الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 شهر رمضان الغنيمة الباردة

شهر رمضان الغنيمة الباردة

بقلم

المستشار / شهوان بن عبدالرحمن الزهرانى

صدى الخاطر :

شهر رمضان الغنيمة الباردة.!

     طلب الأجر والثواب من الله عز وجل والرغبة في رضوانه مقصد لكل مسلم وهدف يسعى إليه كل من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ، فالإنسان محتاج للرحمة والمغفرة والثواب من الله سبحانه وتعالى في كل لحظة، نظراً لما يقترف الإنسان من الآثام والذنوب في ليله ونهاره فمهما كان الذنب صغيراً إلا أنه في النهاية يكون مؤثرة في تبييض  صحيفة الإنسان أو تسويدها، فقد تصبح سوداء مظلمة إن لم يكن هناك من الحسنات ما يمحو هذه السيئات فالحسنات تتسلط على السيئات وتزيلها فتذهبها حتى تصبح صحيفة المرء كالثلج ناصعة البياض يؤيد هذا قول الله عز وجل :[ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ] يقول المفسرون أن الآية تعني إنَّ فِعْلَ الخيرات يكفِّر الذنوب السالفة ويمحو آثارها, والأمر بإقامة الصلاة وبيان أن الحسنات يذهبن السيئات, موعظة لمن اتعظ بها وتذكر” . جاء في تفسير الطبري : ” عن أبي عثمان النهدي قال:” كنت مع سليمان تحت شجرة، فأخذ غصناً من أغصانها يابساً فهزَّه حتى تحاتَّ ورقه، ثم قال: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كنتُ معه تحت شجرة فأخذ غصناً من أغصانها يابساً فهزَّه حتى تحاتَّ ورقه ، ثم قال:[ ألا تسألني لم أفعل هذا يا سليمان؟! ] فقلت: ولمَ تفعله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام :[ إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم صلى الصلوات الخمس تحاتَّت خطاياه كما تحاتَّ هذا الورق.] وطالما أن الأمر كذلك فالإنسان العاقل مطالب بأن يكون حريصاً على القيام بالأعمال الصالحة والتعرض لكل ما يقربه إلى الله جل جلاله على كل حال وفي كل حين.

     وشهر رمضان الذي نستظل في ظل خيراته ونفحاته ونسماته العطرة لا شك أنه مناسبة عظيمة وفرصة سانحة لكل مسلم للتزود من هذا المعين الصافي والمنبع الفياض والسلسبيل الرقراق، فلا يفوت المسلم فيه لحظة دون التزود منها بخير فكله خيرات ليله ونهاره أليس العلة في  الصيام كانت من أجل التقوى. فرمضان الفرصة السانحة لتهذيب النفوس وكبح الأهواء والنزوات ونيل الثواب والأجر الجزيل من الله تعالى وقد جاء في الحديث عن رسول الله r فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: [ كل عمل ابن آدم له، إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ] . وإذا كان الإنسان مطالب بالقيام بالأعمال الصالحة في كل وقت إلا أنه إذا لم يكتسب الإنسان تلك الأعمال الصالحة في رمضان لتكون سبباً في حصول الثواب والأجر العظيم فمتى يتحقق له هذا المطلب، ومن ضيع رمضان فهو لما سواه أضيع،  وقد جاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة t أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ رغم أنف رجل ذُكرت عنده فلم يصلّ عليّ، رغم أنف رجل دخل رمضان ثم انسلخ قبل أن يُغفر له، ورغم أنف رجل أدرك أبواه عند الكبر فلم يُدخلاه الجنة ] ذلك أن شهر رمضان شهر التوبة والرحمة والغفران والعتق من النيران فيحسن بكل مسلم أن يغتنم هذه الفرصة ففي هذه الأيام لم يعد الصيام بتلك المشقة التي كانت سابقاً فالبيوت والمكاتب ووسائل النقل كلها مزودة بأجهزة التكييف ووسائل الراحة التي تحمي من  الحرارة اللاهبة، والظمأ الشديد والعناء والمشقة، حتى ليشعر الإنسان وكأنه  يرتع في فصل الربيع فيحس بأنه يتمتع بحياة هادئة وهانئة لأنه يعيش حقاً في بساتين الإيمان ورياض الطاعات، ويتجول في ميادين العبادات، وقلبه ونفسه وكل جوارحه تتنزه في رياض الأعمال الصالحة وحياض الطاعات المتنوعة والميسرة ، فوسائل الرفاهية ولله الحمد سهلّت على المسلم صيام نهار رمضان دون مشقة ظاهرة ولا عناء بيِّن يحصل معه عطش أو جوع، فالإحساس بمشقة الصيام منعدم، ولهذا يمكن أن يقال أن الصيام الآن هو الغنيمة الباردة التي ذكرها الرسول r في الحديث الشريف فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :[ الصيام في الشتاء الغنيمة الباردة ] قال الخطابي:" الغنيمة الباردة أي السهلة ولأن حرة العطش لا تنال الصائم فيه فمن يلاحظ الحياة في العصور المتأخرة فإنه يجد أنها تشجع على الصيام وهذه رحمة من الله فعلى كل مسلم أن ينتهز هذه الفرصة فينقي صيامه من الشوائب ولغو الأفعال والأقوال. ليكتمل له الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى

     إن شهر رمضان مدرسة كبيرة يتعلم فيها الإنسان أشياء كثيرة لا يمكن أن يتعلمها في غير رمضان ففيه من المحفزات والأسباب الداعية إلى الخير ما لا يوجد في أي شهر غيره تتضاعف فيه الحسنات وتصفد الشياطين مما يجعل الإنسان في إقبال دائم إلى الله ومخالطاً للطاعات ومبتعداً عن المعاصي والآثام وفيه تظهر السلوكيات الحسنة والأخلاقيات الشرعية المطلوبة وتتنامى فيه الأحاسيس المعبرة عن الأخلاقيات الدينية الشرعية من سمات التراحم والتآلف والتعاطف فيجد الفقير من العطف والبذل ما لا يجده في غيره من الشهور وتجود النفوس فيه بالغالي والرخيص طلباً للأجر والثواب، وتتعاظم فيه الرغبة للاستزادة من أفعال الطاعات البدنية والمعنوية والمالية، وتنتصب فيه الحواجز والموانع التي تحول دون مقارفة الذنوب والخطايا والمعاصي كبيرها وصغيرها فالصائم يحرص على عدم خدش صيامه بأي فعل أو قول ينتقص من الأجر وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم :[ من لم يدع قول الزور والعَمَل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه ] ومن كل هذا فإن   شهر رمضان وما فيه من الأعمال الصالحة الجالبة للأجر والثواب يعد بكل المعايير الدينية والعقلية بل والحسابية غنيمة لا يغفل عنها إلا جاهل أو مكابر أو ضال.

اللهم إنا نسألك أن تجعلنا ممن صام رمضان وقامه إيماناً واحتساباً واجعلنا ممن فاز بالقبول والرضوان .

 

ص . ب 11174 جدة 21453

فاكس : 6534238

Sfa_10@hotmail.com

 

 

عن المستشار/ شهوان الزهراني

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...