الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 الاختلاف الفكري أما ارتقاء أو انحدار

الاختلاف الفكري أما ارتقاء أو انحدار

بقلم الكاتب : صالح جعري

الاختلاف الفكري أما ارتقاء أو انحدار

من الطبيعي وجود الاختلاف في الحياة البشرية فبه استطاع الإنسان من البحث والتقدم وتكوين علومه ومعارفه إلا أن ذلك الاختلاف  يغدو في الكثير من الأحوال مصدرا من مصادر القلق البشري لاسيما إذا انتهى الأمر بالمتجادلين إلى العنف وسفك الدماء وعلى أية حال فإن ثمة مستويات رئيسية ثلاث تتراءى أمام الباحث في دهاليز فلسفة الاختلاف الإنساني وما ترتكز عليه من دوافع ومبررات وما تنتهي إليه من أهداف وغايات هي الاختلاف العلمي والفكري و السياسي

و الناظر في حال الأمة هذه الأيام يلمس اختلافا فكريا عظيما بين أفراد المجتمع قد يقودنا إن لم يكن قد فعل إلى أتون حرب فكرية عقائدية لا نهاية لها إلا بالذل والهوان .

بينما يدفعنا ذلك إلى اختلاف سياسي يتحدث فيه أفراد المجتمع دون فهما واضح لتعقيداته واستراتيجياته .

ويظل الاختلاف العلمي محصورا في العلوم الدينية والشرعية التي وقف عليها العرب نأين بأنفسهم عن اختلاف في العلوم الكونية  ، فكان خلافهم العلمي الشرعي منطلقاً من اختلاف فكري راسخ .

ولعل ابرز ما يتقاسمه هذا الاختلاف مع نظيره العلمي من أوجه شبه وتباين يتجلى في أن كلا من الاختلاف الفكري والعلمي من شانهما الارتقاء أو الانحدار بمستوى حاضر ومستقبل الإنسان، ولكن موضع الاختلاف الدقيق بينهما يكمن في أن الاختلاف الفكري بخلاف نظيره العلمي لا يُدفع دفعا نحو الهاوية بعوامل سياسية لأنه ببساطة هو من يشكل الأرضية الخصبة والقاعدة الحاضنة لجميع الأجندات السياسية المعروفة وتلك التي لم تُعرف بعد حتى الآن ، وأمام هذه المشكلة المستعصية طالما عاش الناس مغلوبين على أمرهم حتى أؤلئك الذين يتخيلون توهما أنهم هم الغالبون…

 وقد يحتاج البشر مع هذه الورطة المزرية إلى رسائل تأتيهم من عالم فوق عالمهم المتفوق، وهكذا فقد بعثت الإرادة الإلهية مع كل حقبة من تاريخ الإنسانية بهداة تضيء مشاعلهم طرق الظلام إلا أن الفكر المضاد للنور كان وما يزال يتوصل إلى ابتكارات ظلامية تعيد الإنسان إلى مربع البدائية الأول ألا وهو مربع الحرب والاقتتال ودائما على أسس فكرية.

 إن المطلوب من المجتمعات الإنسانية جميعا أن تنتبه إلى عظم الخطر الذي يشكله الاختلاف الفكري بينهم لاسيما المرتكز على الأيدلوجيتين الدينية والقومية وما ينبعث منهما من فروع مذهبية وعرقية وان يتحمل العقلاء في هذه المجتمعات مسؤولية الإبقاء على مفاهيم التعايش السلمي بين الناس حاضرة في الأذهان والتصرفات وبيان خطأ الفكرة التي تدعو إلى تنميط المجتمع بلون ثقافي واحد يقمع الهويات والثقافات التي شاء خالق الإنسان أن تكون متمايزة أو متميزة كما في قوله تعالى " ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون مختلفين " وان يسعى العقلاء جاهدين إلى نزع فتيل التطرف من الفلسفات الفكرية بكل أنواعها إلى جانب التوعية الحثيثة بمضار الاختلاف الفكري على شعوب العالم جميعا وعدم السماح للنهج الفكري أن يستخدم اذرعا سياسية قامعة تضر بأمن وسلامة الإنسان وعليه فلابد من إقرار وحماية مبادئ حقوق الإنسان ذات العلاقة بحرية الكلمة وحق المواطنة وضرورة الإذعان إلى مفهوم تداول السلطات في تلك الشعوب المنطلقة بقوة نحو ديمقراطية دفعت ثمنها لها أرواح بريئة .

 

  rwifd1@gmail.com

عن الكاتب : صالح جعري

2 تعليقان

  1. الاختلاف وارد ولا يمكن ان يكون ذاصبغة واحدة والتباين في الرأي حتى في الاسرة الواحدة – جمال الإحتلاف هو الوصول الى طرح الحلول واختيارها في ضوء الثوابت والعادات والتقاليد والاعراف ومن السذاجة تركها بدون حل يرضي غالب الأطراف فإذا تركت اوجدت ارضا خصبة للتلاعب بها بل تأجيجها وبث السموم . وفي مثل هذه الحالة اصبح مطلب نكران الذات لصالح الجماعة الهدف الأسمى للتقليل من سلبيات الانفرادية ( اقفل بابي وماليش دعوة) هذه السلبية المقيتة التي لاتنتبه الا عند ( وصول الضرب عند الدرب) وينك يالحبيب عند امكانية اللحمة والالتفاف ، من المعيب ان لايكون الانسان حيويا تجاه وطنه وفاعلا بسمو القول والفعل والا امسى بلا جدوى . طرق اخي لهذا الموضوع بادرة وطنية يحمد عليها ودائما مايتحفنا بالجديد والمفيد .

  2. رووووعه يسلم نبضك وحرفه الراقي

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...