص والغواصين وفي نهاية هذه السنة اشتاقت نفسي الى التدريس فطلبت احالتي الى التدريس فأغراني المفتش خميس بأن اكون مديرا لهذا المتحف ولكن رغبتي بالرجوع الى التدريس كانت اقوى واهم فعدت الى التدريس بعد ذلك في مدرسة الصديق مرة ثانية وفي نهاية سنة 1956 افتتح المتحف وعرضت اعمالي فيه اضافة الى انني شاركت ايضا ببعض اللوحات التي رسمتها في تلك الفترة.

كتاب الألعاب

* لديك عدة مؤلفات.. فما الاقرب اليك الرسم ام الكتابة؟ ولماذا؟
– عندما كنت ارسم وخاصة رسم الالعاب الشعبية راودتني فكرة ان اكتب عن الالعاب الشعبية واؤكدها بالرسم فبدأت اكتب عن جميع الالعاب الذي مارستها وشاهدتها من العاب الصبيان، والعاب البنات، واهاجيسهم، ومقولاتهم، ومصنوعاتهم اليدوية، وهواياتهم، وممارساتهم، واتممت هذا الكتاب الذي اسميته «مع الاطفال في الماضي» وقد جددت هذا الكتاب منذ اربع سنوات فأسميته «الالعاب الشعبية الكويتية» وقد احتوى على رسومات كثيرة ما يقارب مئة لوحة عن الالعاب الشعبية القديمة ثم الحقت هذا الكتاب بكتاب مع ذكرياتنا الكويتية ثم كتاب مختارات شعبية من اللهجة الكويتية والحقته بكتاب «حولي قرية الانس» والتسلي ما قبل الخمسينات واخيرا كتاب «من كلمات اهل الديرة».

حولي الجميلة

* «حولي قرية الانس والتسلي» عنوان لكتاب لك كيف كانت حولي في نظرك؟
– حولي كانت تبعد عن العاصمة الكويت بحوالي 15 كيلو متراً وهذه المسافة كانت بعيدة بعض الشيء عنا ويفصلها عن العاصمة بر صحراوي جميل تكثر فيه الخضرة ايام الربيع وموقع حولي مع هذا البعد اصبح امرا مغريا للانسان حتى يذهب الى حولي ويشاهد هذه القرية الجميلة من منازلها المبسطة واشجارها من سدر واثل وبعض النخيل، وكانت بيوتها طينية وغرفها مبنية من الطين ايضا وبعض هذه الابنية كبارة والمفرد كبر وتعني غرفة صغيرة سقفها هرمي من الاعشاب والحصران (البواري) فلها طعم طيب يختلف عن غرف العاصمة من حيث المساحة والاحواش والنظافة وكذلك نظافة الطرقات الرملية فصارت منتزها للكويتيين يذهبون اليه كل ربيع ليسكنوا فيه اما بالتأجير، او الشراء، وكانت تلك الايام السيارات قليلة والناس لا يملكونها الا القلة القليلة فكان معظم الاهالي ينزلون من العاصمة الى حولي والعكس بواسطة سيارات الاجرة التي تسمى «عبرية» بالسابق حيث تقف هذه السيارات في صفاة الكويت وخاصة بعد العصر وينادي سائقها بأعلى صوته حولي حولي، فيتدافع اهل حولي على هذه السيارات وهي قليلة جدا لاخذ الامكنة فيها آخذين معهم المؤنة والاغراض التي يحتاجون اليها في حولي وخاصة اكل للماشية من اغنام وغيرها فتظل القرية هادئة طوال الليل والنهار لا مكائن كهربائية ولا كهرباء حتى الماء كان يباع بواسطة الحمير والجمال وبعد الربيع يعود الاهالي الى بيوتهم في العاصمة وتظل بيوتهم بحولي مغلقة الى الربيع القادم الا انه كانت ايضا هناك عوائل تسكن فيها طوال ايام السنة فيبنون ويهيئون المنازل فيؤجرونها او تباع على من يرغب من المشترين، وقد كان كثير من الاطباء في الماضي يوصون المرضى بالسكن في حولي لابتعادها عن العاصمة ولهوائها النظيف خاصة انها لا تبتعد عن البحر الذي فيه عدد من اشجار الاثل الجميل ويسمى اثل خالد ويزين تلك المنطقة الساحلية قصر الشعب العامر الذي تسكنه المرحومة الشيخة موضي المبارك وفيها ايضا قصران منهما قصر بيان الذي يملكه الشيخ احمد الجابر الصباح حاكم الكويت في تلك الفترة ويسكن حولي بعض الشيوخ فينشرون الامن والاستقرار على هذه القرية.

إحياء اللهجة

* من مؤلفاتك كتابان عن اللهجة الكويتية.. فهل لهجتنا بحاجة الى احياء في الوقت الحالي؟ وكيف؟
– طبعا يجب احياؤها فكل بلد له لهجة ونحن لم نشتر هذه اللهجة فهي لهجة آبائنا واجدادنا التي تربينا عليها فليس من المعقول ان يترك الانسان لهجته ويستبدلها باخرى فلهجتنا الكويتية نابعة من اللغة العربية وان مسها بعض التحريف او التقليد الا ان كل كلمة من اللهجة الكويتية نراها في قواميس اللغة العربية فأهل الكويت كغيرهم لكن للاسف طرأت علينا كلمات غريبة اكثرها اجنبية كأسماء الاجهزة والمأكولات وغيرها الكثير.

سعادة وألم

* عندما ترى لوحاتك على العملة الكويتية بماذا تشعر؟
– يؤلمني ان توضع لوحاتي او بعض اجزاء من لوحاتي على العملة الكويتية دون استشارتي ودون معرفتي فتمنيت لو انهم استأذنوني او شاوروني في انتقاء اللوحات او انتقاء هذه الاجزاء من اللوحات ولكن هذا الذي حصل على الرغم من انه كان قد يسعدني ان ارى لوحاتي او بعضا منها على العملة الكويتية لكن نفس ما قلت من دون استشارة صاحبها تؤلم.
* وما اقرب لوحة الى الفنان ايوب حسين؟ وبماذا تذكرك؟
– جميع لوحاتي قريبة اليّ حتى التي كانت في البدايات ومع الاخطاء التي كانت بها فلا استطيع التفرقة بين هذه وتلك، واحب مشاهدة اللوحات التي رسمتها لقرية حولي التي احبها لانها قريبة من قلبي.
* اذا طلبنا من الفنان ايوب حسين رسم لوحة للاحداث بالكويت فما اهم معالمها؟
– لا احب هذا الوضع ولا يمكن ان ارسم عن هذا الوضع الذي لا اؤيده جملة وتفصيلا واتمنى ان تعود الكويت كسابق عهدها بشيوخها الكرام واسرتها ممثلة بآل الصباح.

معارض وجوائز

* شاركت بالعديد من المعارض داخل الكويت وخارجها فما اهمها بالنسبة لك؟
– حصلت على العديد من الجوائز، منها درع الريادة من جمعية الفنون التشكيلية وحصلت على تكريم من الشيخ سعد العبدالله وعلى شهادات تقدير كثيرة، وايضا حصلت على جائزة تقدير وتكريم من اللجنة المنظمة للمعرض الدوري الثالث لفناني دول مجلس التعاون الخليجي الذي اقيم في الشارقة سنة 1994، وحصلت على الجائزة التشجيعية في سنة 1997 عن الاعمال التصويرية، ومؤخرا حصلت على جائزة الدولة التقديرية في مجال الفنون التشكيلية.

عضو شرفي

* ما رأيك في جمعية الفنون التشكيلية؟ وماذا تحتاج بنظرك الآن؟
– انا لا أكره أحدا في جمعية الفنون التشكيلية لا من الاولين ولا الآخرين، وليس من طموحاتي ان اعتب على احد، وأرى ان جمعية الفنون التشكيلية منذ انشائها يهتمون بالبعض ويهملون البعض الآخر، وخاصة من الغالبية الصامتة من امثالي يبرزون بعضهم بعضا في اقامة المعارض بالخارج، ويهملونني كعضو مؤسس قديم تعايشت معهم جميعا من السابقين واللاحقين الا ان بعض اللاحقين منهم حضروا الي وسلموني أخيرا كتابا بان اكون عضوا اختياريا شرفيا.

المزيد من الصور

 

 

 

 

 

 

عن الكاتبة/ ريماس التميمى

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عمي

((عمي)) بقلم / علي بن عويض بن هادي الأزوري وقرأتُ رواياتٍ في صمـته وحكايا من ...