الرئيسية 10 المتابعات 10 24 ساعة 10 التحكيم في العقود الأدارية‎

التحكيم في العقود الأدارية‎

  • التحكيم في العقود الأدارية‎

بداية  الحديث عن التحكيم في العقود الإدارية أود أن أتحدث عن التحكيم بصفة عامة لأضع بين ايديكم إطارا لموضوع التحكيم  وننتقل  لموضوع التحكيم في العقود الإدارية
فالتحكيم بصفة عامة هو: نظام أو طريق خاص للفصل فى المنازعات بين الأفراد والجماعات سواء كانت مدنية أو تجارية عقدية كانت
فالتحكيم مضمونه الخروج على طرق التقاضى المعروفه يعتمد أساساً على أن أطراف النزاع هم أنفسهم من يختارون قضاتهم لذلك سمي بسلطان الإرادة بدلاً من الإعتماد على التنظيم القضائى للبلد التى ينتسبون اليها
 
 
 
"هيئة التحكيم"
هي عبارة عن محكم واحد أو أكثر حسبما يتفق الأطراف بمشارطة التحكيم أو فى الوثيقة المنظمة للعلاقة التى يتناولها التحكيم ومتى إتفق الأطراف على حل نزاعهم بالتحكيم فإن قيام النزاع يؤدى بالضرورة إلى قيام خصومة التحكيم وتبدأ بتشكيل هيئة التحكيم وهى مسألة دقيقة إذا يتوقف عليها نجاح التحكيم أو فشله تتشكل الهيئة بإتفاق الطرفين من محكم واحد أو أكثر فإذا لم يوجد إتفاق على عددهم كان العدد ثلاثة وفى حالة تعددهم فيجب أن يكون عددهم وتراً حتى يمكن الترجيح عند الإختلاف فى الرأى وإلا كان التحكيم باطلاً ،ولا يشترط أن يكون المحكم من جنسية (معينة) إلا إذا إتفقا طرفى التحكيم على ذلك .ويتم إختيار المحكمين بإتفاق الأطراف فإذا إتفقوا على أن هيئة التحكيم تتشكل من محكم واحد فيتم إختياره بالإتفاق فيما بينهما فإذا لم يتفقوا تولت المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع بإختياره بناء على طلب أحد الطرفين ،أما إذا اتفقوا على أن تكون هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكمين إختار كل طرف محكما ثم يتفق المحكمان على إختيار المحكم الثالث فإذا لم يعين أحد الطرفين محكمه خلال ثلاثين يوما التالية لتسلمه طلباً بذلك من الطرف الأخر او إذا لم يتفق المحكمان المعينان على إختيار المحكم الثالث خلال الثلاثين يوماً التالية لتاريخ تعين أخرهما تولت المحكمة سالفة الذكر بإختياره بناء على طلب أحد الطرفين ويكون قرارها هذا نهائى لا يقبل الطعن عليه بأى طريق من طرق الطعن ، ويتولى هذا المحكم الثالث رئاسة هيئة التحكيم باعتباره أكثر المحكمين حياد
 
 
أما على صعيد التحكيم في العقود الإدارية فقبل الخوض في موضوعه ينبغي على عجالة التعريف بالعقد الإداري فالعقد الإداري:يتم إضفاء الصبغة الإدارية فيه إذا كان أحد طرفيه شخصا اعتباريا عاما وكان موضوعه متصلا بنشاط مرفق عام وملحوظ فيه سلطة الإدارة العامة أي الحكومية في الإشراف على تنفيذه ومراقبة كيفية سيره بما لها من سلطة عامة ومتضمنا شروطا غير مألوفة في نطاق العقود الخاصة وهو ما يعبر عنه فقهاء القانون الإداري بلجوء الإدارة إلى وسائل القانون العام بوصفها سلطة عامة تتمتع بحقوق والتزامات لا يتمتع بمثلها المتعاقد معها.
ومصطلح (العقد الإداري) هو المصطلح السائد في الدول التي تأخذ بمفاهيم النظام القانوني اللاتيني مثل القانون الفرنسي
 
أما دول النظام القانوني الأنجلو أمريكي فتأخذ بمصطلح (العقد الحكومي) Government Contract. وتختلف فلسفة النظامين حول هذه العقود, ففي النظام القانوني اللاتيني تسمو إرادة الطرف الإداري (أي الحكومي), بينما في النظام الأنجلو أمريكي ليس للطرف الحكومي هذه الميزة, وهناك فوارق أخرى عديدة بين النظامين ليس هو موضوع بحثنا
وتتنوع العقود الإدارية إلى أنواع عديدة مثل عقد التوريد, وعقد التوظيف, وعقد الأشغال العامة والتي يكون موضوعها إنشاء الجسور أو الأنفاق أو المطارات أو الموانئ وغير ذلك من الأعمال الإنشائية, وعقد التشغيل والصيانة وعقد استثمار ثروة طبيعية مثل المياه أو النفط أو الغاز أو المعادن, وعقد نقل التكنولوجيا, وغير ذلك من العقود اللازمة لتسيير المرافق العامة وتنفيذ المشروعات والبرامج الإنمائية.
 
 
 
الخلافات الناشئة والمنازعات في العقود الإدارية
الأصل في العقود الإدارية أن الخلافات الناشئة عن تنفيذها أو تفسيرها تدخل ضمن اختصاص هيئات القضاء الإداري, ففي مصر وفرنسا يختص مجلس الدولة (وهي هيئة قضائية إدارية) بالفصل في المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية.
أما في المملكة العربية السعودية يختص ديوان المظالم كهيئة قضاء إداري بالفصل في العقود التي تكون الحكومة أو أحد الشخصيات المعنوية العامة طرفا فيها سواء أكانت هذه العقود إدارية أم غير إدارية                                           
 
 
 
 
 
 
مشروعية اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية                 .      


اختلفت اتجاهات الأنظمة القانونية حيال مشروعية اللجوء إلى التحكيم في الفصل في منازعات العقود الإدارية,
ففي(مِصْر)…
ثـــار خلاف كبير في الفقه والقضاء حول مشروعية التحكيم في منازعات هذه العقود إلى أن تدخل المشروع للقانون رقم 9/1997 الذي أجاز الاتفاق على التحكيم في منازعات العقود الإدارية شريطة أن يكون هذا الاتفاق قد تم بموافقة الوزير المختص
 
 
 
أما في (فرنسا)…
فقد كان محظورا اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية إلا أن هذا الوضع قد تعدل بموجب قانون صدر في عـام (1986) حيث اقتصر حظر التحكيم في العقود الداخلية مع بعض الاستثناءات وأجاز التحكيم بشروط معينة في العقود الإدارية الدولية أي العقود التي تبرم مع مؤسسات وشركات أجنبية                                         
 
 
 
 
 
أما في (المملكة العربية السعودية)…
فقد نصت المادة الثالثة من نظام التحكيم بأنه (لا يجوز للجهات الحكومية اللجوء للتحكيم لفض منازعاتها مع الآخرين إلا بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء, ويجوز بقرار مجلس الوزراء تعديل هذا الحكم).
 
 
وقررت المادة الثامنة من اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم أنه (في المنازعات التي تكون جهة حكومية طرفا فيها مع آخرين ورأت اللجوء إلى التحكيم يجب على هذه الجهة إعداد مذكرة بشأن التحكيم في هذا النزاع مبينا فيها موضوعه ومبررات التحكيم وأسماء الخصوم لرفعها لرئيس مجلس الوزراء للنظر في الموافقة على التحكيم ويجوز بقرار مسبق من رئيس مجلس الوزراء أن يرخص لهيئة حكومية في عقد معين بإنهاء المنازعات الناشئة عنه عن طريق التحكيم. وفي جميع الحالات يتم إخطار مجلس الوزراء بالأحكام التي تصدر فيها)                                       . 
 
إذاً القاعدة العامة في النظام السعودي أنه من غير الجائز للهيئات الحكومية اللجوء إلى التحكيم لفض الخلافات التي تنشأ عن العقود التي تبرمها مع الغير, وأنه يترتب على ذلك بطلان أي شرط يرد في أي عقد مبرم بين جهة حكومية وجهة أخرى ينص على تسوية المنازعات عن طريق التحكيم. وأنه استثناء من هذا الحظر يجوز بموافقة رئيس مجلس الوزراء اللجوء إلى التحكيم                                                . 


والواقع أن موافقة رئيس مجلس الوزراء على اللجوء للتحكيم في المنازعات الناشئة عن عقود الدولة تعد بمثابة صمام الأمان الذي به يمكن التأكد من أن اختيار التحكيم هو الوسيلة الأكثر ملاءمة لتحقيق المصلحة العامة   
 
المستشار القانوني نواف بن عبدالرحمن عراقي
الرئيس التنفيذي للمؤسسة للتحكيم والإستشارات القانونية
رئيس روافد التحكيم
محكم معتمد دوليا

عن أكاديمية روافد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عمي

((عمي)) بقلم / علي بن عويض بن هادي الأزوري وقرأتُ رواياتٍ في صمـته وحكايا من ...